بقلم ذ. حسن السعيدي
شكلت قلة المصادر التاريخية المرتبطة بالشق الاجتماعي في تاريخ المغرب إشكاليا منهجيا بالنسبة للمؤرخين الذين تناولو المجتمع المغربي بالدراسة خصوصا الفترة الوسيطة، لكن هذا لن يمنعنا من رسم صورة عن المجتمع الذي صنع حضارة المرابطين في الغرب الإسلامي إعتمادا على الإشارات التاريخية التي جاءت في هذا الباب.
كما هو معلوم المجتمع المرابطي عرف بطابعه الصحراوي الذي لازمه طيلة فترات الدولة، وهذا لاينفي أنهم أخذوا من الحضارة الأندلسية قسطا لابأس به منذ عهد علي بن يوسف.
عناصر المجتمع المرابطي :
تشكل المجتمع المرابطي من عدة أطياف عرقية، رغم ماقيل عن تشددهم في منح الوظائف السياسية للمتونيين والذي سبب سخط الأندلسيين واتهامهم للمرابطين بالخشونة والجهل :
- الأمازيغ : أصحاب المجال الجغرافي والقبلي للدولة المرابطية.
- المسيحيين : يتكونون في الغالب من الذين تم نفيهم إلى المغرب والذين أشركهم المرابطون في الجيش وجباية الضرائب.
- العرب : ساكنة الأندلس منذ زمن الأمويين والذين هاجروا إلى المغرب في العهد المرابطي.
- اليهود : عاشوا شبه بعيدين عن العناصر الإسلامية بالمغرب، لم ينالوا امتيازات بصفتهم مواطنين منذ العهود السحيقة وفد انطبع اليهود بروح الانزواء والتآلف فيما بينهم.
وقد سمح للنصارى واليهود ممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية، والدليل أن المصادر لم تسجل أي حرب دينية بين المسحيين واليهود والمسلمين، غير ما أقدم عليه علي بن يوسف حين منع اليهود من أن يسكنوا مراكش وهذا مايفسر إنزوائهم.
المرأة المرابطية :
كان للمرأة المرابطية دور عظيم في مجتمع المرابطين حتى أن صاحب كتاب المعجب اعتبرها من أسباب سقوط دولتهم، حيث كن يسيرن الرجال ويتغلبن عليهم بدهائن ومن أبرز الأمثلة في هذا الباب : زينب بنت إسحاق النفزاوية التي كانت ترشد زوجها يوسف بن تاشفين في العديد من الأمور، وفانو بنت الوزير عمر بن بنتيان التي قاتلت الموحدين بحد السيف قبل أن تسلم إليهم مدينة مراكش.
وقد شاركت العديد من نساء المرابطين بنصيب من العلم والأدب كتميمة بنت يوسف بن تاشفين، فالمرابطون وعلى رأسهم رجال الدولة لم يكونوا يرون عيبا في تنشئة بناتهم على دراسة الأدب رغم ماعرف عنهم من تشدد في الدين
بينما مظهرهن كان منافيا لمظهر الدولة التي كان عمادها الفقهاء، فنساء المرابطين كن سافرات،وقد روي أن المهدي بن تومرت عند بدء ظهوره وجد أخت علي بن يوسف في أحد أزقة مراكش وهي سافرة مع جماعة من الجواري فوبخها على سفورها وضرب ومن معه دواب الموكب حتى سقطت أخت علي عن دابتها.
اللباس المرابطي :
قلد المرابطون في لباسهم العباسين باتخاذهم السواد كلون له، وكان يشمل لباسهم اللثم والغفائر القرمزية والعمائم، ولازال إلى اليوم طوارق الصحراء يستعملون اللون القرمزي في اللثم كما يستعملون “الريط” وهو لثام أخضر اللون، واللباس كان يميز بين العامة والخاصة من الناس فالعامة ترتدي اللثم البيضاء والخاصة اللثم السوداء.
كانت أزياء المرابطين تمتاز بسعتها المفرطة أما أهل الاندلس أنفسهم فقد بعضهم يتشبه بلباس النصارى المجاوريين، مع استعمال الشواشي والبرانس والأكسية و العمائم.
اعتمادا على الشذرات التاريخية الناذرة عن المجتمع المرابطي، يمكن القول أنه ظل محافظا على طابعه الصحراوي خصوصا وأن الوظائف السياسية للدولة ظلت في يد القبائل الصنهاجية وهو مايفسر انعكاس السلطة على حياة المجتمع مع ابعاد اليهود وعدم التأتر بالمسحيين الذين كانوا بالنسبة للمرابطين أعداء بالأندلس ، فحضارة المجتمع المرابطي تظهر في بنيانهم الذي لازال شاهدا عليهم إلى اليوم، صلابة وضخامة وبنايات عسكرية وحصون توضح شظف عيش المجتمع الصحراوي وقوته العسكرية التي استطاعت التوسع بالاندلس، وهذا هو موضوع المقال القادم معمار المرابطين : بين البساطة والهيبة العسكرية للدولة

