القناة من الدار البيضاء
أدت محاولات النظام العسكري الجزائري حشر أنفه في الشؤون الداخلية لباماكو، وفرض أجنداته التقسيمية التي باتت واضحة المعالم في الآونة الأخيرة، لاسيما بعد اجتماع السفير الجزائري بمالي بإحدى الفصائل المتنازعة مع بماكو، إلى تفاقم الأزمة الدبلوماسية بين البلدين الجارين.
وأعلنت الحكومة الانتقالية في مالي، مساء أمس الخميس، إنهاء اتفاق السلم والمصالحة في مالي، المعروف باتفاق الجزائر، “بأثر فوري”، منددة بـ”استغلاله من قبل السلطات الجزائرية”.
وأوضح بلاغ للمتحدث باسم الحكومة الانتقالية، العقيد عبد الله مايغا، أن هذا القرار يعزى إلى “تغير مواقف بعض الجماعات الموقعة على الاتفاق، والتي أصبحت جماعات إرهابية متابعة من طرف السلطات المالية”، وكذا “للأعمال العدائية، واستغلال الاتفاق من قبل السلطات الجزائرية التي تولت بلادها قيادة الوساطة”.
ويصف المراقبون، الأزمة الدبلوماسية المتصاعدة بين مالي والجزائر بالقنبلة الموقوتة، مؤكدين أن النظام المالي بات يعتبر الجزائر ذراعا فرنسية تحاول تنزيل مخططات باريس الساعية إلى الإبقاء على هيمنتها على البلاد ودفعها نحو المزيد من الفوضى والتشرذم.
ويعتبر القادة الماليون أن الجزائر تلعب أدوارا سرية لصالح الأجندة الفرنسية، واصفين ما تقوم به من تحركات مشبوهة في الآونة الأخيرة بشمال مالي بـ”اللعبة القذرة”، خصوصا بعد التقارير الاستخباراتية التي تم تداولها مؤخرا حول وضع السلطات الجزائرية خطة سرية تهدف إلى إنشاء منطقة عازلة تمتد على طول حوالي 100 كلم على الحدود الجزائرية مع شمال مالي يبلغ طولها أكثر من 1300 كلم.
وحسب ما تم تداوله مؤخرا فقد حاولت الجزائر فرض هذه الخطة على السلطات الانتقالية المالية عبر مفاوضات شاقة وصعبة، لكن وعلى عكس كل التوقعات، اعتبرت السلطات المالية المقترحات الجزائرية انتهاكا مباشرا للسيادة الوطنية لمالي، بل رأى أسيمي غويتا، العسكري القوي في باماكو، خطة الجزائر بمثابة إهانة لا توصف لبلاده.

