القناة: أسامة الطنجاوي
واحد من الفنانين والملحنين الذي صدقوا الفن ما عاهدوا عليه، منهم من قضى نحبه دون أن تطالهم تدخلات أولئك المتنطعين الذين يخرجون في قنوات التلفزة للإشادة بدور الرواد المغاربة في بسط الأسس الأولى للأغنية المغربية المعاصرة، ومنهم من ينتظر ويعاني ويتوجع ..بل ويذوق مرارة الآسى والكمد في آخر محطات حياته.
الطاهر الرابولي، المحافظ العام السابق للجوق الوطني، واحد ممن يعاني اليوم من المرض وألحقه العوز والحاجة، يرقد الآن بأحد المصحات الخاصة، بعدما لقى هامشا من التهميش واللامبالاة داخل مستشفى إبن سينا بالرباط، أصيب الرجل بتجمد في الكليتين والأمعاء نتيجة تدخل طبي خاطئ.
بداء الطاهر الرابولي حياته محمد بن عبد السلام كعازف كمان في جوق سمي جوق التقدم السلاوي بداية الخمسينات سنة 1957 إلتحق بجوق المتنوعات التابع للإذاعة الوطنية الذي كان يتراسه اول الأمر محمد بنعبد السلام ثم أحمد الشجعي سنة 1959، تم تأسيس الجوق الوطني فكان أحد أفراد العازفين الممتازين الذين إلتحقوا بالجوق الوطني سنة 1975.
قام الطاهر بتلحين لحن خالد تغنى به كل المغاربة بمناسبة المسيرة الحضراء عنوان القطعة “شفنا فيك الخير يا الحسن بمجهودك لكبير للوطن” من كلمات مصطفى الريكع وعزف الجوق الوطني وغناء المجموعة الصوتية التابعة للجوق الوطني ومجموعة من المطربين المغاربة.
اعلنت انطلاقة الأستاذ الطاهر الرابولي كملحن غنا له مجموعة كبيرة من الفنانين والفنانات اسماعيل أحمد عبد الواحد التطواني أمال عبد القادر محمد علي عماد الكبير وغيرهم سنة 1979، فيما سيعين الأستاذ الطاهر الرابولي محافظا عاما على الجوق الوطني الذي كان به اعتى العازفين الكبار الذين مرو في تاريخ الاغنية المغربية مثل صلاح الشرقي حميد بنبراهيم عمر الطنطاوي عازف الكمان محمد السميرس عبد العزيز الإدريسي سلام الحجوي مصطفى الحريري الجيلالي بلمهدي أحمد ميسور أحمد القصباوي محمد العامري محمد كرم عبد الله الإدريسي ابراهيم القادري الهادي بركام وليكون الرجل الثالث بالجوق الوطني بعد أحمد البيضاوي عبد القادر الراشدي مثل المغرب بالجوق الوطني في جل الدول العربية و الأوروبية في عز وهج الأغنية المغربية.
الطاهر الرابولي، الفنان السلاوي المولد، لم يتلقى تكريما تلفزيا، واحتفاءا بمساره الفني، كما تنصل منه المسؤولون عن وزارة الثقافة وكذا وزارة الإتصال، بل وحتى الإطارات النقابية المدافعة عن الفنانين، والمكتب المغربي لحقوق المؤلف.. ليقضي آخر أيام في مصحة خاصة غريبا وحيدا رفقة عائلته الصغيرة.
سنسمع ذات يوم عن رحيل الرجل، مثلما رحل الآخرون في صمت، لكن ألحانه وأغانيه ستبقى خالدة يرددها الصغير والكبير، وتنقى بصمة أمل تبكي عائلته مع كل إطلالة إعلامية لأغانيه، وستتحول المأساة إلى ذكرى ممزوجة بثقافة الولاء والحب للوطن والفن، مع استياء مع نكران الجميل للقائمين على الشأن الثقافي .

