القناة – محمد بودويرة
يتطلع المنتخب الوطني المغربي، مساء غد الأربعاء بمدينة أتلانتا، إلى حسم بطاقة العبور إلى دور الـ32 من نهائيات كأس العالم لكرة القدم، عندما يواجه نظيره الهايتي في ختام منافسات المجموعة الثالثة، واضعا نصب عينيه هدفين رئيسيين يتمثلان في ضمان التأهل ومواصلة المشوار في صدارة المجموعة، بما يمنحه أفضلية معنوية وفنية قبل الدخول في الأدوار الإقصائية.
ويدخل “أسود الأطلس” هذه المباراة في وضعية مريحة نسبيا بعد البداية الإيجابية التي بصموا عليها في الجولتين السابقتين، حيث فرضوا التعادل على المنتخب البرازيلي بهدف لمثله قبل أن يحققوا فوزا ثمينا على إسكتلندا بهدف دون رد.
وقد أظهرت هاتان المباراتان أن المنتخب المغربي بات يمتلك شخصية كروية واضحة المعالم، قوامها التنظيم الجماعي والانضباط التكتيكي والقدرة على فرض نسق اللعب أمام منافسين من مدارس كروية مختلفة.
وخلال المواجهتين السابقتين، نجح المنتخب الوطني في تقديم صورة تعكس التطور الذي عرفه خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى التحكم في الكرة أو في طريقة الانتقال بين الشقين الدفاعي والهجومي.
كما أبان اللاعبون عن نضج كبير في إدارة فترات المباراة المختلفة، إذ تمكنوا من التعامل بذكاء مع لحظات الضغط التي فرضها الخصوم، مقابل قدرة ملحوظة على استعادة زمام المبادرة كلما سنحت الفرصة.
ويبرز خط الوسط كأحد أهم نقاط القوة داخل المنظومة المغربية، حيث نجح الثنائي نائل العيناوي وأيوب بوعدي في فرض نفسه كأحد أفضل الثنائيات خلال دور المجموعات.
فقد جمع اللاعبان بين القوة البدنية والقدرة على افتكاك الكرات والدقة في بناء الهجمات، الأمر الذي منح المنتخب الوطني تفوقا واضحا في معركة وسط الميدان أمام كل من البرازيل وإسكتلندا.
ولم يقتصر دور هذا الثنائي على المهام الدفاعية فحسب، بل امتد إلى المساهمة في صناعة اللعب وربط الخطوط، وهو ما سمح للمنتخب المغربي بالاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة والتحكم في إيقاع المباريات.
كما وفر هذا الحضور القوي في وسط الميدان حماية إضافية لخط الدفاع، الذي ظهر بدوره متماسكا ومنظما في أغلب فترات اللقاءين الماضيين.
وفي الجانب الهجومي، شكلت استعادة عز الدين أوناحي لأفضل مستوياته خبرا سارا للطاقم التقني والجماهير المغربية، بالنظر إلى ما يملكه اللاعب من إمكانيات فنية كبيرة وقدرة على صناعة الفارق في المساحات الضيقة.
وقد أبان أوناحي عن جاهزية متزايدة من مباراة إلى أخرى، سواء من خلال تمريراته الحاسمة أو تحركاته التي أربكت دفاعات المنافسين.
غير أن المنتخب المغربي لا يزال مطالبا بتحسين نجاعته الهجومية أمام المرمى، إذ كشفت المباراتان السابقتان عن وجود مشكلة في استثمار الفرص السانحة للتسجيل.
فبالرغم من العدد الكبير من الفرص التي خلقها اللاعبون، فإن الحصيلة التهديفية ظلت أقل من حجم الأداء المقدم، ما يجعل مسألة اللمسة الأخيرة أحد أبرز التحديات المطروحة قبل مواجهة هايتي.
وفي الجهة المقابلة، يدخل المنتخب الهايتي اللقاء بعدما فقد رسميا حظوظه في التأهل إثر تعرضه لهزيمتين متتاليتين أمام إسكتلندا بهدف دون رد والبرازيل بثلاثة أهداف نظيفة.
ورغم خروجه المبكر من سباق التأهل، فإن المنتخب الكاريبي سيحاول إنهاء مشاركته بصورة إيجابية وتقديم أفضل ما لديه أمام أحد أبرز منتخبات المجموعة.
ويتميز المنتخب الهايتي بأسلوب يعتمد على السرعة والاندفاع البدني، خاصة في الهجمات المرتدة التي شكلت أبرز أسلحته خلال البطولة.
ويعد المهاجم فرانتزدي بيرو من أخطر عناصر الفريق بفضل قوته الجسمانية وقدرته على التفوق في الكرات الهوائية والالتحامات الثنائية، فضلا عن حضوره الدائم داخل منطقة الجزاء.
كما يعتمد المنتخب الهايتي على سرعة كل من ديدسون وبروفيدنس وإيزيدور في التحولات الهجومية، حيث يسعى هذا الثلاثي إلى استغلال المساحات التي قد يتركها المنافس خلال تقدمه إلى الهجوم.
أما في خط الوسط، فيوفر بيلغارد وجان جاك التوازن المطلوب بين الدفاع والهجوم، بينما يشكل ريكاردو أدي حجر الزاوية في الخط الخلفي وقائد المجموعة، بعدما قدم مستويات جيدة رغم النتائج السلبية لفريقه.
ورغم أن الترشيحات تصب بشكل واضح في صالح المنتخب المغربي، فإن الجهاز التقني يدرك جيدا أن مباريات كأس العالم لا تعترف بالحسابات المسبقة، وأن أي تهاون أو فقدان للتركيز قد يفتح الباب أمام مفاجآت غير متوقعة.
لذلك سيكون مطلوبا من اللاعبين الحفاظ على الانضباط التكتيكي ذاته الذي ميزهم في المباراتين السابقتين، مع رفع مستوى الفعالية الهجومية واستغلال الفرص المتاحة لحسم النتيجة مبكرا.
وتمثل هذه المواجهة فرصة جديدة أمام “أسود الأطلس” لتأكيد طموحاتهم المشروعة في الذهاب بعيدا في النسخة الحالية من كأس العالم، وإثبات أن النتائج الإيجابية التي حققها المنتخب خلال السنوات الأخيرة لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة مشروع كروي متكامل يهدف إلى ترسيخ مكانة المغرب بين كبار المنتخبات العالمية.
وسيكون الفوز على هايتي أكثر من مجرد تأهل إلى الدور المقبل، إذ سيحمل دلالة رمزية مهمة تتمثل في إنهاء دور المجموعات في الصدارة، وهو ما من شأنه أن يعزز ثقة اللاعبين في قدراتهم قبل دخول مرحلة الحسم، حيث لا مجال لتدارك الأخطاء وتصبح التفاصيل الصغيرة عاملا حاسما في تحديد هوية المتأهلين.

