عادل بن حمزة
“لا شيء..تقريبا”، عبارة تصدرت رواية “حتى لا تتيه في الحي” لباتريك موديانو الروائي الفرنسي الحائز على جائزة نوبل للآداب، تصلح العبارة للتعليق على البيان الذي أصدره الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجريك، نقل فيه تعليق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بخصوص عدم تجديد ولاية بعثة المينورسو في الصحراء المغربية قائلا : “أنشئت بعثة المينورسو لحماية شعب الصحراء الغربية وخدمته وخاصة للسماح له بإعمال حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. ويشدد الأمين العام على أن مغادرة المينورسو لا تلغي هذه الحقوق غير القابلة للتصرف، ويدعو جميع الأطراف إلى احترام وتعزيز حقوق شعب الصحراء الغربية”.
قبل التعليق على بيان غوتريش الأخير، يجدر بنا التذكير، أنه في يوم 19 مارس 2025 أصدر معهد المشروع الأمريكي لأبحاث السياسات العامة، تقريرا عن عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ووصفها بـ ”الفاشلة”. مؤكدا أن بعض البعثات لا تعد فقط مجرد إخفاقات باهظة التكلفة، بل إنها تساهم في بقاء الصراعات قائمة، مقدما بعثة المينورسو، كنموذج لتلك البعثات والتي بالمناسبة كلفت قرابة مليار دولار بلاطائل، وهذا ما يجعل جزءا كبيرا من بيروقراطية الأمم المتحدة، تتعامل مع بعثات السلام الدولية، لا كآليات أممية لحل النزاعات، بل كوسائل لاستدامتها وكونها مدرة للدخل…
من المؤسف أن نكون مضطرين لتذكير السيد غوتيريش وهو أمين عام للأمم المتحدة في نهاية ولايته، أن قرار مجلس الأمن 690 المحدث لبعثة المينورسو سنة 1991، حدد اختصاصات البعثة كما يلي:
-مراقبة وقف إطلاق النار؛
– التحقق من تخفيض عدد القوات في الصحراء؛
– رصد تحركات القوات المغربية و قوات البوليساريو؛
– بدل الجهود اللازمة مع الطرفين للإفراج عن كل الأسرى و المحتجزين السياسيين في الصحراء؛
– الإشراف على تبادل الأسرى؛
– تنفيذ برنامج الإعادة إلى أرض الوطن؛
– تحديد هوية الناخبين المؤهلين وتسجيلهم؛
– تنظيم إسفتاء حر ونزيه وكفالة إجرائه وإعلان نتائجه؛
فمن أين جاء السيد غوتريش ب “حماية شعب الصحراء الغربية”؟، هذا المفهوم الذي شكل واحدا من الخرافات التي روج لها نظام فرانكو وتلقفه النظام الجزائري متأخرا، فالادعاء بوجود «شعب صحراوي» مستقل عن الشعب المغربي، كما تظهر الوثائق والأبحاث الجادة، لم ينبثق من مسار تاريخي طبيعي، ولم يتأسس على سردية وطنية جامعة أو تجربة سياسية ذاتية، بل جرى تصنيعه داخل السياق الاستعماري الإسباني في ستينات وسبعينات القرن الماضي. الهدف لم يكن حماية «هوية» مزعومة، بل خلق كيان رمزي يستعمل لمعادلة المطالب المغربية باستكمال وحدتها الترابية.
القبائل الصحراوية، تاريخيا، لم تكن منعزلة عن المغرب، بل كانت جزءا من مجاله الاقتصادي والروحي والسياسي، وأسهمت في مقاومة الاستعمار باسم المغرب لا ضده. وعليه، فإن الحديث عن «شعب صحراوي» بالمعنى القومي الحديث، ليس سوى إسقاط استعماري أُعيد تدويره في سياقات لاحقة.
