القناة – يسرى لحلافي
ليست هي أول مرة يشهد فيها المجتمع تحول إحدى ظواهره بكل معاناتها وسلبياتها إلى ظاهرة فنية مؤثرة، وليست هي أول مرة تشهد فيها الساحة الفنية العريضة تحول إنسان عادي إلى نجم ينافس كبار الفنانين على قاعدة جماهيرية مهمة بغض النظر عن اللون الفني أو الستايل الذي اختاره.
وربما هذا المثال يعتبر هو الاقرب مما يمكن إلى نموذج المغني أيمن السرحاني، الذي أطل أول مرة عبر التلفزيون كمشجع فقط للفنان الشاب يونس، وذلك عندما خاض الأخير تجربة ‘ذا فويس’ الفرنسية قبل بضع سنوات، فإذا بالسرحاني اليوم، يعتبر أول منافس لصديقه الشاب يونس على نسب المشاهدات التي يكتسحها بالملايين.
ما يثبت كل ما ذكر، هو حوار إعلامي حديث قال فيه أيمن للسرحاني، أنه ترعرع من دون الأب الذي تخلى عنه في سن مبكرة، وذلك لم يخلق منه نموذجا سلبيا بين أبناء جيله، بل على العكس جعل منه نجما في عالم الراي المعاصر رغم إمكانياته الصوتية المحدودة، وأيضا بفضل والدته التي استثمرت فيه خيرا وضحّت بتجارب جديدة كانت ممكنة في حياتها الشخصية من أجله فقط.
يحظى اليوم السرحاني بملايين المشاهدات على موقع اليوتيوب، ومكانة خاصة في المهرجانات التي يستقطب إليها محبيه بالمئات، خلق ضجة في بادئ الامر فاعتبروه مجرد ظاهرة فنية عابرة، وما كان بيده سوى أن يحنّثهم ويخلق موجة ‘السرحانيات’ بعده، حسب الوصف المتداول، فأكمل المشوار إلى أن بلغ القمة التي سمحت له بالتصالح مع ماضيه والكشف عنه بكل جرأة، فهل يزيده هذا الامر محبة واحتراما من قبل الجيل الذي يتابعه؟

