القناة-محمد بودويرة
قال الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، الحسن الداكي، إن موضوع حماية حقوق الإنسان، “حظي بأهمية بالغة في اهتمامات وأولويات رئاسة النيابة العامة منذ إحداثها”.
وأوضح الداكي في كلمة له أثناء افتتاح أشغال الدورة التكوينية، حول البلاغات الفردية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، اليوم الإثنين بالمعهد العالي للقضاء بالرباط، أن هذا الإهتمام انعكس في العديد من المبادرات والبرامج التي اعتمدتها رئاسة النيابة العامة، مشيرا إلى برنامج تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان الذي شرعت في تنفيذه رئاسة النيابة العامة في شهر دجنبر 2020.
وإعتبر الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، أن الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب المعتمدة من طرف الأمم المتحدة سنة 1984، والتي وقعت عليها المملكة المغربية دون تردد سنة 1986 وصادقت عليها سنة 1993، من بين أهم الاتفاقيات.
وأشار الداكي، إلى انضمام المغرب إلى البرتوكول الاختياري الملحق بمناهضة التعذيب سنة 2014، والذي يسمح للجنة الفرعية لمناهضة التعذيب المنشأة بموجبه القيام بزيارات للبلدان التي تعتبر طرفا فيه كما ينص على إحداث آلية وطنية للوقاية من التعذيب، مؤكدا حرص المملكة على إنشاء الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب من خلال تكليف المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بالقيام بزيارة جميع أماكن الحرمان من الحرية ببلادنا.
وأكد المتحدث ذاته، أن موضوع حماية حقوق الإنسان، يحظى بأهمية بالغة في اهتمامات وأولويات رئاسة النيابة العامة منذ إحداثها، “مما انعكس في العديد من المبادرات والبرامج التي اعتمدتها والتي من بينها على سبيل الذكر لا الحصر برنامج تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان الذي شرعت في تنفيذه في شهر دجنبر 2020”.
وأوضح الحسن الداكي، أن هذا البرنامج، “يروم تقوية المعرفة بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان قصد تعزيز الالتزام بإعمالها على المستوى الوطني، وبآليات حمايتها على مستوى منظومة الأمم المتحدة وكيفية التفاعل معها ولاسيما هيئات المعاهدات والتي من بينها لجنة مناهضة التعذيب التي ترتبط بموضوع لقائنا اليوم”.
ووفق المتحدث ذاته، فقد استفاد من هذا البرنامج في مختلف مكوناته ومراحله إلى حدود اليوم، أكثر من 1000 مشاركة ومشارك منهم أكثر من 900 قاض وقاضية من قضاة الحكم وقضاة النيابة العامة، بالإضافة إلى مسؤولين قضائيين بمختلف الدوائر القضائية بالمملكة، وكذا 123 مستفيداً من أطر ومسؤولي رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، فضلاً عن 108 مستفيدة ومستفيدا يمثلون مؤسسات وطنية أخرى من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي والمندوبية العامة لإدارة السجون.
وأكد الداكي أن القوانين الوطنية، شهدت إصلاحات مستمرة منذ أن أصبحت بلادنا طرفا في اتفاقية مناهضة التعذيب، حيث كان من بين ما استهدفته إدماج أحكام هذه الاتفاقية في مقتضياتها، معتبرا، دستور سنة 2011 من بين أهم تلك الإصلاحات وذلك من خلال تنصيصه على جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية. مشيرا إلى تخصيص بابا كاملا للحقوق والحريات الأساسية في دستور 2011، وهو الباب الثاني.
وذكّر الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بالفصلين 22 و23 في دستور 2011، مشيرا إلى أن الفصل 22 يتعلق بمنع التعذيب وكل أشكال سوء المعاملة حيث نص على أنه “لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة. لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية. ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي أحد، جريمة يعاقب عليها القانون”.
بينما كرس الفصل 23 منه -يقول الداكي- الضمانات القانونية الأساسية المتعلقة بمنع التعذيب، إذ نص على أنه “لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته، إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون”.
واعتبر “الاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري، من أخطر الجرائم، وتعرض مقترفيها لأقسى العقوبات.” ونص على واجب “إخبار كل شخص تم اعتقاله، على الفور وبكيفية يفهمها، بدواعي اعتقاله وبحقوقه، ومن بينها حقه في التزام الصمت. ويحق له الاستفادة، في أقرب وقت ممكن، من مساعدة قانونية، ومن إمكانية الاتصال بأقربائه، طبقا للقانون”. وعلى أن ” قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان.” وعلى تمتع “كل شخص معتقل بحقوق أساسية، وبظروف اعتقال إنسانية.” وأن يستفيد من برامج للتكوين وإعادة الإدماج.”

