القناة : معاذ المنتصر
من المنتظر أن يعقد مجلس المستشارين عن دورة استثنائية الإثنين القادم وستمتد لثلاثة أيام متتالية لتقديم ومناقشة تقرير اللجنة النيابية لتقصي الحقائق حول الصندوق المغربي للتقاعد.
ويتضمن جدول أعمال هذه الدورة، تقديم تقرير اللجنة النيابية يوم الاثنين المقبل ثم مناقشة مضمون التقرير خلال جلسة تعقد يوم الأربعاء 15 مارس.
مصادر جد مطلعة أفادت أن التقرير المرتقب مناقشته يتضمن رصدا للإختلالات العميقة للصندوق المغربي للتقاعد ومن غير المستبعد إحالة الملف على القضاء كما سبق العمل به مع التقرير الذي سبق تقديمه عن اختلالات صندوق الضمان الاجتماعي.

ويرى المتتبعون أن التقرير المرتقب إصداره ومناقشته سيزكي ماذهب إليه تقرير المجلس الأعلى للحسابات والذي سبق أن رصد عددا من الاختلالات التي يعاني منها الصندوق المغربي للتقاعد والتي أدت إلى تسجيل أول عجز تقني سنة 2014 بلغ 936 مليون درهم، وسرعان ما ارتفع إلى 2.65 مليار درهم سنة 2015 ، كما تسير التوقعات أن يتجاوز 4.83 مليار درهم من نهاية سنة 2016.
ومن بين أسباب تأزم الوضع المالية بالصندوق المغربي للتقاعد ما هو داخلي، في مقدمتها القيام ببعض الاستثمارات المتسمة بالخطورة. ووفق ما تبينه الوثائق، أنه في الوقت الذي كانت الضائقة المالية تشتد على الصندوق المغربي للتقاعد كانت نفقات التسيير ترتفع على نحو مطرد، إلى درجة أن المصاريف الخاصة بالكراء والشراءات وغيرها تواصل الارتفاع.
وفي السياق ذاته، اتسم نظام المعاشات قبل إصلاح العام الماضي بسخاء كبير، حيث يمنح لمنخرطيه عن كل سنة اشتراك قسطا سنويا بمعدل 2.5 في المائة عن آخر أجر. كما أظهر الدراسات، التي أنجزتها اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد، أن كل مساهمة بدرهم واحد يمنح النظام مقابلها حقوقا تقدر ب 1.91 درهما، في حين عمل الإصلاح الذي أقرته الحكومة سنة 2016 على خفض هذا القسط السنوي إلى في المائة 2 ..
وفيما يتعلق بتصفية المعاشات على أساس آخر أجر، أورد التقرير أنه في أغلب أنظمة التقاعد الحديثة تتم تصفية المعاشات على أساس متوسط الأجر المحصل عليه خلال مدة طويلة نسبيا، ما يتيح تحقيق الملاءمة بين مستوى المساهمات وبين المعاشات المستحقة، غير أن نظام المعاشات المدنية يعتمد آخر أجر يتقاضاه الموظف أثناء مزاولته نشاطه المهني كوعاء لتصفية المعاشات. وهذه الوضعية كانت سببا في عدم التناسب بين المساهمة المحصلة من قبل النظام وبين المعاشات المستحقة بالإضافة على عوامل أخرى، تؤدي هذه الوضعية إلى تفاقم العجز المالي للنظام، خصوصا مع المنحى التصاعدي الذي تعرفه الترقية في الدرجة بالإدارة العمومية مع موعد الإحالة على التقاعد.

