القناة من الدار البيضاء
حذر الباحث والفاعل السياسي يوسف أوقسو من التداعيات التشريعية والاقتصادية والاجتماعية المحتملة لإحداث ست شركات جهوية للتوزيع والتسويق، معتبرا أن هذا الالتزام، الذي وصفه بأنه شعار سياسي، لا يقدم حلولا فعالة على المديين القريب والمتوسط.
وأوضح أوقسو، في تدوينة تحت وسم “مخاطر مالية 2027″، أن إحداث هذه الشركات يواجه، بحسب تقديره، مجموعة من الإكراهات البنيوية التي قد تحد من واقعيته، مشيرا إلى وجود تعارض محتمل مع مبادئ حرية الأسعار والمنافسة واقتصاد السوق المعتمد في المغرب.
وعلى المستوى الاقتصادي، حذر الباحث والفاعل السياسي من احتمال نشوب توترات داخل فضاءات الإنتاج والتسويق، بما قد يعرقل دينامية الاستثمار ويؤثر على الاقتصاد الجهوي، فضلا عن انعكاساته المحتملة على المكتسبات الوطنية المرتبطة بالميثاق الجديد للاستثمار.
كما اعتبر أوقسو أن هذا التوجه لا يأخذ بعين الاعتبار مختلف العوامل البنيوية والظرفية المرتبطة بالتضخم، وفي مقدمتها الجفاف وندرة المياه، والارتفاعات المفاجئة في أسعار الطاقة والنقل، وارتفاع كلفة المدخلات الفلاحية، من قبيل البذور والأسمدة، إلى جانب ارتباط الأسواق الوطنية بالتوترات التي تشهدها الأسواق الدولية.
وفي ما يتعلق بإحداث وسيط عمومي للتوزيع، أشار أوقسو إلى أن طبيعة تدخلاته لا تزال، وفق تقديره، غير واضحة بما يكفي، محذرا من احتمال نشوء بيروقراطية إدارية واقتصادية جامدة، فضلا عن مخاطر المحسوبية في منح صفقات التوريد في حال الاستعانة بوسطاء خواص جدد، بما قد يؤدي، حسب تعبيره، إلى إعادة إنتاج الريع والفساد في صيغة مؤسساتية.
وسجل أوقسو، في السياق ذاته، أن هذه الشركات قد تشكل تهديدا للتجار الصغار والمتوسطين، محذرا من تداعيات محتملة على فئات واسعة من العاملين في اقتصاد القرب، وعلى شبكات التجارة التقليدية التي تساهم في امتصاص البطالة وتوفير سبل العيش لملايين الأسر.
وخلص الباحث والفاعل السياسي إلى أن إحداث هذه الشركات، رغم ما قد يحمله من وعود سياسية، لن يفضي، في تقديره، إلى تقديم حلول عملية للتحديات المطروحة على المديين القريب والمتوسط.
هذا، وتعتزم الحكومة أن تطلق في عام 2027 عملية إحداث ست شركات جهوية للتوزيع في الأحواض الفلاحية الكبرى لكل من سوس، وتادلة، والغرب، واللوكوس، ودكالة – عبدة، والجهة الشرقية.
ويهدف هذا الإجراء، المدرج في المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى تحديث مسالك التسويق، وتعزيز القدرة التفاوضية للمنتجين، وتشجيع المنافسة بين الوسطاء.
ويندرج هذا التوجه ضمن خطة أوسع لاستعادة القدرة الشرائية، والتي تنص أيضا على إصلاح أسواق الجملة، وإرساء تتبع وطني لأسعار المواد الغذائية، وتعزيز المراقبة لزجر ممارسات المضاربة.