أما بخصوص تقرير المصير، فقد كان قرار مجلس الأمن 2797 مؤسسا، بجرأة كبيرة، لمفهوم جديد لتقرير المصير من خلال الانتصار إلى سردية المغرب المنتجة في التاريخ والتي تعتبر الحكم الذاتي شكلا من أشكال تقرير المصير، وتطهير هذا الأخير في شكله الخارجي، من شبهة تقسيم الدول والعبث بوحدتها الترابية والوطنية بما يشكله ذلك من تهديد للسلم والأمن الدوليين.
لابد هنا من إعادة قراءة المسار الطويل الذي قطعته الأمم المتحدة، لإحداث تحول عميق في تعاطيها مع ثنائية الوحدة الترابية للدول كحق أصيل، وبين الاستجابة لحق تقرير المصير، بما يعنيه ذلك من حقوق وحماية حسب الحالة سواء تعلق الأمر بالأقليات العرقية أواللغوية أوالدينية أوالقبلية.
نستحضر هنا عددا من التجارب التي ارتبط فيها تقرير المصير بالاستفتاء الذي يعني الاختيار بين الاندماج أو الاستقلال، مثل انفصال تيمور الشرقية عن إندونيسيا سنة 1999 وانفصال جنوب السودان عن السودان سنة 2011 وإعلان برلمان كوسوفو قيام دولة مستقلة من طرف واحد سنة 2008، وبغض النظر عن مآلات هذه التجارب، انتفاضات وعزلة دولية بالنسبة لتيمور الشرقية، وحرب أهلية في جنوب السودان بالإضافة إلى ارتهان وجود الدولة بالدعم الأجنبي في حالة كوسوفو بالنظر إلى غياب الاعتراف الدولي، فإن العامل المشترك، على الأقل بين حالة تيمور الشرقية وجنوب السودان، هو إعمال إستفتاء تحت إشرف الأمم المتحدة.
البعض ولسنوات طويلة كان يرفع مطلب الاستفتاء في الصحراء المغربية، ويقدم التجربتين كنموذج، دون الأخد بعين الاعتبار أن الحالة في المغرب كانت مختلفة كليا عن تجارب العالم التي عرفت استفتاءات تقرير مصير تحت إشراف أممي، لأن المشكل لم يكن في سؤال: هل نقوم بالاستفتاء أم لا؟ ذلك أن المغرب قبل بالاستفتاء كما قبلته الأطراف الأخرى، بل في سؤال أعمق بكثير: من له الحق أصلا في التصويت؟ وبذلك كانت قضية الصحراء المغربية أول نزاع يعتمد على تحديد الهوية، ليس كمجرد عملية تقنية، بل مسألة جوهرية لصيانة الحق في تقرير المصير.
في تيمور الشرقية سنة 1999، الأمم المتحدة جاءت بدون أي “قائمة مسبقة”، ففتحت تسجيلا جديدا بالكامل. واعتمدت مبدأ بسيطا: كل من ينتمي للشعب التيموري له الحق في التسجيل، سواء كان داخل الإقليم أو في الشتات. ولذلك، لم يجر النزاع حول تعريف من له حق التصويت، لأن التعريف كان متوافقا عليه. فقد تمكن فريق بعثة الأمم المتحدة في تيمور الشرقية من تسجيل 433576 ناخبا خلال 22 يوما فقط، بالإضافة إلى ناخبين إضافيين في 13 موقعا دوليا ليصل المجموع إلى 446666 شخصا، وهو الأمر الذي فشلت فيه الأمم المتحدة في الصحراء ل 35 سنة.
الأمر نفسه تقريبا في جنوب السودان سنة 2011. الأساس القانوني جاء من اتفاق السلام الشامل لسنة 2005، الذي عرف “الأصل الجنوبي”. تم تسجيل الناخبين داخل الجنوب وخارجه في الخرطوم وفي الشتات، مرة أخرى، كان الانتماء الأصلي للجنوب هو معيار التسجيل في لوائح التصويت.
