القناة من الدار البيضاء
رد يوسف شيري، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، على مروان شباعتو، النائب البرلماني عن إقليم ميدلت، معتبرا أن تبريراته بشأن مغادرة الحزب تمثل “محاولة للهروب من المسؤولية والهروب إلى الأمام”، بدل تقديم الأسباب السياسية الحقيقية وراء اتخاذ هذا القرار.
وقال شيري إن من حق شباعتو تغيير انتمائه السياسي والانتقال إلى حزب آخر، لكنه اعتبر أن عليه تحمل المسؤولية السياسية عن اختياره، بدل تحميلها لمسؤولين حكوميين أو للحزب، مشددا على أن الخلافات تعالج داخل المؤسسات، وأن عدم الاستجابة لطلب نائب برلماني أو وجود اختلاف مع مسؤول حكومي لا يشكل، في حد ذاته، مبررا سياسيا كافيا لمغادرة الحزب.
خلفية الخلاف
وكان شباعتو قد أوضح، في بيان أعلن من خلاله انتقاله إلى حزب الأصالة والمعاصرة، أن الفترة الأخيرة عمقت لديه الشعور بأن إقليم ميدلت “لا يحظى داخل الحزب بما يستحقه من اهتمام”، مشيرا إلى أن المجهود الذي يبذله منتخبو الحزب ومناضلوه محلياً لا يجد دائماً الصدى نفسه على المستوى المركزي.
وتوقف البرلماني عند اللقاء الحزبي الأخير بميدلت، معتبرا أنه كان يفترض أن يشكل محطة قوية تليق بالإقليم ومناضليه، خصوصاً في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأشار إلى أنه يقدر حضور رئيس الحزب، لكنه سجل في المقابل غياب الحضور الحكومي، في وقت انتقل فيه عدد من الوزراء والقيادات إلى إقليم آخر وقضوا فيه، وفق روايته، وقتا أطول.
واعتبر شباعتو أن الأمر قد يبدو للبعض مجرد “تفصيل تنظيمي”، لكنه بالنسبة إلى المنتخب الذي يشتغل في الميدان ويحاول إقناع المواطنين بحضور حزبه إلى جانبهم “ليس تفصيلا بسيطا”.
وأوضح أنه تجاوز هذه الواقعة ومواقف سابقة أخرى، قبل أن يصل إلى ملف الصناعة التقليدية الذي وصفه بأنه “القطرة التي أفاضت الكأس”.
وبحسب رواية شباعتو، فقد التقى عدداً من المهنيين والفاعلين في قطاع الصناعة التقليدية بإقليم ميدلت، واستمع إلى مشاكلهم، قبل أن يلتزم بالعمل على ترتيب لقاء لهم مع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، لعرض مطالبهم والبحث عن حلول لها.
وأكد أن تحركه لم يكن مرتبطاً بمصلحة شخصية، وإنما جاء “بصفتي نائبا برلمانيا يحمل ملف مواطنين وقطاع له وزنه داخل الإقليم”.
وأضاف أن محاولاته للتواصل مع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية استمرت لأكثر من شهر دون جواب، ما وضعه، وفق بيانه، في موقف حرج أمام المهنيين الذين كانوا ينتظرون منه الوفاء بالتزامه تجاههم.
وشدد شباعتو على أن جوهر القضية لا يتعلق بعدم الرد على اتصالاته الشخصية، وإنما بكونه نائباً برلمانياً يتواصل مع مسؤول حكومي حاملاً ملفات ومطالب مواطنين، معتبراً أن من حق المنتخب أن يجد من يصغي إلى هذه المطالب، حتى في حال تعذر عقد اللقاء أو تأجيله.
وقال إنه “لا يطلب امتيازا” ولا يريد أن تفتح له الأبواب لمجرد كونه برلمانيا، لكنه تساءل عن قدرته على مطالبة المواطنين بالثقة في قدرته على إيصال صوتهم، في وقت يجد فيه صعوبة في إيصال ملفاتهم إلى مسؤول حكومي ينتمي إلى الحزب نفسه.
شيري يتساءل عن التوقيت الحقيقي للقرار
في المقابل، طرح شيري تساؤلا حول التوقيت الحقيقي لقرار شباعتو، متسائلاً عما إذا كانت واقعة الصناعة التقليدية هي بالفعل سبب المغادرة، أم أنها استُعملت لتبرير قرار سياسي كان قد نضج قبل ذلك.
وأشار عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار إلى أن تغيير الانتماءات الحزبية «ليس أمراً جديداً» في محيط شباعتو العائلي والسياسي، معتبراً أن ذلك يضع التبريرات الحالية في سياق أوسع.
كما أكد شيري أن المسؤولية البرلمانية مستقلة عن الانتماء الحزبي، موضحاً أن النائب يمتلك أدوات دستورية ورقابية للترافع عن قضايا الإقليم، ولا يقتصر دوره على الاتصال بمسؤول حكومي من الحزب نفسه.
واعتبر شيري أن الأجدر بشباعتو، ما دام قد اختار الانتقال إلى حزب الأصالة والمعاصرة، هو الدفاع عن اختياره الجديد بوضوح وتحمل مسؤوليته، بدل البحث عن مبررات وتحميل الآخرين مسؤولية قرار سياسي اتخذه بنفسه.

