القناة – محمج بودويرة
أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، اليوم السبت، بمدينة طنجة في المناظرة الثالثة للمهندسين التجمعيين، أن المغرب راكم إنجازات مهمة في مجال تكوين المهندسين والتقنيين، لكنه ما يزال يواجه تحديا مرتبطا بضعف عدد الكفاءات مقارنة بحاجيات التنمية.
وأوضح الوزير أن المهندسين المغاربة يصنفون ضمن الأفضل عالميا، وأن المنظومة الوطنية تخرج أعدادا مهمة من خريجي المدارس الهندسية، مع حضور قوي في كبريات المؤسسات الدولية، خاصة الفرنسية، إضافة إلى تسجيل نتائج مشرفة في الجوائز والمسارات الأكاديمية.
ورغم هذا التميز، شدد على أن الإشكال الأساسي يكمن في عدم كفاية عدد الكفاءات، وهو ما يرتبط مباشرة بوضعية المنظومة التعليمية، التي تحقق التميز في بعض المجالات، لكنها تسجل، في المقابل، نتائج متأخرة في عدد من المؤشرات الدولية.
واستند برادة إلى معطيات صادرة عن المفتشية العامة للتربية والتكوين، مشيرا إلى أن حوالي 70% من التلاميذ عند نهاية التعليم الابتدائي لا يتقنون مهارات القراءة والحساب بالشكل المطلوب، بينما لا تتجاوز نسبة التلاميذ الذين يمتلكون الكفايات الأساسية عند نهاية الإعدادي 10%.
وأكد أن هذه الوضعية فرضت إطلاق إصلاح شامل للمنظومة التعليمية، يتم تنفيذه حاليا من طرف الحكومة عبر تعبئة مالية مهمة، من خلال مضاعفة ميزانية الوزارة، واعتماد مقاربات بيداغوجية جديدة وإعادة تنظيم هيكلة المنظومة.
وأشار إلى أن هذا الورش متواصل منذ مرحلة الوزير السابق شكيب بنموسى، حيث تم اختبار نماذج بيداغوجية أثبتت فعاليتها، تقوم على ثلاث ركائز: الدعم حسب المستوى الحقيقي للتلميذ (TARL)، واعتماد “البيداغوجيا الصريحة”، ثم التقييم الدوري كل ستة أسابيع لقياس مستوى التعلمات وتتبع الأداء.
وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، أوضح الوزير أن الإصلاح يعتمد على استثمار البيانات التي يوفرها نظام “مسار”، من أجل تحسين التتبع والتقييم واتخاذ القرار بناء على معطيات دقيقة، إضافة إلى تطوير آليات أكثر نجاعة في تدبير المنظومة.
كما أبرز أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرا محوريا في تطوير التعليم، حيث بدأت الوزارة في توظيفه لمعالجة إشكالات كانت صعبة الحل سابقا، خصوصا في مجال الدعم التربوي الفردي، عبر إمكانية توفير تعليم مخصص لكل تلميذ حسب مستواه.
وأضاف أن هذه التقنيات تتيح أيضا تحسين آليات التقييم بشكل أكثر انتظاما ودقة، وتسريع تعميم الحلول الرقمية داخل المؤسسات التعليمية.
وفي المقابل، حذر الوزير من مخاطر الاستخدام غير السليم للذكاء الاصطناعي، خاصة في ما يتعلق بالغش خلال الامتحانات، مشيرا إلى ضرورة تأطير هذه التكنولوجيا بشكل يضمن تكافؤ الفرص.
وختم بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي، إذا تم استثماره بشكل صحيح، سيعزز قدرات المنظومة التعليمية والمهندسين، ويساهم في الرفع من الجودة عبر تقليص المهام الروتينية والتركيز على الابتكار والقيمة المضافة، داعيا إلى تسريع وتيرة إدماجه داخل قطاع التعليم.

