القناة من الدار البيضاء
أفرجت منظمة الشبيبة الاستقلالية عن اللائحة الرسمية لأعضاء مكتبها التنفيذي الجديد، في أعقاب مؤتمرها الرابع عشر الذي رفع شعار “التجديد”، غير أن التركيبة المعلنة أعادت إلى الواجهة الجدل حول استمرار هيمنة العائلات القيادية داخل حزب الاستقلال على مواقع القرار، بما يثير تساؤلات بشأن مدى انسجام مخرجات المؤتمر مع الخطاب الذي يرفعه الحزب حول تجديد النخب وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة.
وبحسب اللائحة الرسمية، ضم المكتب التنفيذي أسماء من قبيل لالة هند ولد الرشيد، ومروى الأنصاري، واليزيد قيوح، ومحسن البوزيدي الإدريسي، وزكرياء مضيان، ومحمد مأمون زيدوح، ومحمد لخريف، إلى جانب أسماء أخرى، وهو ما اعتبره متابعون امتدادا لحضور عائلات سياسية نافذة داخل مختلف هياكل الحزب، من اللجنة التنفيذية إلى البرلمان والحكومة، وصولا إلى التنظيمات الموازية.
ورغم أن بلاغ الشبيبة الاستقلالية قدم هذه التشكيلة باعتبارها تعكس التوازن الجهوي، وتعزز تمثيلية النساء، وتراهن على تكوين الشباب عبر الأكاديمية الاستقلالية للشباب، فإن القراءة السياسية للائحة تكشف، بحسب منتقدين، عن استمرار حضور الأسماء المرتبطة بالعائلات ذات النفوذ التقليدي داخل الحزب، بما يجعل “التجديد” أقرب إلى انتقال القيادة بين جيلين من الأسر نفسها، وليس إلى فتح المنافسة أمام طاقات جديدة.
ويبرز ضمن التشكيلة حضور أسماء تنتمي إلى عائلات ارتبطت تاريخيا بمراكز القرار داخل حزب الاستقلال، من بينها آل ولد الرشيد وآل قيوح وآل الأنصاري وآل زيدوح وآل لخريف وآل مضيان وآل البوزيدي، وهو ما يعزز الانطباع بأن الصعود داخل التنظيم لا يزال يمر، في حالات عديدة، عبر الامتداد العائلي أكثر مما يستند إلى التنافس التنظيمي أو الكفاءة السياسية.
ويأتي ذلك في وقت كان الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، قد دعا، خلال افتتاح المؤتمر العام الرابع عشر للشبيبة الاستقلالية، الشباب إلى الانخراط في العمل السياسي والمؤسساتي باعتباره الطريق الحقيقي لإحداث التغيير، مؤكدا أن الحزب يعول على شباب قادر على تحمل المسؤولية والمساهمة في صناعة المستقبل، كما شدد، في حفل تخريج الفوج الثاني من أكاديمية الشباب، على أن العمل السياسي من داخل المؤسسات هو البديل عن الاكتفاء بانتقاد الأوضاع أو العزوف عن المشاركة.
غير أن مخرجات المؤتمر تبدو، في نظر منتقدين، في تناقض مع هذه الرسائل، إذ إن إعادة إنتاج الأسماء المحسوبة على البيوت السياسية التقليدية قد تعطي انطباعا بأن فرص الوصول إلى مواقع المسؤولية لا تتاح على قدم المساواة أمام جميع المناضلين الشباب، وإنما تظل مرتبطة، في بعض الحالات، بميزان النفوذ العائلي داخل الحزب.
كما أن إدراج ممثلي المنظمات الموازية، من قبيل الشبيبة المدرسية، وجمعية التربية والتنمية، وجمعية البناة، والشبيبة الشغيلة المغربية، وجمعية فتيات الانبعاث، ومنظمة الكشاف المغربي، والاتحاد العام لطلبة المغرب، والأكاديمية الاستقلالية للشباب، لم يغير، وفق القراءة نفسها، من الصورة العامة التي رسمتها اللائحة، في ظل استمرار بروز أسماء تنتمي إلى العائلات الأكثر حضورا في هرم الحزب.
ويذهب منتقدو هذه التركيبة إلى أن الشبيبة الاستقلالية تحولت، من جديد، إلى محطة لإعادة تدوير النفوذ داخل دائرة مغلقة، حيث تنتقل المسؤوليات السياسية بين أبناء العائلات القيادية، بينما تتضاءل فرص مناضلين قضوا سنوات داخل التنظيم دون امتلاك سند عائلي أو امتداد داخل مراكز القرار.
وبذلك، يضع المكتب التنفيذي الجديد حزب الاستقلال أمام اختبار صعب يتعلق بمدى قدرته على ترجمة خطاب تجديد النخب إلى ممارسات تنظيمية، في وقت يواصل فيه الأمين العام دعوة الشباب إلى الثقة في العمل الحزبي والانخراط في المؤسسات باعتبارها فضاء للتغيير، بينما تعيد نتائج مؤتمر الشبيبة، في نظر منتقدين، إنتاج البنية التقليدية نفسها بوجوه أصغر سنا، بما يغذي الانطباع بأن تداول المسؤوليات داخل التنظيم لا يزال محكوما بثقل الإرث العائلي أكثر من منطق الاستحقاق والتنافس المفتوح.


