بعد جدل “لمكتوب”.. الشيخات لسن فقط ’خُصراً مستديرة في جسد مكتنز’

2022-04-22 : 01:15

بعد جدل “لمكتوب”.. الشيخات لسن فقط ’خُصراً مستديرة في جسد مكتنز’

القناة ـ محمد أيت بو

أعاد مسلسل “لمكتوب” الذي يعرض على القناة الثانية، والانتقادات التي رافقت تطرقه في مشاهد منه لمهنة “الشيخة” وسط المجتمع المغربي، لاسيما من طرف التيار المحافظ داخل المملكة، (أعاد) للأذهان حضور هذه الفئة في المنظومة الثقافية الشعبية.

ويقول الباحث حسن نجمي كتابه “غناء العيطة.. الشعر الشفوي والموسيقى التقليدية في المغرب”، إن “الشيخة تستمد قوة حضورها من الجماعة، وفي نفس الآن تستمد من الجماعة ضعفها”.

واعتبر الكاتب أن الشيخة “تصنع وتزرع الفرح في نفوس الأفراد والجماعات، وتتلقى منهم، في المقابل وبكيفية مفارقة، ما يخدش صورتها ويجرح كيانها الداخلي. ذلك لأن المجتمع يعيش حالة انفصام بسيكولوجية بين الانشداد إلى التطهرية الزائفة أو نفاق المظهر الأخلاقي وزيف الوقار الاجتماعي من جهة، ومن جهة أخرى تحقيق حاجاته الاجتماعية والثقافية والفنية.

وأضاف “ومن ثم، أصبح المكان الذي تزدهر أو تنتصر فيه الشيخة هو نفسه مكان خسارتها…”.

ماذا تبقى من الشيخات؟

في هذا الصدد، قال الأديب الراحل إدريس الخوري، إن “الشيخات جزء من تراثنا الفني الشفهي وإن نظر إليهن البعض نظرة قدحية، فهن لسن أنيابا ذهبية ولا خُصراً مستديرة في جسد مكتنز، لسن ثياباً مزركشة ولا قفاطن”.

واستطرد الخوري في شهادة له بعنوان “العيطة وركوب الخيل” لجريدة الإتحاد الاشتراكي عدد 22 أبريل 1995، إن الشيخات “صوت جماعي لجغرافيا الشاوية وعبدة ودكالة.. بل إنهن مغرب الأمس، مغرب المخزن، والإقطاع والباشوات والأعيان”.

ورغم انقراض بعضهن، وكبر سن بعضهن، فإن الجيل الجديد منهن ما يزال متكئا على تراثه، ولم تفلح الأجواق الشابة وأغاني الراي ومطربو الدرجة العاشرة وأغاني الخليج في محو هذا التراث الأصيل الذي يعيدنا إلى جذورنا. يورد الراحل إدريس الخوري.

وأكد القاص المغربي الراحل في شهادته، التي ضمنها الباحث حسن نجمي كتابه “غناء العيطة.. الشعر الشفوي والموسيقى التقليدية في المغرب”، أنه “صحيح أن مصيرهن بلا أفق، هكذا كن وما زلن، لكنه حاضرات في الوجدان الشعبي للمجتمع بغض النظر عن تعدديته اللغوية والفنية”.

العيطة.. نزلة اجتماعية

ويقول حسن نجمي إن “فضاءات العيطة كلها هي نتاج مجتمعي أساساً، والاحتفال العيطي احتفال جماعي يصهر الفرح الفردي في الفرح العام، ويمنح للجميع إمكانيات الانفلات المؤقت من ثقل ورتابة الحياة اليومية”.

وذلك، يضيف نجمي في كتابه السابق “ما يجعل الأداء الفني للعيطة شبيهاً بـ”نزلة اجتماعية” حقيقية حتى ليصح أن نصف الحالة بالحدث الموسيقي المنفجر، والذين غالباً ما تستتبعه بالفعل أحداث قد تكون دامية أحياناً”.

خصوصاً في الأمكنة القروية للعيطة، يورد الباحث “هناك حيث يتم التعامل مع الحدث الموسيقي بما أسماه باحثين “فطرية خشنة”، وحيث تمثل الموسيقى قوة أساسية للمجتمع المحلي لأنها منبثقة من مشاعر الناس وتجمعهم وتعايشهم على الرغم من اختلافهم في العمر والجنس والهواية والعمل والخبرة والاختصاص”.

