القناة – أمين الأزهري
واصلت ثلاثة اتحادات قارية، هي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «ويفا» والاتحاد الآسيوي وكونكاكاف، تصعيدها تجاه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، رغم إعلان الأخير سحب المشروع الذي أثار جدلاً واسعاً بسبب ارتباطه بإمكانية إشراك مستثمرين من القطاع الخاص في بعض أنشطة ومسابقات الاتحاد الدولي.
وأكدت الهيئات القارية الثلاث، في رسالة مفتوحة وجهتها إلى مختلف مكونات كرة القدم، أن قيادة اللعبة لا يمكن أن تتحول إلى ملكية شخصية، مشددة على أن المسؤولية القيادية تقوم على خدمة المؤسسات والجماعة التي منحت الثقة لمن يتولى إدارتها.
وجاء في الرسالة أن فقدان الثقة بسبب الخداع، أو وضع المسؤول نفسه فوق المجموعة التي منحته صلاحيات القيادة، يعني التخلي عن الواجب المرتبط بهذه المسؤولية، في موقف يعكس استمرار الخلاف بين الاتحادات الثلاثة وقيادة «فيفا» بشأن طريقة تدبير الملف.
ولم تبد الاتحادات القارية اقتناعا كافيا بالتوضيحات التي قدمها الاتحاد الدولي خلال الأسبوع الماضي، حين أعلن اعتذاره عن الأخطاء التي رافقت إعداد مشروع إنشاء شركة تجارية جديدة، بالتزامن مع تجديد دعمه لإنفانتينو عقب اجتماع طارئ احتضنته الرباط.
وترى «ويفا» وكونكاكاف والاتحاد الآسيوي أن ما قدمه «فيفا» باعتباره مجرد خلل في التواصل لا يعكس، من وجهة نظرها، حجم الإشكال الذي وقع، معتبرة أن القضية تمثل إخلالا جوهريا بالثقة بين الاتحاد الدولي والمؤسسات التي يفترض أن يعمل لخدمتها.
وحاولت الاتحادات الثلاثة، من خلال مخاطبة «أسرة كرة القدم» بشكل مباشر، التأكيد أن خلافها لا يرتبط بالمكاسب المالية التي قد تحصل عليها الاتحادات الوطنية والقارية، خصوصا في ظل الحديث سابقا عن عائدات مالية مهمة مرتبطة بالمشروع المثير للجدل.
وشددت القيادات القارية على أن القضية لا تتعلق بالمال، مذكّرة بأن الاتحادات سبق أن طالبت باستثمار جزء أكبر من الموارد المالية الكبيرة المتوفرة لدى «فيفا» في برامج تطوير كرة القدم ودعم الاتحادات الأعضاء.
وفي الوقت ذاته، أكدت الهيئات الثلاث أنها لا تسعى إلى التراجع عن القرارات الجماعية السابقة المتعلقة بتوسيع المسابقات أو المخصصات المالية المرتبطة بكأس العالم وغيرها من الملفات، معتبرة أن هذه القرارات اتخذت بشكل مشترك ويجب احترامها.
وتابعت الرسالة أن جوهر الخلاف يرتبط، بحسب أصحابها، بمسألة أعمق تتمثل في حماية نزاهة كرة القدم والحفاظ على مصداقية الأشخاص والمؤسسات المنتخبة لتولي مسؤولية قيادتها.
وتأتي هذه المواجهة في وقت بدأ فيه اسم الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس كونكاكاف، يبرز كأحد الأسماء المحتملة لمنافسة إنفانتينو على رئاسة «فيفا»، في ظل استعداد الأخير لخوض ولاية رابعة وأخيرة خلال الانتخابات المرتقبة في الرباط شهر مارس المقبل.
وكان إنفانتينو، قبل اندلاع الأزمة الحالية، يبدو في طريق مفتوح نحو الفوز بولاية جديدة دون منافسة، خصوصا مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم الترشيحات المحدد في 18 نونبر، غير أن التطورات الأخيرة أعادت خلط الأوراق وفتحت الباب أمام احتمال ظهور منافسين في السباق الانتخابي.

