القناة
بعد معاناة طويلة مع المرض والإهمال، انتقلت زوال اليوم إلى رحمة الله الفنانة الأمازيغية الكبيرة الرايسة صفية أولت تلوات. فبعد النداءات التي وجهها مجموعة من محبي وعشاق الرايسة و الغيورين على حياة فنانة الأجيال هذه، أسلمت صفية أولت تلوات الروح لتنطفئ بذلك شمعة أخرى من شموع الفن والإبداع الأمازيغيين و تطوى مع صفحة من صفحات الكلمة العذبة واللحن الجميل الذي عشقته أجيال كبيرة.
قوة وعزيمة الراحلة جعلته تقاوم و تصارع بشجاعة المرض لوحدها بمنزلها، لكن القدر لم يهملها. فبعد سنوات الإبداع والشهرة يأتي زمن الإهمال والنسيان والمعانات الفردية في غياب التغطية الصحية والتفات الجهات الوصية على الفن والفنانين بالمملكة.
وقد ولدت صفية كما يبين لقبها ب تلوات قبيلة إكَليوا بأعالي الأطلس الكبير قرب تيزي ن تيشكا ، وهي تابعة إداريا لإقليم ورزازات . وكان لمكان ولادتها أثرا على حياتها الفنية، هي صفية أومحمد أوحدو ازدادت سنة 1946، بدأت حياتها الفنية بأسايس ن ؤحواش ، لتنتقل بعد دلك إلى مدينة مراكش لصقل موهبتها بعد لقائها بفطاحل الغناء والشعر الأمازيغيين بالجنوب : كالحاج محمد الدمسيري والحاج عمر واهروش , والموسيقار الكبير محمد بونصير ، والرايسة فاطمة تالكَريشت ، وخدوج تاوريكت ، وخدوج تاصويريت رحمهم الله جميعا ، وغيرهم من الفنانين و الفنانات.

الفنانة صفية أولت تلوات تخطت حدود المحلية لإكَليوا ومناطق ورزازات لتشتهر خارجها وبجميع جهات المملكة وكذا خارج الوطن، و دلك بأغنيتها الخالدة ” واسييح أتاونزا ” التي صدحت بها أول مرة على أمواج الإذاعة الوطنية سنة 1965، الأغنية مازالات تؤدى في جميع الأعراس و المناسبات من طرف المجموعات الغنائية وفرق أحواش و الروايس ، و إلى جانب هده الأغنية قامت صفية بنظم العديد من الأغاني الخالدة بصوتها الرائع و المتميز و منها : ” أوفيغد أودي طابلا توجاد ؤكان ” و ” ؤركين لاحباب ن يان ماغ إسامح ” و قصيدة ” تاوادا ” بمناسبة مشاركتها في المسيرة الخضراء سنة 1975.
وتعتبر الفنانة والشاعرة صفية أولتلوات من الرايسات اللواتي بصمن بقوة في سجل الأغنية الأمازيغية ، وتركن آثارهن واضحة في معالم أغنية الروايس، بل كانت من الرايسات اللواتي فرضن وجودهن في الساحة الغنائية الأمازيغية، في وقت كان فيها المجال حكرا على الرجال. وشاركت في عدة مهرجانات خارج الوطن بالولايات المتحدة الأمريكية، إسبانيا والجزائر، كما شاركت في مهرجانات عديدة داخل الوطن.

