القناة من فاس
أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم السبت بفاس، أن التعليم يشكل ركيزة الدولة الاجتماعية ومحور أي مشروع نهضوي في المغرب، مبرزا أن أي إصلاح حقيقي للدولة يمر عبر إصلاح منظومة التربية والتكوين.
وجاء ذلك خلال لقاء نظمته شبكة الأساتذة الجامعيين والهيئة الوطنية لأطر التربية والتكوين التجمعيين، في إطار محطات “مسار المستقبل” تحت شعار “من التعليم المدرسي إلى التعليم العالي في المغرب: حصيلة السياسات وآفاق المستقبل”،
واستحضر بايتاس ما وصفه بـ”المعركة الوجودية” خلال مناقشة قانون الإطار 2018-2019، مشيرا إلى أن الحزب دافع آنذاك عن اختياراته المتعلقة بالتعددية اللغوية وبناء مدرسة منصفة، وأن النقاشات داخل اللجان البرلمانية كانت حاسمة قبل أن تُترجم تلك القيم لاحقاً في النصوص القانونية.
وتوقف المسؤول الحكومي عند مرحلة “مسار الثقة” ثم مرحلة التدبير الحكومي، مبرزا أن التعليم ظل أولوية مركزية ضمن اختيارات الحزب، ومعتبرا أن الحوار الاجتماعي الأخير يعكس حجم الرهان على القطاع.
وفي حديثه عن تجربته الشخصية، استحضر بايتاس مساره كأستاذ في التعليم الابتدائي قبل أن يلاحظ حدود الترقية المهنية في السابق، حيث كان السقف المهني لا يتجاوز السلم 11، معتبرا أن هذا الوضع كان يشكل مطلبا إنصافيا أساسيا، ومشيدا في السياق ذاته بالنتائج الأخيرة للترقيات الصادرة عن وزارة التربية الوطنية، واصفا إياها بكونها خطوة إنصاف حقيقية لنساء ورجال التعليم.
وأكد بايتاس أن الدولة الاجتماعية تُبنى أساسا عبر التعليم، مشددا على أن الحكومة الحالية وفرت شروطا مالية وسياسية لتنزيل الإصلاحات، من خلال إصلاحات ضريبية همّت الضريبة على الشركات والقيمة المضافة والدخل، ما ساهم في رفع المداخيل الجبائية من حوالي 240 إلى 440 مليار درهم، بما أتاح تمويل الحوار الاجتماعي.
واعتبر أن هذا التحول لم يكن ليتحقق لولا الإرادة السياسية، منتقدا ضمنيا محدودية إمكانيات حكومات سابقة في إنجاز إصلاحات مماثلة، ومؤكدا أن تحسين وضعية رجل التعليم شرط أساسي لأي إصلاح تربوي.
وخلال كلمته، دعا بايتاس الأساتذة إلى الانخراط في العمل السياسي وعدم الابتعاد عنه، معتبرا أن رجل التعليم حامل رسالة ومشروع مجتمعي، وأن انسحابه من الفعل السياسي يترك المجال لجهات أخرى، مؤكدا أن تمثيل القيم التربوية يجعلهم الأقدر على المساهمة في الشأن العام.
كما رفض الصورة السلبية المرتبطة بتحول الأستاذ إلى وزير أو مسؤول، معتبرا أن هذا التحول يجب أن يُنظر إليه كمسار طبيعي، مشيرا إلى وجود ثلاثة وزراء من المنتمين لهيئة التعليم ضمن الحكومة الحالية، مؤكدا أن ذلك يعكس كفاءة هذه الفئة في التدبير العمومي.
وشدد على أن التحدي المستقبلي ليس ماديا بقدر ما هو مرتبط بمنظومة القيم داخل المجتمع، داعيا رجال ونساء التعليم إلى الاضطلاع بدورهم الكامل في التأطير والمشاركة، ومؤكدا أن حزب التجمع الوطني للأحرار يضع إمكانياته رهن إشارتهم للقيام بهذا الدور، في إطار مواكبة مستمرة لمسار الإصلاح.
شاهد أيضا:

