القناة – أنس الرجواني
دخلت الجزائر في تحدٍ كبير مع نفسها وصل إلى حد المزايدة السياسية بمواردها الطاقية. تبين ذلك بجلاء من خلال تأكيد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في تصريح مشترك لوسائل الإعلام، مع رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، عن توقيع اتفاق وصفه بـ”الهام” بقيمة 4 مليار دولار، لتزويد إيطاليا بكميات كبيرة من الغاز الجزائري.
مردفا بالقول: “سنوقّع اتفاقا هامّا مع شركات أوكسيدونتال وإيني وتوتال، تبلغ قيمته 4 مليار دولار، وسيسمح بتزويد إيطاليا بكميات كبيرة من الغاز الطبيعي”.
التدفق الذي تحدث عنه الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون للغاز نحو إيطاليا يبلغ 4 مليارات متر مكعب، وهو ما يعني عمليا أن الجزائر عازمة على زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا بنحو 50%، وقد ترتفع لتصل إلى نحو 9 إلى 10 مليارات متر مكعب سنويا بحلول نهاية عام 2022″، إذ “استلمت إيطاليا نحو 21 مليار متر مكعب من الغاز من الجزائر عام 2021ا”. حسب ما نقلته في وقت سابق وكالة “بلومبرغ” الأمريكية.
ماذا يعني هذا؟ السؤال يجيب عليه وزير الطاقة الجزائري السابق، عبدالمجيد عطار، الذي توقع في تصريح لمنصة “طاقة” أن تؤدي زيادة كميات الغاز الجزائري إلى إيطاليا، بنحو 4 مليارات متر مكعب، إلى خفض ما تورده البلاد وشركة سوناطراك إلى عملاء آخرين
وحسب صحيفة “الجزائر تايمز” فإنه وفي وجود كل هذه الاعتبارات في المغامرة بقطاع الطاقة الذي يعد المورد الوحيد لخزينة الدولة الجزائرية، ويمثل 90 في المائة من اقتصادها، ومصدر دخلها للعملة الصعبة، إلاّ أن النظام الجزائري لا يرى غير أرنبة أنفه في كل هذا الموضوع، ولا يهمه إلا الحصول على ما يعتقده “مكاسب سياسية” في قضية الصحراء، ومن أجل ذلك يمكن رهن ثروة البلاد بكاملها نظير أي قرار يخص الصحراء وإن كان “انتحاريا” كما وصفه وزير الطاقة الجزائري السابق عبد المجيد عطار.
وعمدت الجزائر لتغيير كامل سياسة تصديرها للغاز من إسبانيا إلى إيطاليا، فقط، لأن مدريد دعمت الحكم الذاتي في الصحراء، وهو ما أشارت إليه الصحف الجزائرية التابعة للجيش، ومنها صحيفة “الشروق” التي أكدت في تقرير لها أن الجزائر “عاقبت إسبانيا بزيادة ضخ الغاز إلى إيطاليا”.
وأكدت الصحيفة التابعة للجيش الجزائري أنه قد تقرر رفع حجم إمدادات الغاز إلى إيطاليا بـ4 ملايير متر مكعب إضافية، هو القرار الذي جاء في أعقاب خلافات كبيرة بين الجزائر وإسبانيا، الشريك الذي خسر المعاملة التفضيلية في العقود المبرمة في مجال الطاقة.
ونظير كل هذا “السخاء” الجزائري في الضغط على الثروة الطاقية للبلاد لجني المكاسب السياسية في قضية الصحراء نكاية بالمغرب، خرج الرئيس الجزائري، ليؤكد وجود تطابق في وجهات النظر بينه وبين رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي في قضية الصحراء “ودعم الجهود الأممية لإنهاء هذا النزاع الذي طال أمده”.
من أجل هذه الجملة، التي صيغت ليقولها الرئيس الجزائري في الندوة الصحافية، أقدمت النظام الجزائري على ضخ 4 مليار متر مكعب من الغاز لروما، ومن أجل ذلك، هذه الجملة فقط، يمكن للنظام الحاكم في الجزائر أن يبيع ثروة البلاد بلا استراتيجية ولا نظرة مستقبلية ولا ندٍ اقتصادي، وحتى وإن كان ذلك يمثل “انتحارا” طاقيا كما وصف ذلك وزير الطاقة الجزائري السابق عبد المجيد عطار.

