القناة: أسامة الطنجاوي
سيكون من غير الموضوعي بالمرة، أن تقذف قيادات حزب العدالة والتنمية بالغوغائية وعدم التبصر والتطاحن من أجل المصالح السياسية، وغيرها من النعوت التي تستثنى منها بعض القيادات الرشيدة داخل الحزب الإسلامي التي حكمت مصلحة الوطن قبل مصلحة الحزب، ورفعت شعار الإصلاح من الداخل عوض تصريف الحروب الكلامية عبر كتائب تنقل وتسب وتقدف كل من خالف قياداتها.
ولعل ما سيخرج الحكومة من حالة “البلوكاج” التي تعيشه، ليست عنترية رئيسها عبد الإله بنكيران، الذي انقلب على أعقابه بمجرد انتهاء التطاحن الإنتخابي، ليزرع ـ كعادته ـ معاداة جديدة لرئيس حزب الاحرار، كأن بنكيران لا يستطيع أن يعيش سياسيا دون عدو مفترض، لكنه في المقابل يخسر مصداقيته السياسية مع ناخبيه خصوصا أن الرجل وصف في وقت سابق أخنوش صفة “المعقول” قبل أن يسحبها من بساطه بعد خلاف سياسي تفرضه قواعد اللعبة السياسية.
لكن بالمقابل، تخرج أصوات الحكمة “النائمة” داخل حزب العدالة والتنمية بتصريحات تخالف بنكيران جملة وتفصيلا، فها هو الوزير السابق للطاقة والمعادن عبد القادر اعمارة، يثني بلغة جديدة على التجمعي عزيز أخنوش، قائلا “أنا أنتمي لمدرسة عنوانها الأكبر هو الانصاف، لذلك اقول انه رجل معقول وهذا ما لمسته منه طوال معرفتي به”
بدوره قال الأستاذ الجامعي محمد جبرون و أحد قيادات الحركة الإسلامية ” أن النخبة السياسية المعنية بالسلطة اليوم تتحمل مسؤولية تاريخية في حفظ أمل الإصلاح وتعزيز استقرار النظام وعودة مؤسساته للاشتغال السلس والطبيعي.. والتاريخ لن يرحم أحدا، فالتنازل للوطن انتصار كبير، وحفظ الأمل وصونه حفظ للحياة واستمرارها”
نعم إن التنازل للوطن إنتصار كبير، هكذا كان يجب على بنكيران أن يضفي على نقاشاته عوض التهديد بالعودة للشارع، وابتزاز الدولة بقوة حزبه العددية التي تمثل “أصوات الحكمة النائمة” جزءا منها، ما يجعل تصريحات بنكيران في مجملها ما هي إلا تعبير عن نزعات ذاتية وحزبية ضيقة بعيدا عن منطق تغليب مصلحة الوطن.
إن حزب العدالة والتنمية اليوم، وأمام الآمال المعقودة عليه بإخراج المغرب من حالة “البلوكاج” لمطالب بتعديل قانونه الداخلي، وتأسيس هيئة الحكماء، اللذين صدقوا الله والوطن ما عاهدوا عليه، وأفصحوا بتصريحات الحق في عز الإختلاف السياسي، وكشفوا نور المصباح الحقيقي الذي بدأت تصريحات بنكيران وأفتاتي تطفئه.

