القناة: الحسين أبليح
انتقلت عدوى الظمأ إلى أقاصي شمال المملكة بعد أن اجتاحت مداشر وحواضر الجنوب الشرقي خصوصا زاكورة وورزازات.
فعلى بعد 15 كيلومتر عن مدينة تاهلة التابعة ترابيا لإقليم تازة، خرج السكان احتجاجا على أزمة الماء التي يعيشها الإقليم وهو ذات الاحتجاج الذي جوبه بتدخل قمعي في حق المعتصم الذي خاضوه في مقر الجماعة القروية للزراردة لأكثر من شهرين، تلته اعتقالات في صفوف المحتجين.
قرية الزراردة التي خاضت احتجاجات تكاد تقفل عشريتها، بسبب التفشي المهول للفقر والبطالة بين أهالي المنطقة وغياب البنيات التحتية الضرورية، تواصل اليوم ملأ صفحات احتجاجاتها في ملف غياب الماء الصالح للشرب عن مجموعة من الدواوير والمداشر التي لا تجد ما تطفئ به ظمأها.
دواوير بوخالد، تاريدالت، لرياب، للواز، إلماثن تكاد تموت من العطش، إذ تنقطع عنها مياه الشرب بشكل دوري ، كان آخرها بداية الشهر الجاري، وفي هذا الصدد، يقول “حميد أوشن”، رئيس فرع الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بمدينة تاهلة،”أن الاحتجاجات التي تعرفها قرية الزراردة، البالغ تعداد سكانها حوالي عشرة ألاف نسمة، هي احتجاجات تمخضت بعد بلورة ملف مطلبي من ضمن ما يتضمنه، تزويد الدواوير السالفة الذكر بالمياه الصالحة للشرب إلى جانب فك العزلة عن المنطقة من خلال تشييد البنيات التحتية الضرورية، من طرق ومدارس ومراكز استشفائية، تقي النساء من عناء التنقل إلى مدن أخرى أو وضع مواليدهن أمام المستشفى الوحيد، كما حدث السنة الجارية لسيدة وجدت أبوابه موصدة أمامها”.
وأرجع رئيس فرع الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بمدينة تاهلة،”أزمة الماء الحادة في المنطقة إلى التواجد الكبير للضيعات الفلاحية التي تشغل مساحات كبيرة وما تتطلبه من موارد مائية ضخمة وللانتشار الكثيف لحفر الآبار، مما أثر على ضعف الفرشة المائية التي تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، محملا المسؤولية في ذلك، للمسؤولين المحليين الذين يقومون بتوزيع الرخص لأرباب الضيعات الفلاحية التي تستنزف الموارد المائية للمنطقة”.
وللإشارة، فإن المجلس الوزاري أثارمشكل الخصاص الكبير في الماء الصالح للشرب ومياه الرعي في المناطق الجبلية والقروية، خلال اجتماعه الأخير الذي انعقد يوم 2 أكتوبر الجاري، حيث خلص إلى تشكيل لجنة تحت رئاسة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، تعهد لها مهمة إيجاد الحلول اللازمة لأزمة النقص الحاد في الماء الصالح للشرب ومياه الرعي.

