القناة – محمد بودويرة
استهل المنتخب الإيراني مشواره في نهائيات كأس العالم بتعادل مثير أمام نظيره النيوزيلندي بنتيجة 2-2، في المباراة التي جمعتهما فجر اليوم الثلاثاء، بمدينة لوس أنجليس الأمريكية ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة السابعة، في لقاء طغت عليه الأبعاد السياسية بقدر ما حمل من إثارة كروية داخل المستطيل الأخضر.
ودخل المنتخب النيوزيلندي المباراة بقوة ونجح في افتتاح التسجيل مبكرا، عندما استغل إيلايجا جاست تمريرة متقنة من القائد كريس وود ليهز الشباك الإيرانية في الدقيقة السابعة، مانحا منتخب بلاده أفضلية مبكرة أربكت حسابات “تيم ملي”.
وحاول المنتخب الإيراني استعادة توازنه تدريجيا، وكاد مهاجمه مهدي طارمي أن يعادل النتيجة في الدقيقة 23 بعدما أطلق تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء ارتطمت بالقائم، قبل أن ينجح رامين رضائيان في ترجمة الضغط الإيراني إلى هدف التعادل في الدقيقة 32، مستفيدا من كرة مرتدة داخل المنطقة ليودعها الشباك من مسافة قريبة.
ومع انطلاق الشوط الثاني، عاد المنتخب النيوزيلندي لفرض إيقاعه على المباراة، وتمكن من استعادة التقدم في الدقيقة 54 عبر إيلايجا جاست الذي وقع على هدفه الشخصي الثاني بعد هجمة منظمة بدأت مجددا من القائد كريس وود.
لكن المنتخب الإيراني أظهر شخصية قوية ورفض الاستسلام، ليواصل رامين رضائيان تألقه في اللقاء، حيث أرسل كرة عرضية متقنة في الدقيقة 64 ارتقى لها محمد محبي وحولها برأسه نحو المرمى، لتستقر في الشباك بعد أن ارتدت من القائم، معلنا هدف التعادل الذي منح إيران نقطة ثمينة في مستهل مشوارها المونديالي.
وبهذه النتيجة، اكتفى كل منتخب بحصد نقطة واحدة في الجولة الأولى من منافسات المجموعة السابعة، التي تضم أيضا منتخبي بلجيكا ومصر، بعدما انتهت المباراة الثانية في المجموعة بالتعادل 1-1، ما جعل جميع منتخبات المجموعة تتساوى برصيد نقطة واحدة بعد الجولة الافتتاحية.
ومن المقرر أن يواجه المنتخب الإيراني نظيره البلجيكي يوم 21 يونيو في لوس أنجليس، قبل أن يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة مرتقبة أمام المنتخب المصري في مدينة سياتل يوم 26 من الشهر ذاته.
الحرب تلقي بظلالها على مشاركة إيران
ولم تكن الأحداث داخل الملعب وحدها محط الاهتمام، إذ أقيمت المباراة وسط أجواء سياسية مشحونة على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي ألقت بظلالها على مشاركة المنتخب الإيراني منذ وصوله إلى الولايات المتحدة.
وجاءت المباراة بعد يوم واحد فقط من إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، إلا أن التوترات السياسية بقيت حاضرة بقوة في محيط الملعب، حيث تجمع مئات المعارضين للجمهورية الإسلامية الإيرانية رافعين العلم الإيراني الذي كان معتمدا قبل ثورة عام 1979، في خطوة أثارت جدلا واسعا.
وفي المقابل، شدد الاتحاد الدولي لكرة القدم على منع إدخال أي رموز أو شعارات سياسية إلى المدرجات، في إطار التزامه بلوائح الحياد السياسي خلال البطولة.
كما واجه المنتخب الإيراني صعوبات لوجستية قبل انطلاق المنافسات، بعدما اضطر إلى تغيير مقر معسكره التدريبي من مدينة توكسون بولاية أريزونا الأمريكية إلى مدينة تيخوانا المكسيكية القريبة من الحدود الأمريكية، وذلك بسبب استمرار التوترات بين البلدين، إلى جانب مشكلات مرتبطة بالتأشيرات بعد رفض السلطات الأمريكية منحها لنحو 15 عضوا من الوفد الإيراني.
ورغم هذه الظروف الاستثنائية، نجح المنتخب الإيراني في تفادي الخسارة خلال ظهوره الأول في البطولة، ليحافظ على آماله في المنافسة على إحدى بطاقات التأهل إلى الدور التالي قبل المواجهتين الحاسمتين أمام بلجيكا ومصر.

