القناة ـ وجدان بنوا
بعد توالي إغلاق مجموعة من المؤسسات التعليمية، بسبب الوضعية الوبائية التي تشهد ارتفاعا في حالات الإصابة بكوفيد-19، وصدور قرارات بضرورة اعتماد التعليم عن بعد، وجدت أسر مغربية نفسها مضطرة للبحث عن حلول لتنظيم حياتها مرة أخرى بما يتماشى مع وضعية أبنائها، ويزيد الأمر صعوبة لدى الأسرة التي يشتغل معيلاها معا ولا يجدان الوقت لمواكبة ومراقبة دراسة الأبناء.
ولاشك، أن التعليم عن بعد يعتبر نمطا جديدا فرض نفسه بشدة السنة الفارطة في ظل جائحة كورونا، ومن المعروف أن كل جديد يستلزم مجهودات ووقتا كافيا، لكي يتم استيعاب آلياته والتكيف مع مختلف المتغيرات التي تحكمه، ناهيك عن أن الأصل في علاقة الأستاذ بالتلميذ هي علاقة تواصلية وتفاعلية.
وهدا ما أكدته “خنساء الجاسني”، أم لابنين تقول: “الدراسة عن بعد صعبة جدا، خصوصا إذا كان الأبناء في سن صغير جدا،إذ تصبح المسؤولية أكبرعلى الأم، مع تفرغ تام للوقت، والأمر ليس بالسهل، أتمنى عدم عودتها “.
من جهتها، اعتبرت “فاطمة الزهراء علام” أم ومعلمة بالسلك الابتدائي، أن “الدراسة عن بعد، من أصعب فتراتها المهنية بحكم اشتغالها مع التلاميد وأبناءها في نفس الوقت، وأنها ليست ذات فائدة بحكم تجربتها”.
حلول للتأقلم مع التعليم عن بعد
وبحسب المهدي العلوي الأمراني، الأستاذ والمختص في العلاج السلوكي المعرفي و العلاج الأسري النسقي، فإنه “من الصعب أن نطلب من التلميذ بين عشية و ضحاها، أن يصبح مستقلا وفاعلا في العملية التعلمية”، مضيفاً أن “نظامنا التعليمي يرسخ منذ سنوات لدرجة قصوى من الاعتمادية حتى في الدراسات العليا فما بالك في المستويات الأدنى، وهذا ما يمكن أن يفسر الصعوبة البالغة التي واجهها التلاميذ للتعامل مع هذا النمط من التعليم السنة الماضية”.
وأكد العلوي الأمراني، في حديثه مع موقع “القناة”، أن “التلميذ يمكن أن يتجاوزصعوبات هذه المرحلة، بشرط تظافر جهود كل المنظومة في هذا الاتجاه من أسرة ومدرسة وإعلام و مسؤولي القطاع”.
و اعتبر الأستاذ، أن “أطفال المرحلة الابتدائية خاصة، يصعب عليهم التأقلم مع التعليم عن بعد وهو ما يحمل الوالدان مسؤولية أكبر في القيام بأدوارالمعلم، بالإضافة للمراقبة والتتبع اليومي وهنا تكمن الاكراهات، فليس كل الأولياء يستطيعون تحمل هذه المسؤولية لأسباب مختلفة، وهو ما ظهر جليا إبان السنة المنصرمة فهناك اكراهات متعلقة بالتزامات الوالدين وعملهما وأخرى تهم مدى قدرتهما المعرفية و المهارة اللازمة للقيام بهذا الدور”.
وأشار إلى أن “علاقة التلميذ، بالوسائل الالكترونية قامت على اللعب والتسلية بدرجة أساسية، وألزمته الظروف لتحويل هذه العلاقة لتصبح وسيلة للتعلم وأعتقد أن هذا الأمر من حسنات هذا الوضع فهو جرب فعليا الوجه الأفضل لهذه الوسيلة ويبقى التحدي هو تنظيم فعال للوقت الذي سيقضيه سواء بين اللعب والترفيه أو بين التعلم والتحصيل، لكي لا ينزلق في فخ الاستعمال المفرط وأضراره الخطيرة على الصحة الجسدية والنفسية”.
و لكي ينجح في هذا التحدي، يرى الأمراني، أنه “يجب أن يمرعبر برمجة متوازنة لجدوله الزمني و اتباع نمط حياة بأنشطة متنوعة وهادفة، ولو في البيت سواء بمفرده أو مع بقية أفراد الأسرة ، مثل الأنشطة الرياضية و الفنية الهادفة بالإضافة الى الطقوس والعبادات الدينية المعروفة مع الحفاظ على نظام غذائي صحي قدر الامكان وساعات النوم الضرورية المعتادة، وهنا يظهر جليا الدور الفعال الذي يمكن أن يضطلع به الوالدان من حيث التخطيط ومتابعة تطبيق هذا البرنامج”.
كما شدد المتحدث ذاته، على أن “المساعدة الوالدية، تنطلق ابتداء من تفهم الطفل والانصات لمخاوفه وهواجسه التي قد تكون مرتبطة بالجو العام، الذي يعيشه العالم في ظل الجائحة أو مرتبطة بصعوباته التحصيلية في هذه الظروف، أو بالمرحلة العمرية التي يمر بها، من خلال تعزيز مساعدته بالعمل على توفير البيئة المواتية للتعلم، مع الحرص على تشجيعه و دعمه و ضخ جرعات التفاؤل و الأمل بواقعية و دون مبالغة فالتكلم معه على استشراف المستقبل و مشاريعه الدراسية و المهنية المحتملة، من شأنه أن يوصل له رسالة مشفرة بأن الحياة تستم، و أن الأزمة سيتم تجاوزها لا محالة و أن دائرة تأثيره تتمحورحول التركيزعلى مساره الدراسي و المهني و تطوير مهاراته الحياتية” .
وفي وقت سابق، أشارت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى أن قرار الإغلاق، سيشمل كل قسم دراسي يسجل 3 إصابات أو أكثر بفيروس “كوفيد 19″، وإغلاق كل مؤسسة تعليمية تُسجل فيها عشر إصابات أو أكثر، خلال أسبوع واحد، مع اعتماد نمط التعليم عن بعد خلال نفس الفترة، وذلك بتنسيق مع السلطات المعنية.
وأكدت الوزارة ذاتها، على ‘’أن اعتماد التعليم عن بعد سيتم في حالة إغلاق الفصل الدراسي أو المؤسسة التعليمية طبقا لما هو منصوص عليه في البروتوكول الصحي للمؤسسات التعليمية، أو في الحالات الحرجة التي توصي فيها السلطات المختصة بتعليق الدراسة الحضورة”.

