القناة من الدار البيضاء
أعلنت فعاليات مدنية بورزازات عن افتتاح بيت التراث الشفاهي “تيكمي ن واوال” بآيت بن حدو، من أجل التعريف بهذا التراث المحلي في العالم، وعدم تحويله إلى مجرد “فولكلور ثقافي”.
وسيتم افتتاح “بيت التراث الشفاهي” في 24 من شتنبر الجاري بآيت بن حدو، وسيخصص هذه السنة لموضوع النسيج، بحضور نخبة من المتطوعين والمنخرطين والأكاديميين والجمعويين للتعريف بأهداف وتوجهات المؤسسة.
وتعد “دار التراث الشفاهي” جزءًا من مشروع أكبر لتعزيز التراث المغربي من منظور الإستدامة و المواطَنة الإيكولوجية، مضيفة أنه “تعتزم في بداية كل سنة عرض نتائج أعمال بحثية حول موضوع محدد أجراه فريق من الباحثين المحليين و يستمر ذلك العرض لمدة سنة.
وأشارت إلى أنه في بداية السنة المقبلة سيتم الكشف عن عرض جديد يتعلق بموضوع آخر ويتم نقل العرض السابق ليغذي مساحة أخرى للوساطة الثقافية في قرية أخرى ، الشيئ الذي يمهد الطريق لإنشاء شبكة من “دور التراث الشفاهي” و بالتالي لخلق نفس ديناميكية وطنية لتثمين التراث عبر مختلف أنحاء البلاد .
وذكرت وثيقة، توصلت بها “القناة”، أن قصبة آيت بن حدو تحضى بأهمية إقليمية وتاريخية خاصة في قلب وادي أونيلا. منذ تسجيله كموقع للتراث العالمي لليونسكو في سنة 1987 ، وأصبحت صورة قصر آيت بن حدو تشكل رمزًا للعمارة الطينية لجنوب المغرب الشبه الصحراوي. استفاد قصر آيت بن حدو من عدة عمليات ترميمية و التي بفضلها نستطيع اليوم الاستمتاع برونقه وبراعت معماره.
وقالت: “إن إعجاب الزائرين بالموقع يساهم عن غير قصد في تدميره وذلك فقط من خلال تواجدهم بداخله. يجب الوعي بأن أيّة مبادرة تهدف لتثمين ما هو استثنائي في تراث ما موقع أو موروث ما تؤدي إلى المساس باستثنائيته”.
وتكمن الضمانة الحقيقية للحفاظ على التراث الّا ماّي في الدراسة والتنظيم والمشاركة في الأحداث بدلاً من الأرشفة. الدراسات يجب أن تكون مرفوقة بتجميع التراث المعاصر أيضا لكي يتم تجميع وتوثيق مجموعات من الأشياء المادية و الّا مادّية كشواهد على وقائع اجتماعية . هذه الأشياء ، التي قد يدخل بعضها إلى مجموعات المتحف ، لا تصل أبدًا بمفردها ، ولكن تأتي مع مجموعة من الوثائق (أفلام صور فوتوغرافية و استجوابات و محفوظات) التي تمكن من رصد تاريخها وتقنيات انتاجها استهلاكها واستخداماتها تمثيلاتها.
وأضاف المصدر عينه، أنه يتم إذاً التعبير عن الثقافة الأمازيغية وبنائها عبر ملاحظة الإيماءات والطقوس والأغاني والقصص والرقصات والنسيج، وبالتالي فإنّ الشفاهية هي شكل من أشكال تواجد المجتمعات والثقافات عبر الممارسات الجماعية التي هي منقولة و في نفس الوقت حية وفي تطَوّر مستمر.
أسْوَأُ خطأ، يضيف المصدر نفسه، يكمن أن نقع فيه هو تجميد الشفاهية وتحويلها إلى شيء لم يعد يتطور ، شيء ميت. يجب علينا أن نحافظ باستمرار على الاهتمام بحوار مأهول ، مُتَجسّد و حاضر. لهذا السبب فإن “دار التراث الشفاهي” صيغَت كمكان للحوار قبل أن تكون مكانًا للعرض والاعتراف بالثقافة المحلية.
وجرى خلق “دار التراث الشفاهي” لتجنب مخاطر التمثيل السطحي للثقافة المحلية أو تحويلها لمجرّد فولكلور ، و هو في الحقيقة مركز ثقافي وبحثي للموقع يُركّز على التراث المحلي الّا مادّي. إنها ليست إعادة تركيب لمنزل بربري أزلي أو متحف للفنون والتقاليد الشعبية ، ولكنها مؤسسة تتلاعب بالحدود ، مثل الشعوب المكونة للثقافة التي تمثلها.
وتابع: “إن القلب النابض لدار التراث الشفاهي لا يكمن في مجموعاتها المادية ، ولا حتى التسجيلات المتعددة التي يحتفظ بها ، بل في برمجة الفعاليات الخاصة بها ومشاركتها في المهرجانات المحلية التي توثق لها. لذلك يجب أن يتردد في غرفها صدى القصص والأغاني والموسيقى والقصائد والشهادات التي يتم تسجيلها و يتم أيضا عرضها على الزوار و الساكنة من خلال أنشطة ليلية وزيارات خاصة وما إلى ذلك، تخلق المجموعات المعروضة داخل الدار حوارًا بين الأشياء التقليدية والفن المعاصر والأصوات والصور بمشاركة الساكنة المحلية في تكوين المجموعات وتنظيم الأحداث”.

