القناة – يونس مزيه
في الوقت الذي يدافع فيه المغرب عن أطروحته المتعلقة باحترام كافة القوانين والمواثيق الدولية، في محاربة الهجرة غير النظامية، وتصديه المسؤول لمحاولات عبور السياج الحدودي بين المغرب والمغرب المحتل، أكد فرناندو غراندي مارلاسكا، وزير الداخلية الإسباني، أن ما تم القيام به في الحدود تم في “التزام تام للمغرب في إحباط محاولات المرور”.
وقال وزير الداخلية الاسباني، في البرلمان الاسباني، يومه الأربعاء، إن “مأساة مليلية” التي راح ضحيتها حوالي 23 شخصا، بعد محاولتهم عبور السياج الحدودي، يتحملها المهاجرون أنفسهم، مؤكدا أن “العنف ولجوء المهاجرين لاستخدام العصي والحجارة والآلات الحادة، وازدحامهم في ممرات ضيقة وتسلقهم الجماعي للسياج كان وراء “الفاجعة”.
وشدد المتحدث في مواجهة أسئلة البرلمانيين التي كانت موجهة له بخصوص “الفاجعة”، على أن تدخل الشرطة واستخدام معدات مكافحة الشغب كان “متناسبا” مع المحاولة العنيفة لحوالي 1700 شخص حاولوا تجاوز السياج بالعصي والأسلحة.
مبرزا في ذات السياق، أن السلطات المغربية قامت أولا بمحاولة منع المهاجرين، لكن هؤلاء قاموا بإلقاء الحجارة والعصي واستخدام العنف، مما أجبر القوات المغربية على التراجع.
وأشار الوزير إلى أن معظم الوفيات والإصابات حدثت بسبب تدافع المهاجرين في ممرات ضيقة وخطيرة تمكنوا من فتحها، وكذا بعد السقوط من على السياج.
وسبق لخالد الزروالي الوالي مدير الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية، أن شدد على أن المساعدة المالية التي قدمها الاتحاد الأوروبي لمحاربة الهجرة غير النظامية أقل مما يريده المغرب، وأن البلاد لا تستعمل “الهجرة” كورقة ضغط سياسية.
وأوضح مدير الهجرة ومراقبة الحدود في مقابلة مع وكالة الأنباء الإسبانية إيفي” أن المغرب ينفق حوالي 427 مليون أورو سنويا، والمساعدات البالغة 500 مليون أورو على مدى سبع سنوات لا تغطي النفقات.
مؤكدا في ذات السياق، أنه بالرغم من أن المساعدة الأوروبية أقل مما ترغب به الرباط، فإن المغرب لا يجعل المساعدة المالية شرطا لمواصلة جهوده في مجال الهجرة.
معتبرا “أوروبا شريكا استراتيجيا” وقال “نحن لا نقوم بتحويل قضية الهجرة إلى نقود، نحن دولة مسؤولة، وسواء كانت هناك مساعدة أم لا، فالمغرب سيواصل فعل ما عليك القيام به”.
وفي سياق متصل، شدد المتحدث على أن “اتهام المغرب باستخدام الهجرة كسلاح سياسي كما وقع في ماي من العام الماضي عندما دخل آلاف الأشخاص إلى سبتة المحتلة، مجانب للصحة”. وأضاف أن “المغرب دولة مسؤولة، وأظهرت دائما استعدادها في جميع المجالات الإقليمية والدولية لتبادل خبرتها مع الدول الصديقة، ولا تستغل أي شيء لأسباب سياسية، وهذا الاتهام لا أساس له من الصحة”.
ولفت المتحدث إلى انخفاض ضغط الهجرة على سواحل الجنوب الإسباني، وتراجع عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى إسبانيا هذا العام، مبرزا أن ذلك لا يعني أن الضغط انخفض بالمغرب، فإلى غاية يوليوز أجهضت القوات المغربية 40600 محاولة هجرة إلى أوروبا، بزيادة 11٪ عن عام 2021، وساعدت ما يقرب من 7000 مهاجر حاولوا العبور عن طريق البحر، وفككت 124 شبكة لتهريب المهاجرين.
كما توقف الزروالي على أحداث مليلية في يونيو الماضي والتي خلفت ما لا يقل عن 23 وفاة، وشدد على أن القوات المغربية تصرفت وفقًا لعقيدة الحفاظ على النظام، على الرغم من حقيقة أنها واجهت أشخاصًا متمرسين في القتال.
مبرزا في ذات السياق، أن تلك القفزة كانت “ظاهرة جديدة” من حيث حجمها و “مستوى عنف” المهاجرين الذين دخلوا التراب المغربي بعد عبور ليبيا والجزائر، وقال “ما حدث في مليلية يظهر أن تدفقات الهجرة من الجزائر إلى المغرب موجودة هنا، إذا لم يكن هناك تعاون صادق وحسن نية بين الجيران، فلا يمكننا وقف هذه التدفقات”.
وأكد الزروالي أن المغرب لن يسمح بوجود المهاجرين في الغابات “لأنهم يتعرضون لكل أنواع الأخطار” المتعلقة بشبكات التهريب، وزاد “لدينا العديد من غير النظاميين في البلاد الذين يعيشون في أحياء مختلفة ويعملون. و إذا كانوا يحترمون القانون، فنحن لسنا قلقين، لكننا لن نسمح لشخص بجمع المهاجرين في الغابة”.
وعلاقة بإعادة القاصرين المغاربة غير المصحوبين بذويهم في أوروبا، قال الزروالي إن المغرب “لديه خدمات حماية للأطفال ومراكز استقبال” ويمكنه ضمان إعادة دمج هؤلاء الأطفال في أسرهم.
وأضاف “تعاملنا مع هذه القضية بشجاعة وشفافية كبيرتين، وأرسلنا فرقًا إلى فرنسا وإسبانيا ودول أخرى للتعرف على القصر.. ويمكنني أن أؤكد لكم أن المغرب يكرر استعداده للترحيب بأطفاله، لكن المشكلة في البلدان الأوروبية، حيث تجعل القوانين واللوائح عمليات الترحيل هذه معقدة بعض الشيء”.

