القناة – محمد بودويرة
أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الأحد، توقف عمليات بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية “المينورسو”، والشروع في مرحلة تصفيتها، وذلك عقب انتهاء ولايتها دون التوصل إلى اتفاق داخل مجلس الأمن الدولي بشأن تمديد مهامها.
وأوضح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن فاتح نونبر يشكل بداية فترة تصفية البعثة، التي ستشرف عليها مجموعة محدودة من الموظفين، تحت إشراف إدارة الأمم المتحدة لدعم العمليات، على أن تتولى هذه المجموعة تنظيم نقل ممتلكات الدول المساهمة بقوات إلى بلدانها، والتصرف في المعدات التابعة للمنظمة الأممية وفق الإجراءات المعتمدة.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، جميع الأطراف إلى التعاون الكامل لضمان إنجاز عملية التصفية بشكل منظم وفي أقرب وقت ممكن، في وقت لم يحدد فيه الإعلان الأممي أجلا نهائيا لاستكمال العملية أو موعدا محددا لمغادرة جميع أفراد البعثة ومعداتها.
وفي أول تعليق له على انتهاء مهام المينورسو، أشاد غوتيريش بالدور الذي اضطلعت به البعثة منذ إنشائها سنة 1991، خاصة في المساعدة على مراقبة وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.
كما خص الأمين العام بالتحية ممثله الخاص بالصحراء رئيس البعثة، ألكسندر إيفانكو، مشيدا بقيادته خلال مرحلة وصفها بالصعبة، خصوصا بعد استئناف الأعمال العدائية سنة 2020، إلى جانب تكريم أفراد البعثة العشرين الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء مهامهم منذ إنشاء البعثة سنة 1991.
وفي المقابل، عبر الأمين العام عن قلقه إزاء الوضع الأمني في المنطقة، محذرا من مخاطر تصاعد الأعمال العدائية عقب توقف عمليات البعثة، وداعيا جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر أو تقويض الاستقرار الإقليمي.
وشدد الإعلان الأممي على أن انتهاء عمليات المينورسو لا يعني تخلي الأمم المتحدة عن جهودها السياسية بشأن الصحراء المغربية، مؤكدا استمرار استعداد المنظمة لدعم الأطراف في التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول، وذلك من خلال المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا.
ويأتي الإعلان عن بدء التصفية بعد فشل مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 30 أكتوبر، في اعتماد مشروعين متنافسين بشأن مستقبل المينورسو.
فقد استخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، بينما لم يتمكن المشروع الروسي البديل من الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماده، ووقف ضده الفيتو الأمريكي أيضا، وهو ما أدى إلى انتهاء الولاية دون صدور قرار جديد يمددها.
وبهذا التطور، تنتقل المينورسو من مرحلة العمليات الميدانية إلى مرحلة التصفية الإدارية واللوجستية، التي تشمل إعادة المعدات المملوكة للدول المساهمة بقوات وتسوية وضعية ممتلكات الأمم المتحدة.
غير أن بدء هذه المرحلة لا يعني بالضرورة مغادرة جميع أفراد البعثة بشكل فوري، إذ سيستمر فريق محدود في الإشراف على الترتيبات المرتبطة بإنهاء المهمة.
ويفتح توقف عمليات البعثة مرحلة جديدة في مسار تدبير ملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة، بين ترتيبات إنهاء وجودها الميداني واستمرار المساعي السياسية، في ظل تحذيرات أممية من تداعيات أمنية محتملة، وتأكيد المنظمة الدولية مواصلة دعم جهود التسوية السلمية.

