القناة – مراكش
قال عزيز أخنوش رئيس الحكومة، اليوم الأربعاء، إن الرؤية الملكية الاستباقية والمتبصرة، جعلت من قطاع صناعة الطيران قصة نجاح مكنت بلادنا من أن تتحول إلى منصة دولية رائدة في صناعة الطيران بشراكة مع كبريات الشركات العالمية.
وأكد أخنوش ضمن كلمته بمناسبة افتتاح الدورة السابعة لمعرض مراكش الدولي لصناعة الطيران، أن المغرب أصبح المصدر الرئيسي لإمدادات قطع الغيار وأجزاء الطائرات على مستوى القارة الإفريقية.
وأشار إلى أن المملكة “قصة النجاح” في هذا المجال منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، عندما أقدمت الخطوط الملكية المغربية ومجموعة “سافران”(Safran)، على إنشاء مشروع مشترك لصيانة وإصلاح المحركات، لافتا إلى أنه ساهم في تعزيز قدرة المملكة على مراكمة الخبرة في هذا المجال، وتطوير الأطر ذات الكفاءة العالية.
وبداية من سنة 2000، يضيف رئيس الحكومة، شرع المغرب في صناعة الأسلاك الكهربائية الخاصة بصناعة الطيران، ثم أخذ في التموقع كفاعل دولي بارز في النسيج الصناعي للطيران، وكوجهة مفضلة لقطاع المناولة في هذا المجال.
وأضاف أنه في إطار هذه الدينامية، عمل القطاع على إنشاء 6 منظومات متكاملة لصناعة الطيران عالية الأداء، تتوزع بين: التجميع، والهندسة، والصيانة، ونظام الأسلاك الكهربائية، والمحرك ومكوناته. إضافة إلى نظامين متكاملين للتوريد، يضمان اثنين من رواد صناعة الطيران العالمي، وهما: بوينغ (Boeing)، وكولينس (Collins).
أبرز المسؤول الحكومي، أن صناعة الطيران تتميز بنموها المتسارع والتزامها بالابتكار وقدرتها التنافسية العالية، وهو ما مكن بلادنا من أن تصبح منصة إقليمية رائدة في صناعة الطيران في إفريقيا، وهو ما يعكسه الانتقال من المركز 36 عالميا سنة 2012، إلى المركز 26 سنة 2023.
إضافة إلى تمكن هذا القطاع الاستراتيجي ببلادنا، يردف أخنوش، من جذب أكثر من 150 مقاولة على غرار بوينغ ((Boeing، وإيرباص (Airbus)، وسافران ((Safran وغيرها من الشركات العالمية الكبرى، التي اختارت المغرب لتوسيع استثماراتها.
وآخر مثال على هذه الشراكات المثمرة، يقول أخنوش، شركة سافران ( (Safranالتي وقعت هذا الأسبوع بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون إلى المملكة، على شراكة جديدة مع المغرب تشمل تطوير شبكة الصيانة وإصلاح المحركات.
وتابع: هذا التطور المتسارع لصناعة الطيران ببلادنا، مكن القطاع من المساهمة في رفع حجم الصادرات الوطنية، حيث بلغ حجم صادرات القطاع خلال العام الماضي أكثر من 23 مليار درهم، علما أن قيمته تضاعفت ثلاث مرات بين عامي 2013 و2023. كما حقق خلال العام الجاري، أكبر نمو في الصادرات بنسبة 21٪ إلى حدود متم غشت 2024.
وعلى مستوى خلق فرص الشغل، يؤكد أخنوش، تضاعفت أعداد الكفاءات الوطنية التي يشغلها القطاع لتبلغ 24.000 منصب شغل مع نهاية عام 2023. خاصة وأن بلادنا تسهر على تثمين المهارات عالية المستوى، وتوفير تكوين يستجيب لأفضل المعايير الدولية.
وشدد على أن تطور ودينامية هذا القطاع الحيوي يعكسه كذلك ارتفاع معدل إدماجه المحلي الذي يفوق اليوم نسبة 42٪، في الوقت الذي لم تكن هذه النسبة تتعدى 17٪ سنة 2014.
من جهة أخرى، سجل أخنوش أن البلاد تستعد للاندماج بشكل أكبر في العهد الجديد لصناعة الطيران، تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية، مشيرا إلى أنه يتم اليوم تطوير قطاعات جديدة ومتزايدة التعقيد، مع التركيز على ظهور مهن أكثر تخصصا، خاصة ما يرتبط بالمقصورة الداخلية للطائرات، وتطوير تفكيك الطائرات، والصيانة والإصلاح، وتحويل الطائرات التجارية إلى طائرات الشحن.
وفي ظل كل هذه المتغيرات الإيجابية داخل القطاع، ولمواكبة التغيير الكبير الذي تعرفه صناعة الطيران في العالم، أعلن أخنوش أن المملكة تخطط بشكل دقيق لولوج الصناعات متزايدة التعقيد، مع التركيز بشكل خاص على تقنيات الصناعة الرقمية المتقدمة 4.0، والابتكار والبحث والتطوير.
واعتبر أن مستقبل صناعة الطيران يعتمد بشكل أساسي على المواهب والعنصر البشري المؤهل، والبنية التحتية المتطورة، وسياسة الابتكار المستمر.
وفي هذا الإطار، عبر أخنوش عن اعتزازه بتوفر البلاد على رأسمال بشري مؤهل بشكل عال، تشكل النساء فيه أكثر من 42٪، و”هو ما نحاول تعزيزه من خلال فتح مجموعة من مدن المهن والكفاءات في جميع جهات المملكة”، حسب تعبيره.
ولمواصلة تطوير القطاع، أفاد أخنوش أن الحكومة ستواصل تعزيز جاذبية المملكة، ودعم الشركات الناشئة، مشيرا إلى أنه تم في هذا الإطار إطلاق العديد من البرامج والمشاريع الهيكلية لمواكبة الفاعلين الصناعيين، على غرار: ميثاق الاستثمار الجديد، والاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030″، وخلق 22 منطقة جديدة للتسريع الصناعي، وغيرها.
وفي إطار الجهود التي تقوم بها المملكة لمواجهة التحدي البيئي، شدد أخنوش على أن المغرب ملتزم بحزم بتعزيز مسار التنمية المستدامة، مبرزا أنه يتم العمل في هذا الصدد على تعزيز الممارسات المسؤولة بيئيا في مجال صناعة الطيران.
“إن طموح صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في جعل المغرب فاعلا أساسيا في منظومة صناعة الطيران العالمية، يمنحنا اليوم حافزا كبيرا للمضي قدما في تطوير هذا القطاع، وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات في مجال صناعة الطيران”، يضيف أخنوش.