في الحالتين إذن، كانت الأمم المتحدة تتحرك نحو “توسيع” تعريف الجسم الانتخابي لاستيعاب الانتماء الحقيقي للهيئة المصوتة موضوع الاستفتاء.
في الصحراء المغربية، حدث العكس تماما.
بعد وقف إطلاق النار سنة 1991، انطلقت خطة التسوية الأممية على أساس استفتاء تقرير المصير. فاعتمدت الأمم المتحدة إحصاء إسبانيا لسنة 1974، لتحديد الجسم الانتخابي. وهو ما اعتبر ب “الخطيئة التأسيسية”، لأن هذا الإحصاء أصلا جرى في سياق سياسي كانت فيه إسبانيا كقوة استعمارية، تتهي لخلق كيان منفصل موال لها في الإقليم. وبالتالي تم حصر الجسم الانتخابي في لائحة استعمارية ضيقة، أقصت منهجيا جزءا مهما من الصحراويين الرحل، ومن ذوي الامتداد القبلي داخل المغرب علما أن القبائل الصحراوية، كان مجالها الرعوي يشمل موريتانيا والجزائر ومالي، باعتبار القبائل الصحراوية، هي قبائل رحل وترحالها يرتبط بفصول السنة غير معترفة بالحدود السياسية…، بل من سخريات مسلسل تحديد الهوية الذي اعتمدته الأمم المتحدة لتنظيم إستفتاء في الصحراء المغربية، أن تم رفض تسجيل والد رئيس جبهة البوليساريو السابق الراحل محمد عبد العزيز، فكيف يمكن أن تكون هناك شرعية للوائح تحديد الهوية يسجل فيها الإبن ويرفض تسجيل الأب، فقط لأن الأب يسكن وسط المغرب ولا يرى تناقضا بين كونه صحراوي وكونه مغربي.
نتيجة لكل ذلك تقاطرت على الأمم المتحدة مئات آلاف الاعتراضات الفردية. كل ملف يصبح نزاعا قبليا. كل ملف يتحول إلى معركة سياسية. كل إضافة أو حذف لآلاف الأسماء يعني تغييرا محتملا للنتيجة. واستوعبت الأمم المتحدة، خصوصا في تقارير الأمين العام كوفي عنان سنة 2000 و2001، أن هذه العملية غير قابلة للحسم. لم يكن هناك خلاف على الإجراء، بل على تعريف من له الحق في التصويت أصلا، ومن دون هذا التعريف المتفق عليه، لم يعد هناك أصلا من معنى لتقرير مصير يقوم على الاستفتاء.
بالإضافة إلى تيمور الشرقية (1999) وجنوب السودان (2011) وكوسوفو (2008) هناك تجارب أخرى في العالم مرتبطة بتقرير المصير: أولها إعمال عصبة الأمم للحكم الذاتي في أرخبيل أورلاند ضمن دولة فيلندا (1921) الحكم الذاتي في تيرول الجنوبي بإيطاليا على مرحلتين (1948) و (1972)، إريتريا (1993)، الجبل الأسود (2006)، كيبيك (1980 و1995)، إيرلندا الشمالية (1998)، لكن لا واحدة منها عاشت الصراع على تعريف الجسم الانتخابي. لأن هذه الحالات لم تكن بالأسلوب نفسه: إما أن الأمر تعلق بمسار تفاوضي وتطور في التشريعات المحلية (حالة أرخبيل أورلاند بفيلندا) أو بمسار تفاوضي داخلي مع حضور طرف خارجي وهو النمسا والأمم المتحدة (تيرول الجنوبي) ، أو أن الشعب محدد سلفا (إريتريا،الجبل الأسود)، أو ان الاستفتاء داخلي(كيبيك) ونستحضر هنا القرار التاريخي للمحكمة العليا الكندية سنة 1998 والتي أسقطت الشرعية عن تقرير المصير الخارجي في حالة لا تتعلق بالاستعمار في ظل واقع يؤمن المشاركة الديمقراطية، أو توافق سياسي (الجمعة العظيمة في إيرلندا) أو أن الإعلان جاء من البرلمان لا من صندوق الاقتراع بإشراف من الأمم المتحدة (حالة كوسوفو).
