القناة: إدريس بنشريف
في خروج مثير لوزير العدل بخصوص قضية شباب العدالة والتنمية المتابعين بتهمة الإشادة بمقتل السفير الروسي بتركيا، كشف مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، بعض حيثيات البلاغ الذي أصدرته وزارتا الداخلية والعدل في حكومة بنكيران السابقة، والذي اعتقل بموجبه شباب ينتمون إلى حزب العدالة والتنمية.
وقال الرميد، في اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب “إنه بمجرد ما تبين أن بعض الشباب كتبوا تدوينات على الفايسبوك على خلفية مقتل السفير الروسي في أنقرة، اتصل بي وزير الداخلية آنذاك، محمد حصاد، وطرح إصدار بلاغ مشترك في الموضوع، “ينبه المواطنين إلى خطورة مثل هذه التدوينات” فأجبته بالإيجاب، لكن تملكني شعور أن هناك أمر ما ليس على ما يرام”.
الرميد الذي حاول محرجا الدفاع عن نفسه، أضاف “أنه وافق على الاقتراح وقال لحصاد “توكل على الله”، بعدما قرأ حصاد البيان على مسامعه عبر الهاتف، قبل أن يعلق: “لا أخفيكم أنه حينها تملكني شعور أن أمرا ما ليس على ما يرام”، ولم أنتبه إلى أن البلاغ الذي تلي عليه “يكيف التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي وفق القانون الجنائي”، الذي يعاقب على تهمة الإشادة بالأفعال الإرهابية.
الرميد كشف أنه حاول استدراك الأمر، واتصل بمستشاره، “الذي لم ينتبه هو الآخر للأمر”، وبعدما تأكد من تنصيص البلاغ صراحة على متابعة أصحاب التدوينات بالقانون الجنائي، وليس بقانون الصحافة، اتصل بوزير الداخلية لإبداء ملاحظته، لكن البلاغ كان قد وجد طريقه إلى النشر وعليه توقيعه إلى جانب توقيع حصاد.
وحتى بعد اعتقال شباب حزب العدالة والتنمية، يشدد ارميد على أنه “لم يكن يظن أن النيابة العامة ستكيف التدوينات المتعلقة بالسفير الروسي وفق قانون الاٍرهاب، وتتابع الشباب بالقانون الجنائي وليس بقانون الصحافة والنشر الذي ينص على غرامات وليس على عقوبات حبسية”، مشيرا إلى أنه، “بالرغم من أنه كان رئيس النيابة العامة، لكنه لم يكن يتابع كل القضايا التي تحرك النيابة العام فيها المتابعة القضائية.
الرميد، قال أيضا أنه “شخصيا مع متابعة هؤلاء بقانون الصحافة وليس بالقانون الجنائي”، مشيرا الى أنه عبر عن هذا الموقف، وأنه حصل “نقاش داخلي عميق لا أستطيع البوح به صونا لواجب التحفظ”، ما يفيد بأن الموضوع عرف نقاشات واسعة بين أعضاء الحكومة ربما تطورت إلأى مشاحنات لم يتسرب شيء عن تفاصيلها.
الجلسة، التي اعترف فيها الرميد بما حصل، عرفت تدخل القيادية ماء العينين وتكميدها على أنه “ليس من المعقول اعتقال شباب يافع تفاعل في لحظة انفعال نفسي في تدوينة فيسبوكية تم حذفها غالبا بعد دقائق من نشرها في إطار قانون مكافحة الإرهاب، في الوقت الذي يعفى صحفيون وناشرون محترفون من العقوبة السالبة للحرية في إطار قانون الصحافة والنشر رغم التأثير الذي يمكن أن تخلفه مقالة في جريدة مقارنة مع تدوينة مغمورة لشخص غير معروف”.

