القناة: أسامة الطنجاوي.
لا يرتبط مفهوم الموت والحياة بالروح فقط، ولا يعتبر المرء حيا بمأكل أو مشرب بقدر ما يجسد العمل لوعة الحياة ويكسيها جملا وأملا .
ولعل ما تناقلته وسائل الإعلام بخبر وفاة الرئيس الجزائري لأكثر من مرة ليس بالخبر الخاطئ أو المغلوط، لكنه ليس بالضرورة الخبر اليقين والمؤكد، فلو كتبت الصحف الالكترونية كل ساعة خبر وفاة الزعيم الخالد، فقد تصدق في كتاباتها لأن الحي ميت مادام لا يحرك ساكنا فيما أسند له من المسؤولية.
ولعل ما يثبت صحة ما نقول هو البلاغات الرسمية لأخبار إلغاء الزيارات التي كان من المفترض أن يقوم بها عدد من الدبلوماسيين للجزائر دون تعليل واضح لإدارة رئاسة الجمهورية، فلقد تم إلغاء 3 زيارات كان آخرها لوزير الشؤون الخارجية الإسباني في أقل من 15 يوما.
وما يحيلنا إلى فرضية الموت ـ السياسي ـ الذي يتبعه لا محالة الموت البيولوجي هو الحالة الصحية للرئيس الجزائري وغيابه الغير المبرر عن وسائل الإعلام في مقابل تداول إلغاء الزيارات الرسمية للأجانب في الدقائق الاخيرة، كأن القائمين على الشأن الرئاسي يحاولون بعث رسالة الطمأنينة للشعب الجزائري حول سلامة الرئيس الصحية في الوقت الذي يخرس مدادهم في تعليل أسباب الالغاءات.
ومهما يكن الطرح الإداري والسياسي للجارة الجزائرية، تبقى آمال الشعوب في تحركات زعمائها رهين بالعطاء والعمل، فماذا قدم بوتفليقة لشعبه خلال السنوات الأخيرة؟ ولماذا غاب الرجل بالمرة عن التحركات الرسمية؟ وهل تستعد القوى الحاكمة في الجزائر لإعلان حالة الوفاة ؟ وهل أعدت هاته الأخيرة الخلف لتمهيد الطريق للمرحلة المقبلة؟
ومهما تكن الأجوبة، يبقى الشعب الجزائري أكبر ضحية لحالة الركود التي تشهدها البلاد، ويبقى الجزائريون ينتظرون بفارغ الصبر آمال التغيير والتي يصعب تحقيقها في ظل “حكم العسكر”.