اليوم، بعد 35 سنة، لم يعد هناك أي طرف دولي جاد يعتقد أن الاستفتاء قابل للتنفيذ، بل إن مجلس الأمن منذ 2004 طلب من الأطراف بوضوح، حلا سياسيا وهو ما استجاب له المغرب بتقديم مخطط الحكم الذاتي في أبريل 2007 والذي اعتمده مجلس الأمن بعد سنوات كأرضية وحيدة للتفاوض وكشكل من أشكال تقرير المصير عبر القرار 2797.
وبالعودة إلى الشرعية الدولية ومراجعها القانونية، نجد أن آلية الاستفتاء لم ترد في قرارات الجمعية العامة ذات الصلة، لا في القرار 1514، ولا في القرار 1541، ناهيك عن القرار 2625، وهي القرارات التي تعد حجر الزاوية للجمعية العامة في هذا الشأن، وعند تفكيك قراري الجمعية العامة1541 و2625 نجد أنها حددت أربعة حلول متساوية ومستقلة بشأن تقرير المصير، وهي الاستقلال أو الارتباط أو الاندماج أو أي وضع سياسي يتم تحديده بحرية. دون أي تمييز أو بناء تفاضل بين تلك الحلول، علما أنه لم يقيد الوصول إلى أي حل من تلك الحلول بآلية محددة.
ومنح الحرية للأطراف في تحديدها من خلال المفاوضات. وهنا لا بد من التذكير، أن الأمم المتحدةمنذ 1945، قامت بتسوية 64 قضية تتعلق بأراضي غير متمتعة بالحكم الذاتي أو تقع تحت الوصاية، لم يتجاوز عدد من تم حلها عبر آلية الاستفتاء أربعة فقط، حالاتان منها أفضت إلى حرب أهلية….
وإذا كان من الضروري تذكير السيد غوتيريش، بما يفترض أن يكون عالما به وهو في نهاية ولايته، وأن المغرب لم يكن يوما في حاجة لم يلقي عليه دروسا في موضوع تقرير المصير، ذلك أنه منذ حصوله على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة سنة 1956، طرح موضوع تحرير الصحراء أمام لجنة الوصاية وشكل هذا المطلب نقطة دائمة تكررت كل سنة وذلك إلى حدود دجنبر 1960 تاريخ إحداث لجنة تصفية الاستعمار، التي كان عضوا فيها ضمن ستة أعضاء ممثلا وحيدا لإفريقيا والعرب، فهو أحد واضعي مفهوم تقرير المصير، وقد تفاعل المنتظم الدولي إيجابيا مع المطلب المغربي بتصفية الاستعمار الإسباني، بل صدرت قرارات أممية سنتي 1964 و 1965 تندد بالاستعمار الإسباني وتطالب مدريد بتصفية الاستعمار في الصحراء وسيدي إفني حاضرة قبائل أيت بعمران التي تم تحريرها من الاستعمار الإسباني سنة 1969 وبالدخول في مفاوضات بشأن القضايا التي تطرحها مسائل السيادة.
المغرب هو الطرف الوحيد الذي كان مدعوا للتفاوض مع إسبانيا بخصوص تصفية الاستعمار سنوات طويلة قبل إحداث العقيد القذافي وهواري بومدين للجبهة الإنفصالية، وأن عملية الانسحاب الإسباني من الساقية الحمراء ووادي الذهب، كانت استمرارا لانسحابها من طرفاية سنة 1958 وسيدي إفني سنة 1969، بل إن المفاوضات التي جمعت المغاربة بالإسبان في مدينة سنترا البرتغالية سنة 1958 بخصوص طرفاية، شهدت واقعة مهمة تمثلت في رفض الوفد المغربي الذي كان يقوده المرحوم أحمد بلافريج، طلبا إسبانيا تمثل في كون مطلب تحرير طرفاية هو آخر مطلب مغربي بخصوص السيادة على مدن الصحراء، وهو ما رفضه الوفد المغربي ساعتها، ويشهد التاريخ أن القوات المسلحة الملكية المغربية دخلت طرفاية بعد ساعات قليلة من تعثر تلك المفاوضات ودون أدنى مقاومة من القوات المسلحة الإسبانية.