وخلص إلى أنها “تعمل على تكاملهم المعنوي داخل مجتمعهم المحلي، ليمسوا متشابهين أو متقاربين في الحس الفني والذوق الجمالي والاستمتاع في أوقات الفراغ”.

الشيخات لسن مومسات

يحرص حسن نجمي، إذ يتعرض لهذا الموضوع في كتابه على التمييز بين مستويين، مستوى التعريف الفني والجمالي للشيخة ومستوى تعريفها استنادا على محددات أخلاقية.

 ويقول: “إن تعريف الشيخات بمحددات غير فنية انحراف منهجي واضح، لأنه يخرج بالتعريف عن الممارسة الفنية والجمالية إلى المحدد الأخلاقي، وهو حكم قيمة وليس مرتكزا من مرتكزات التحديد والتعريف. كما أنه يجمع جميع الشيخات تحت طائلة نفس الحكم المجحف دون اعتبار لسيرورة الزمن (كيف كانت الشيخات في الماضي وكيف أصبحن!) أو لأوضاعهن الاجتماعية المتعددة والمتنوعة والمتمايزة، أو لأجيالهن، أو لأنواع الأداء، أو للحالات الفردية، أو لغير ذلك”.

ولا يتفق الباحث حسن نجمي مع من يربط الشيخات بالمومسات فقط لأدائهن الفني أمام الرجال، إذ يورد في كتابه أنه “لا ينبغي اعتبار أداء الشيخات أمام الرجال قرينة ثابتة على كونهن مومسات، فذلك لا يعدو أن يكون تبنياً لموقف بعض الفقهاء وأوصياء المجتمع من مسألة قديمة جداً وهي اختلاط بين الرجال والنساء في الفضاء العمومي”.

طبعاً، يوضح الباحث، “لا ينبغي أن نتجاهل الحالات التي يكون الدافع فيها إلى الغناء والرقص لدى بعض الشيخات اجتماعياً، بسبب الحاجة المادية القصوى”، مضيفاً “لا ينبغي أن ننكر أن عددا من الشيخات لا يولين الاعتبار لنقاء واستقلالية مهنتهن عن غيرها من مهن الشبهة.. لا ينبغي أن نخلط بين الجميع، ولا يصح أن نختزل جميع هؤلاء الفنانات التقليديات في صورة بغايا…”.

حادثة “نيرة” تتكرر بمصر.. ومغاربة يتعاطفون مع مقتل “فتاة الزقازيق”

حادثة “نيرة” تتكرر بمصر.. ومغاربة يتعاطفون مع مقتل “فتاة الزقازيق”

’الطرق السيارة’ تنبه لخطورة السير على شريط التوقف الاستعجالي 

’الطرق السيارة’ تنبه لخطورة السير على شريط التوقف الاستعجالي 

لاراثون: ‘بوليساريو’ والجزائر مَنفذ إيران بالمنطقة.. وأمريكا تواجه التهديد مع المغرب

لاراثون: ‘بوليساريو’ والجزائر مَنفذ إيران بالمنطقة.. وأمريكا تواجه التهديد مع المغرب

مواد أخرى

حادثة “نيرة” تتكرر بمصر.. ومغاربة يتعاطفون مع مقتل “فتاة الزقازيق”

حادثة “نيرة” تتكرر بمصر.. ومغاربة يتعاطفون مع مقتل “فتاة الزقازيق”

’الطرق السيارة’ تنبه لخطورة السير على شريط التوقف الاستعجالي 

’الطرق السيارة’ تنبه لخطورة السير على شريط التوقف الاستعجالي 

لاراثون: ‘بوليساريو’ والجزائر مَنفذ إيران بالمنطقة.. وأمريكا تواجه التهديد مع المغرب

لاراثون: ‘بوليساريو’ والجزائر مَنفذ إيران بالمنطقة.. وأمريكا تواجه التهديد مع المغرب

جنرال أميركي: القوة الأمنية للمغرب وإسرائيل ستثمر التصدي للتهديدات في أفريقيا

جنرال أميركي: القوة الأمنية للمغرب وإسرائيل ستثمر التصدي للتهديدات في أفريقيا

كورونا في 24 ساعة| حالتا وفاة و129 إصابة جديدة

كورونا في 24 ساعة| حالتا وفاة و129 إصابة جديدة

الأمم المتحدة: نحتاج 374 مليون دولار إضافية لتلبية احتياجات الفلسطينيين

الأمم المتحدة: نحتاج 374 مليون دولار إضافية لتلبية احتياجات الفلسطينيين

القناة- 2020-©