القناة من وجدة
أكدت نبيلة الرميلي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحكومة دبرت المرحلة الراهنة بمسؤولية عالية، واتخذت خيارات حاسمة تهدف إلى إحداث نهضة شاملة في مختلف الأوراش التنموية، وإرساء دعائم “الدولة الاجتماعية” لتكون واقعاً ملموساً يشعر بأثره المواطن في حياته اليومية. وشددت على إيمان الحزب بضرورة تحقيق عدالة مجالية وتقريب الخدمات الأساسية من المأهولين في شتى بقاع المملكة.
جاء ذلك خلال لقاء تواصل احتضنته مدينة وجدة، اليوم الأربعاء، خصص للكشف عن الالتزام الثاني من “برنامج الأحرار” والمتمثل في “ضمان جودة الخدمات العمومية في مختلف المجالات الترابية”.
الرهان على التعليم والصحة
واعتبرت الرميلي أن ترسيخ الدولة الاجتماعية الحقيقية ينطلق من تمكين المواطنين من حقين أساسيين هما التعليم الجيد، والعلاج اللائق الذي يصون الكرامة، وانطلقت في مقاربتها من معادلة مؤداها أن المواطن المتعلم والمتمتع بصحة جيدة هو الركيزة الأساسية لبناء المستقبل والمساهمة في رقي البلاد.
وفي معرض تقديمها للإجراءين السابع والثامن من الالتزام الثاني للحزب، أوضحت القيادية التجمعية أن النجاح الدراسي لا ينبغي أن يظل امتيازاً فئوياً، بل يجب أن تحمله مدرسة عمومية تمنح تكافؤ الفرص لجميع الأطفال، بغض النظر عن وسطهم الاجتماعي أو الجغرافي.
خارطة طريق “مدارس الريادة”
وأشارت الرميلي، في إطار الجولة التواصلية الوطنية التي يطلقها الحزب بجهات المملكة، إلى أن الحكومة باشرت منذ توليها المسؤولية إصلاحا عميقا للمنظومة التربوية. واعتبرت أن إطلاق مدارس الريادة شكل خطوة مفصلية أثبتت قدرة المدرسة العمومية على استعادة دورها كفضاء للتميز متى توفرت الإرادة الإصلاحية الجادة.
وأعلنت أن طموح الحزب يمتد إلى أفق زمني محدد لتعميم هذا النموذج التنموي، بحلول سنة 2027 تعميم مدارس الريادة لتشمل السلك الابتدائي كاملات، وبحلول سنة 202 توسيع النموذج ليشمل السلك الإعدادي، وبحلول سنة 2031 بلوغ التعميم الشامل ليشمل السلك الثانوي تأهيلي.
منظومة صحية جهوية وطبيب الأسرة
وفي الشق الصحي (الالتزام الثامن)، أكدت الرميلي أنه “إذا كان التعليم يبني المستقبل، فإن الصحة تحمي الكرامة”.
ولفتت إلى أن الطموح الراهن لكل أسرة مغربية هو الحصول على علاج قريب، بجودة عالية، وبكلفة معقولة، دون أن يرتبط هذا الحق بالقدرة المادية أو بالمركز الجغرافي للمواطن.
وأضافت أن المغرب قطع أشواطاً كبيراً في الإصلاح الهيكلي للمنظومة الصحية عبر تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO)، والاستثمار الواسع في البنيات التحتية والموارد البشرية. بيد أنها اعتبرت أن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في **تحويل هذا الإصلاح إلى واقع يومي يعيشه المواطن** في المدن الكبرى والقري النائية على حد سواء.
وفي هذا الصدد، يقترح برنامج الأحرار حزمة إجراءات عملية تشمل تنظيم المنظومة الصحية على الصعيد الجهوي لضمان الفعالية، وتكريس نظام طبيب الأسرة”كمرجع طبي أول، ومواصلة الاستثمار في تأهيل الموارد البشرية وتوسيع المراكز الصحية للقرب، وتعزيز وتطوير آليات المساعدة الطبية الاستعجالية المستدامة وتخفيف التكاليف العلاجية عن الأسر.
جدير بالذكر أن محطة وجدة تأتي كخطوة ثانية في مسار الجولة الوطنية للحزب، بعد محطة مدينة فاس يوم الإثنين الماضي، والتي خُصصت لتقديم الالتزام الأول المتعلق بـ”إرساء حماية مستدامة للقدرة الشرائية للمواطنين”، وذلك في سياق رؤية تهدف – حسب قادة الحزب – إلى استكمال أوراش الدولة الاجتماعية وتعزيز العدالة المجالية.

