القناة من الدار البيضاء
قال المحلل السياسي عمر الشرقاوي إن التقرير السنوي الذي قدمه والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، إلى الملك محمد السادس حول الوضعية الاقتصادية والمالية والنقدية لسنة 2025، يمثل “رواية مستقلة” عن واقع الاقتصاد المغربي، مبرزًا أنه يختلف عن الروايات التي تقدمها الحكومة أو المعارضة.
وأوضح الشرقاوي، في تعليق عبر بودكاست “بالعقل والقانون“، أن استقلالية بنك المغرب تستند إلى المقتضيات الدستورية والقانونية، مشيرا إلى أن والي البنك يُعين من طرف الملك، إضافة إلى خبرته الممتدة لأكثر من 24 سنة على رأس المؤسسة، ما يمنح التقرير، بحسب تعبيره، مصداقية واستقلالية في تقييم الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية.
واعتبر أن التقرير يأتي في سياق تتعدد فيه القراءات بشأن الوضع الاقتصادي، بين ما وصفه بالرؤية الإيجابية للحكومة والرؤية “السوداوية” التي تتبناها بعض أطراف المعارضة، ليقدم، وفق تعبيره، “رواية ثالثة” تستند إلى معطيات مؤسسة مستقلة.
وأشار الشرقاوي إلى أن التقرير خلص إلى أن الاقتصاد المغربي أظهر قدرة على الصمود خلال سنة 2025 رغم ما يشهده السياق الدولي من تقلبات وصدمات، موضحا أن المؤشرات الاقتصادية الكلية والمالية بقيت، بحسب عرضه، إيجابية وتحت السيطرة.
وأضاف أن التقرير سجل معدل نمو بلغ 4.9 في المائة خلال سنة 2025، معتبرا أن هذا المؤشر يدعم القراءة الإيجابية لأداء الاقتصاد المغربي، كما أشار إلى أن معدل التضخم بلغ 0.8 في المائة، وهو ما عزاه إلى السياسة النقدية والتدابير العمومية المتخذة.
وتوقف الشرقاوي عند ما وصفه بارتفاع العائدات المالية، مدفوعا بالإصلاحات الجبائية وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والاستثمارات والصادرات، إلى جانب ارتفاع الاستثمار العمومي إلى أكثر من 350 مليار درهم.
وفي المقابل، أكد أن التقرير لم يقتصر على إبراز المؤشرات الإيجابية، بل رصد أيضا عددا من التحديات، وفي مقدمتها ملف التشغيل، مشيرا إلى أن التقرير سجل معدل بطالة في حدود 13 في المائة خلال سنة 2025، معتبرا أن آثار سياسات التشغيل لا تزال محدودة.
وأضاف أن التقرير أبرز كذلك استمرار الحاجة إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية، رغم تنويهه بالإجراءات الحكومية في مجالات الدعم الاجتماعي المباشر والتغطية الصحية.
وأشار الشرقاوي إلى أن التقرير نبه أيضا إلى أهمية معالجة ملفات إصلاح نظام التقاعد، وتعزيز المخزون الاستراتيجي للمملكة لمواجهة الصدمات والأزمات الدولية.
وخلص إلى أن التقرير، وفق قراءته، يجمع بين الإشادة بما تحقق على مستوى صمود الاقتصاد الوطني وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، وبين تشخيص الملفات التي لا تزال تتطلب مزيدا من الإصلاح والعمل خلال المرحلة المقبلة.

