القناة – محمد بودويرة
بعدما اكتشفت أنها حاصرت نفسها بنفسها، قررت الجزائر التراجع عن قرارها القاضي بمنع شركاتها من استيراد أو تصدير أي منتج يمر عبر الموانئ المغربية.
و أصدرت الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية في الجزائر، أمس الاثنين، مذكرة جديدة تتعلق بـ”إستيراد المنتجات التي تمر عبر الموانئ المغربية”.
و جاء في الدورية الجديدة لجمعية البنوك و المؤسسات المالية الجزائرية الموجهة للبنوك المحلية: ”بالعودة للدورية المؤرخة في 10 يناير 2024 المتعلقة بحظر إعادة شحن البضائع عبر الموانئ المغربية، نتشرف بإبلاغكم أن المكتب قد تلقى مراسلة من الكاتب العام لوزارة النقل حول هذا الموضوع”.
و طلبت الجمعية من خلال هذه الدورية التي تتوفر صحيفة “القناة” على نسخة منها، من الابناك و الفاعلين الاقتصاديين، توجيه خدماتهم من أجل المضي في توطين جميع عمليات إستيراد المنتجات وخاصة تلك القابلة للتلف وعلى وجه الخصوص اللحوم التي يكون تاريخ صعودها على متن السفن قبل 10 يناير 2024″.
و كانت الجمعية قد أرسلت في 10 يناير، مذكرة إلى البنوك و الفاعلين الاقتصاديين الجزائريين، تتعلق بعمليات التوطين، بشأن عقود النقل التي تنص على إعادة الشحن/العبور عبر الموانئ المغربية.
وبحسب المذكرة السابقة، تقرر رفض أي عملية توطين لعقود النقل التي تنص على إعادة الشحن/العبور عبر الموانئ المغربية.
وعقَّد هذا الإجراء كثيرا على المستوردين الجزائريين عمليات نقل البضائع، وفرض عليهم نفقات جديدة، بعدما اضطروا إلى اللجوء لمنصات شحن بديلة في إسبانيا أبعدُ مسافةً، وتحديدا بموانئ الجزيرة الخضراء وبرشلونة وفالينسيا.
والمثير للانتباه هو أن وسائل الإعلام الجزائرية، وبعد مرور 24 ساعة على صدور هذا القرار، فضلت عدم نشره أو التعليق عليه، بعدما كانت قد تداولت كثيرا القرار السابق، باعتباره يمثل “ضربة اقتصادية” جديدة للمملكة.
وكانت الجزائر قد لجأت، بشكل مستعجل، إلى إجراء منع البضائع التي يُعاد توطينها بالموانئ المغربية من دخول أراضيها، في خضم إعلان 4 من دول الساحل، وهي مالي والنيجر وبوركينافاسو وتشاد، الانخراط في مبادرة الملك محمد السادس بتمكينها من الوصول إلى المحيط الأطلسي.
وأتت ردة الفعل الجزائرية الغاضبة، انطلاقا من أن هذه الخطوة تعني استفادة تلك البلدان من البنى التحتية المغربية في الصحراء، وخصوصا ميناء الداخلة الجديد، الذي سيكون القاعدة اللوجيستية الرئيسية لهذه المبادرة، ما يُترجم إلى اعتراف صريح من دول مجاورة للجزائر بمغربية الصحراء.


تعليق واحد
أوضحت الجمعية بأن الإعفاء الاستثنائي يسري على السلع القابلة للتلف كاللحوم مثلا التي تم شحنها على متن البواخر ومبرمجة لإعادة شحنها بميناء طنجة المتوسطي قبل صدور التعليمة وتطبيقها من طرف كبريات شركات النقل البحري العالمية، الفرنسية ( سياما- سيجيام) والسويسرية ( مارسك) اللتان خضعتا للقرار بتغيير طرقها البحرية من خلال تفادي ميناء طنجة المتوسطي لإعادة شحن الواردات واستبدالها بموانئ اسبانية (الجزيرة الخضراء، برشلونة، فالنسيا…) لتحويل السلع نحو الموانئ الجزائرية.