القناة: الحسين أبليح
“إن اللغة العربية في حاجة –لكي تكون لغة العصر …-إلى أن تعتبر اللغة الأم، أي اللغة الوطنية الرسمية ذات السيادة الكاملة،….وبعيدا كذلك عن كل محاولة لفرض لهجة عامية محلية،مهما يكن لهده اللهجة من حضور في الواقع أو التراث”، كان هذا المقطع المستقى من امتحان مادة اللغة العربية لمباراة توظيف الأساتذة بموجب عقود بالنسبة للتعليم الابتدائي (التخصص المزدوج) دورة يونيو 2017 كافية ليشن نشطاء أمازيغ حملة ضد محمد حصاد الوصي على قطاع التربية والتعليم في رد مباشر أياما قليلة فقط على تمرير ذات النص للمترشحين لهاته المناصب التي تشرف عليها وزارة حصاد.
ما يناهز 37 جمعية تنتمي لمختلف الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، وقعت على العريضة الاحتجاجية التي وجهت لكل من رئيس الحكومة ووزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، والتي أطرتها هاته الإطارات ب”الاحتجاجات المتتالية لأمازيغ الريف، والجنوب الشرقي وسوس، من أجل استئصال كافة أشكال الميز والتمييز. (وكذا) انطلاق مناقشة الغرفة الأولى لمشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية”، تقول ديباجة الرسالة المرفقة بالعريضة المومإ إليها.
رفاق أحمد أرحموش – الناشط الأمازيغي ورئيس أكبر تجمع للجمعيات الأمازيغية بالمغرب FNAA – لم يستثنوا أي مسؤول في وزارة حصاد حيث صبوا جام غضبهم على المسؤولين عن كل من ” مديرية التقويم وتنظيم الحياة المدرسية والتكوينات المشتركة بين الأكاديميات، والمركز الوطني للتقويم والامتحانات والتوجيه ولجنة اللغة العربية” ووسموا صنيعهم “بالميز والتمييز السلبي ضد اللغة والثقافة والحضارة الأمازيغية، واستهتارا بمقوماتها وتكريسا لدونيتها، ولمنهجية تدميرها”.
ويعج نص الرسالة، التي توصلت القناة بنسخة منها، بهجوم شرس على المسؤولَيْن الحكوميين “بحكم الاختصاصات المقررة بمرسوم تحديد اختصاصاتهما … وفي تبني رؤية اختزالية للهوية المغربية وتعمد استمرار الحكرة ضد الأمازيغية”.
كما لم يُفَوِّت أرحموش ورفاقه الفرصة لمساءلة حكومة ابن كيران وتحميلها أوزار ما تتكبده الأمازيغية، حيث “أن الرؤية المتحكمة في المادة (في إشارة إلى اللغة العربية) تؤطرها رؤى عنصرية مكرسة للكراهية والحقد ويتعلق الأمر بالرؤية التي اعتمدتها الحكومة المنتهية ولايتها في مدلول اللغة الأمازيغية بمشروع قانونها التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية الذي هو قيد المناقشة بالغرفة الأولى للبرلمان والذي اعتبر من قبل مجمل مكونات الحركة الحقوقية والأمازيغية بكونه انتكاسة.”
وتجدر الإشارة إلى أن امتحان مادة اللغة العربية لمباراة توظيف الأساتذة بموجب عقود كان عبارة عن مقال لعباس الجراري الصادر سنة 2005 أي ست سنوات فقط قبل الحراك الشعبي لسنة 2011ولم تعد رؤاه – برأي الكثير من المراقبين والمهتمين بالشأن التربوي – تتلائم والمستجدات التي طرأت على مجمل البنيات الثقافية العالمية.
كما أن النشطاء الأمازيغ مستاؤون من “تعمد إقصاء مادة الامازيغية من المناصب المخصصة للأساتذة المتعاقدين رغم انها هي اللغة الأولى والأخيرة المتضررة من انعدام الحماية وتراجع عدد أطرها في التعليم”.
النشطاء الأمازيغ الذين راسلوا في ذات الموضوع المقررة الخاصة المعنية بالحقوق الثقافية بمجلس حقوق الإنسان و مندوبي الدول الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان بجنيف علاوة على لجنة القضاء على التمييز العنصري بجنيف طالبوا ب”فتح تحقيق إداري ثم قضائي لمعرفة الأسباب والدواعي التي دفعت بالمسؤولين عن هذا الخرق الفادح خصوصا – تضيف نفس الرسالة- وأن هذا الحادث “يتزامن وتفشي سر تلاعبات في ترتيب الناجحين في الامتحان الوطني الموحد للأقسام التحضيرية للمدارس العليا المعروفة ب (CPGE) و على الفور قامت وزارة التربية الوطنية بعزل المدير المسؤول عن العملية وتأجيل أجل نشر نتائج الامتحانات لعدة أيام”.

