القناة : متابعة
يبدو أن حزب العدالة و التنمية لم يعد يعير أدنى إهتمام لسكان القرى والمناطق الجبلية، ولعل نتائج الانتخابات التي تعرف اقبالا على الحزب الإسلامي في المناطق الحضرية عوض الجبلية، ولَد لدى العدالة والتنمية نوعا من الحقد ضد سكان الجبال والمناطق القروية، ومن المرتقب أن يخرج قيادات الحزب الإسلامي في القادم بتصنيف سكان الجبال والمناطق النائية ضمن خانة “التماسيح والعفاريت”.
وما يترجم هذا السلوك الغير المفهوم للعدالة والتنمية، هو إعادته اليوم في إطار لجنة مراقبة المالية العمومية بمجلس النواب التي يرأسها الحزب ذاته طرح توصية متعلق بضم صندوق التنمية القروية لصندوق التأهيل الاجتماعي على الرغم من رفضها من طرف المحكمة الدستورية، وذلك خلال جلسة استماع لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عزيز أخنوش، حيث شهدت جدالا بين نواب حزب الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، كما شهدت طعنا في تقرير توصيات اللجنة فيما يخص صندوق التنمية القروية، كما شهدت إعادة طرح اللجنة ضمن توصياتها لمقترح ضم صندوق التنمية القروية ضمن صندوق التأهيل الاجتماعي على الرغم من حكم المحكمة الدستورية برفض هذا المقترح في وقت سابق.
وفي رده على هذا المقترح أكد عزيز أخنوش أنه لا يمكن تحقيق هذا المقترح على أرض الواقع لأن للصندوقين اختلافات كثيرة من حيث المهام أو مجال التدخل، مشيرا إلى أن صندوق التأهيل الإجتماعي أنشئ على أساس مخصص لإجراء التعديلات والتعديلات اللازمة لتنفيذ برنامج التأهيل الإجتماعي، وتم إنشاؤه في 2016 لمدة زمنية محددة في 12 عاما.
وأضاف وزير الفلاحة أنه لا يمكن دعم التنمية القروية اليوم بتدبير زمني محدد، حيثأن التفكير حول التنمية القروية ينخرط في رؤية طويلة الأمد وبعيدا عن التدخلات المحددة والمتفرقة، مشيرا إلى أن صندوق التأهيل الاجتماعي غير موجه فقط للعالم القروي، وبالتالي يمكن أن يعمل في المجال الحضري، في حين أن صندوق التنمية القروية هو صندوق مخصص تماما للعالم القروي والمناطق الجبلية، ويدعم رؤية استراتيجية شاملة، مؤكدا في حديثه أن دور الوزارة الوصية يتمثل في شرح إمكانية تطبيق التوصيات أو لا، لأن مسؤولية التنفيذ تقع على عاتقها،وذلك خارج أي حسابات أو مزايدات سياسية.
من جهته، إعتبر الباحث السياسي مروان قدوري، أن حزب العدالة والتنمية صار اليوم يهدد دستور البلاد ويطعن في ثوابته وركائزه، مبررا ذلك أن قرارات المحكمة الدستورية باعتبارها مؤسسة يعهد لها بمراقبة القرارات والقوانين الملائمة لدستور المملكة، وأن قرارات الرفض التي تصدرها المحكمة تعتبر أسمى مراتب التشريع وتكييفه مع التوجهات الدستورية.
واعتبر المتحدث في تصريح خص به “القناة”، أن ممارسات الحزب الإسلامي اليوم بدءا من الإعتداء على قائد ترابي ومرورا بقرار لجنة مراقبة المالية العمومية يعتبر سلوكا جديدا ينم على الشذوذ السياسي، ويهدد السلم الإجتماعي للمملكة، كما يجعل حزب العدالة والتنمية مغلبا مصالحه الإنتخاباوية الضيقة قبل المصالح العليا للوطن.
وتجدر الإشارة إلى أن أحد المواقع الإلكترونية الموالية لحزب العدالة والتنمية قد نشر مقالا بخصوص هذه الواقعة يتضمن معطيات غير دقيقة قبل انتهاء عمل اللجنة والذي كان دون وجود صحفيين، ما يطرح السؤال حول الحقوق الدستورية لجميع الصحفيين في ولوج المعلومة الصحيحة، كما يبعث للشك في كون حزب العدالة والتنمية – المستفيد الوحيد من التسربيات – يهدف إلى التأثير بشتى الوسائل والوسائط الإعلامية لفرض مقرراته بالرغم من عدم دستوريتها ما يعكس نوعا من ” البلطجة السياسة”.

