القناة من الدار البيضاء
ألقت مسطرة اختيار وكيلات اللوائح الجهوية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للاستحقاقات التشريعية المقبلة بظلالها على الوضع التنظيمي للحزب، بعدما كشفت ردود فعل عدد من القيادات والمناضلات عن خلافات بشأن معايير الاختيار وطريقة تدبير عملية الترشيح، ولا سيما بجهتي الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان-الحسيمة.
وفي خضم هذه التطورات، وجهت منال التقال، عضو المكتب السياسي للحزب، رسالة إلى الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، طرحت فيها تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في اختيار المرشحات، داعية إلى توضيح طبيعة الأسس التي حكمت عملية المفاضلة والحسم.
وقالت التقال إن المسطرة أفرزت، بحسب ما عاينته، أسئلة تتجاوز الأسماء والمواقع، لتطال “جوهر الممارسة السياسية والحزبية ومصداقية القرار التنظيمي”. وشددت على أن الاختيار يفترض أن يستند إلى معايير من قبيل الكفاءة والنزاهة والاستحقاق والمسار النضالي والحضور الميداني والإشعاع السياسي والمجتمعي.
وطرحت القيادية الاتحادية، في رسالتها، تساؤلا حول ما إذا كان “الاعتبار المالي” قد أصبح عنصرا مؤثرا في عملية الاختيار، مطالبة القيادة الحزبية بتوضيح موقع المساهمات المالية ضمن معايير المفاضلة.
واعتبرت التقال أن أي تغليب محتمل للاعتبارات المالية على الكفاءة والاستحقاق من شأنه أن يثير إشكالات سياسية وأخلاقية وتنظيمية، مؤكدة أن المطلوب ليس الدفاع عن اسم بعينه، وإنما توضيح المعايير المعتمدة بما يحفظ صورة الحزب وثقة مناضلاته ومناضليه.
وفي تطور متصل، أعلنت المحامية مريم جمال الإدريسي، عضو المجلس الوطني وعضو الكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات، استقالتها النهائية من الحزب ومن مختلف هياكله ومسؤولياته، ابتداء من 23 غشت الجاري.
وبررت الإدريسي قرارها، وفق رسالة الاستقالة، بعدم قدرتها على مسايرة ما وصفته بـ”بعض التحولات والممارسات الحزبية الحالية”، معتبرة أنها تبتعد عن المسار التاريخي للاتحاد الاشتراكي ومنظومة القيم التي تأسس عليها. كما أشارت إلى ما اعتبرته تراجعا في مساحات الرأي والنقد داخل الأجهزة الحزبية، وتراجعا لمعايير الكفاءة والاستحقاق أمام اعتبارات أخرى.
وأكدت أن قرارها لا يمثل موقفا ظرفيا أو خصومة شخصية مع أي طرف، بل يأتي، بحسب تعبيرها، انسجاما مع قناعاتها ومبادئها، معتبرة أن الوفاء للتنظيم لا يعني الصمت عن الاختلالات.
في المقابل، خرج المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، في بلاغ عقب اجتماعه المنعقد في 22 غشت، بتأكيد المصادقة بالإجماع على أشغال وقرارات لجان البت المتعلقة بترشيحات وكيلات اللوائح الجهوية للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.
وأوضح الحزب أن المسطرة المعتمدة استندت إلى النظام الأساسي والقانون الداخلي والقوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مشيرا إلى أنها جرى نشرها وإعلانها للاتحاديات والاتحاديين والرأي العام، وأنها لم تكن موضوع أي طعن منذ مرحلة تقديم الترشيحات إلى غاية قرارات لجان البت المنعقدة في 20 غشت.
وأشاد المكتب السياسي بالتنظيمات الحزبية وبالمترشحات والمترشحين خلال مختلف مراحل المسطرة، معتبرا أن تعاطي عدد من المناضلات مع نتائجها اتسم، وفق البلاغ، بـ”الروح الأخوية”.
غير أن القيادة الحزبية وصفت بعض ردود الفعل المرتبطة بمداولات لجنتي البت في جهتي الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان-الحسيمة بأنها “معزولة”، واتهمتها بخرق مبادئ الحزب ونظامه الأساسي وقانونه الداخلي والقوانين الجاري بها العمل.
وفي هذا السياق، أعلن المكتب السياسي قبول استقالة رجاء البقالي الطاهري وترتيب الآثار التنظيمية المترتبة عنها، كما أعلن تخلي مريم جمال الإدريسي عن انتمائها للحزب، معتبرا أن موقفها جاء على خلفية رفضها لنتائج لجنة البت وانتقادها للمعايير المعتمدة في المسطرة.
وذهب البلاغ إلى اتهام الإدريسي بـ”ترويج ادعاءات باطلة” تمس بمصداقية مؤسسات الحزب وبتوجيه اتهامات اعتبرها خطيرة، معلنا احتفاظ الحزب بحقه في اللجوء إلى القضاء بشأن ما صدر عنها إذا كان يشكل، بحسب تقديره، أفعالا مجرمة قانونا.
وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه الاتحاد الاشتراكي لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، ما يجعل تدبير الخلافات الداخلية المرتبطة بالترشيحات أحد التحديات التنظيمية والسياسية التي تواجه الحزب قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
ودعا المكتب السياسي، في ختام بلاغه، جميع الاتحاديات والاتحاديين إلى مواصلة التعبئة ودعم مرشحي الحزب، وحث المناضلات اللواتي لم تفضِ المسطرة إلى اختيارهن وكيلات للوائح الجهوية على مواصلة العمل إلى جانب باقي التنظيمات والمرشحات والمرشحين.