صحيح لا يمكن تحميل السيد غوتريش فشل الأمم المتحدة في تسوية هذا النزاع المفتعل، لكن للرجل مسؤولية أخلاقية في واحد من جوانب الفشل الأممي، وأخص بالذكر وضعية المحتجزين / اللاجئين في مخيمات تندوف، ذلك أن السيد غوتيريش، قبل انتخابه أمينا عام للأمم المتحدة، شغل مهاما سامية بخصوص اللاجئين، فهو واحد من أفضل الخبراء الدوليين في هذا الموضوع، كان يعتقد أن هذا العامل سيصب في مصلحة عمل الأمم المتحدة، فالمغرب سعى منذ سنوات عديدة إلى تسليط الضوء على مناطق العتمة التي تحيط بقضية اللاجئين الصحراويين في مخيمات لحمادة، والذين لا يتمتعون فعليا بأية حقوق للاجئين وفق ما تنص عليه اتفاقية جنيف.
وفي القرار رقم 2797 عبر مجلس الأمن عن قلقه إزاء وضعيتهم، وهي مسؤولية تقع على عاتق الجزائر باعتبار أن جيشها هو الذي يسيطر ويدير المخيمات بجانب مسلحين من “جبهة البوليساريو”، حيث جدد المجلس الدعوة إلى إحصاء المحتجزين وهو ما تكرر هذه السنة في مسودة القرار الأمريكي مطوقا بإنجازه في ظرف ستة أشهر ودون تدخل أي طرف، وهو مطلب قديم للمغرب وللأمم المتحدة، رفضته الجزائر باستمرار، علما أن سكان المخيمات لا يتمتعون فعلياً بصفة لاجئ وفق اتفاقية جنيف لعام 1951 بل هم في غالبيتهم القصوى في وضعية احتجاز داخل المخيمات، كما أن مسلحي “البوليساريو” لا يحملون صفة لاجئين بأي حال ولا يمكنهم ذلك وفقا للقانون الدولي، فقرار الجمعية العامة 46/182 (1991) ينص على ضرورة الحفاظ على الطابع المدني والإنساني لمواقع اللاجئين، بما يعنيه ذلك منع دخول العناصر المسلحة إليها.
وتؤكد توجيهات مفوضية شؤون اللاجئين لسنة 2007 على الطابع المدني لمخيمات اللاجئين في أي مكان في العالم عبر واجب نزع سلاح جميع الوافدين قبل تسجيلهم كلاجئين. ويعود ذلك أيضاً إلى البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، حيث تنص المادة 50 على أن المقاتلين ليسوا أشخاصا مدنيين، وبالتالي لا يشملهم نظام الحماية الخاص باللاجئين.
إن بيان غوتريش الأخير، عوض ممارسة النقد الذاتي، وتحميل الطرف الحقيقي الذي سعى منذ عقود لتأبيد النزاع، لم يسعفه ذكائه سوى إعادة تدوير مفردات ومفاهيم شكلت على الدوام، متن السردية العدمية التي راهنت على استمرار النزاع إلى ما لا نهاية.
غوتريش أيضا افتقد الجرأة للاعتراف بمسؤولية الأمم المتحدة، وهو ما طالب به جلالة الملك محمد السادس في خطاب المسيرة الخضراء لسنة 2025، عندما قال: “لقد حان الوقت لتتحمل الأمم المتحدة مسؤوليتها، وتوضح الفرق الكبير، بين العالم الحقيقي والشرعي، الذي يمثله المغرب في صحرائه، وبين عالم متجمد، بعيد عن الواقع وتطوراته”.

