القناة ـ محمد أيت بو
استعرض رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، أمام لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، مؤخراً، جملة من التحديات التي تواجه تنزيل برنامج المناطق الصناعية والإجراءات المتخذة لمواجهتها.
التحديات
وأبرز المسؤول الحكومي، ضمن عرضه الذي توصلت جريدة “القناة” بنسخة منه، أن من أهم التحديات التي تواجه برنامج المناطق الصناعية بالمغرب، تكمن في تعدد المتدخلين في برمجة وتنفيذ مشاريع المناطق الصناعية.
في السياق ذاته، سجل المسؤول ذاته، الاختلاف في الأفق الزمني الخاص ببرمجة مشاريع البنيات التحتية الصناعية حيث تعتمد مخططات توجيه التهيئة العمرانية على برمجة تمتد على 25 سنة في حين تعتمد برمجة مشاريع المناطق الصناعية عموما على مدة 5 سنوات.
وأكد رياض مزور، أن برمجة المشاريع تواجه كذلك تحدي برمجة بعض مشاريع المناطق الصناعية على أراض لا تتوفر على التموقع والمؤهلات اللازم توفرها في هذا النوع من المشاريع.
وبخصوص تحدي تعبئة العقار المخصص للمشاريع، كشف رياض مزور أن ارتفاع سعر اقتناء الأوعية العقارية، أحد التحديات التي تواجه تنزيل برنامج المناطق الصناعية، مما ينعكس على التكلفة الإجمالية ويحد من جاذبية مشروع المنطقة الصناعية، بالإضافة إلى طول المساطر المتعلقة بتصفية العقار على تكلفة تهيئة المناطق الصناعية.
وسجل المسؤول ذاته، في السياق ذاته، تأثير ظاهرة المضاربة التي يعرفها العقار على تكلفة تهيئة المناطق الصناعية.
وبشأن تكلفة إنجاز المشاريع، وخاصة أشغال التهيئة خارج الموقع، قال وزير الصناعة والتجارة، إنها تعتبر من بين التحديات تلني قد تصعب تجسيد هذه المشاريع.
وأورد الوزير، في هذا الإطار، تحدي “عدم إقبال القطاع الخاص بشكل كبير على إنجاز هذا النوع من المشاريع نظرا لمردوديتها المحدودة مقارنة بمشاريع التهيئة السكنية على سبيل المثال”، فضلاً عن “عدم اعتماد نظام ضريبي يلائم خصوصية المناطق الصناعية فيما يتعلق بالضريبة على الأراضي غير المبنية، والضريبة على الخدمات الجماعية”.
ووقف رياض مزور، عند غياب إطار قانوني للمناطق الصناعية، معتبراً إياه “من بين المعوقات الأساسية التي تحد من جاذبية وفاعلية مجموعة من هذه المناطق”.
الإجراءات المتخذة
قال الوزير ذاته، بخصوص تحدي برمجة المشاريع، إن وزارة الصناعة والتجارة، عملت على التعاون والتنسيق مع مختلف المتدخلين على المستويين الوطني والمحلي، خصوصا الوزارة المكلفة بالتعمير عبر لجن العمل المشتركة، وخاصة المكلفة بمتابعة إعداد مخططات التهيئة العمرانية، إلى جانب التنسيق مع المجالس الجهوية في ما يتعلق بإعداد برامج التنمية المحلية.
وفيما يخص تحدي تعبئة العقار المخصص للمشاريع، أكد رياض مزور أن وزارته دشنت العمل مع مختلف الفاعلين المحليين من أجل الحد من هذه الآثار عبر اختيار أراضي ذات تكلفة معقولة من أجل توطين مشاريع المناطق الصناعية ومواكبة السلطات المحلية من أجل تسريع المساطر المتعلقة بتصفية وتعبئة الأوعية العقارية.
وبشأن تجاوز تحدي تكلفة إنجاز المشاريع، قال المسؤول الحكومي، إنه يجري العمل ما أمكن على إنجاز مشاريع المناطق الصناعية داخل مواقع يسهل ربطها بمختلف الشبكات (التغذية الكهربائية، الشبكة الطرقية وغيرها)، كما يجري العمل على تقديم الدعم المالي لمشاريع المناطق الصناعية بهدف خفض أثمنة التسويق، وتحفيز القطاع الخاص من أجل الاستثمار في مشاريع المناطق الصناعية.
وأكد رياض مزور، بخصوص تحدي الإطار القانوني للمناطق الصناعية، أن تم إقرار قانون رقم 102.21 المتعلق بالمناطق الصناعية الذي أعدته وزارة الصناعة والتجارة.
وخلص الوزير، إلى أنه من أجل معالجة أوجه القصور التي لوحظت أثناء تهيئة وإدارة وتثمين المناطق الصناعية، قامت وزارته بالتعاون مع القطاعات الوزارية الأخرى، بالعمل على مشروع قانون لدعم تطوير مناطق صناعية جديدة وحلول مستدامة تلبي حاجيات المستثمر وتستجيب للتوقعات والتحديات الاجتماعية والبيئية.
وشدد على أن قانون المناطق الصناعية، يهدف إلى تحديد القواعد المطبقة في مجال تهيئة المناطق الصناعية وتدبيرها وتثمينها وصيانتها، من أجل تحقيق تنمية صناعية وطنية ناجعة ومندمجة ومستدامة مع مراعاة العدالة المجالية، وكذا الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لهذه المناطق.

