القناة – يسرى لحلافي
من إيجابيات ومحاسن أزمة كورونا، أنها أظهرت معدن المغاربة الحقيقي وروح وطينتهم العالية، وكشفت جانبا مشرقا من التعاطف الإنساني والتضامن المطلق والتكافل بأقل إلى كل ما يمكن تقاسمه في ساعة الضيق، ميزات نوه بها الإعلام الغربي وغارت منها الشعوب في ظل أزمة كورورنا.
فمن محاسن هذه الأزمة وعجائبها أنها أنجبت لنا أبطالا متساوين من نساء ورجال، في زمن هيمنت عليه التفاهة واحتكرت الشهرة والأضواء فيه من قبل أمثال ‘أدومة’، و’نيبا’، و’سينا’، و’شيخة تراكس’، و’أسماء بيوتي’ وغيرهم.. الذين استضافتهم مواقع الإعلام وحتى التلفزيون لكن دون أن يتركوا بصمة حقيقية.
البصمة الحقيقية هي التي بصمتها القايدة حورية، الحاصلة على الدكتوراه في العلوم السياسية والقانون الدستوري، امرأة لم تجد حرجا في استعمال مكبر الصوت لتضبط التزام المواطنين وسط الشوارع بمدينة اسفي بتعليمات الحجر الصحي، تركت خلفها نعيم بيتها وأسرتها لتواجه مخاطر الفيروس المعدي حرصا على السلامة العامة، إنها القايدة حورية التي ظل صدى عبارتها الشهيرة ‘العالم كيموت ونتا كتكركر دخل لدارك’ يتكرر بين المغاربة.
ومن محاسن كورونا أيضا، ظهور قائد آخر، يعمل لصالح ملحقة إدارية بمدينة خريبكة، بصم المغاربة بعد تدخله الشجاع لإنصاف أم وأطفالها الأربعة من مؤجرة منزلهم والتي قررت طردهم دون رأفة، تدخله بين الطرفين الأم الفقيرة والسيدة المؤجرة فاق حدود ما تتيحه إمكانياته المهنية له ليتحرك الإنسان الذي بداخله فيتعهد بأداء مبلغ كراء المنزل المقدر في 1500 درهم، وتظل عبارته هو الآخر مؤثرة ‘1500 درهم ديال الكراء عرفيها عندي، القايد تيهضر معك’.
أزمة كورونا، ورغم حصدها أرواحا في كل بقاع العالم، وفي ظل السباق مع الزمن لإيجاد دواء يشفي منها، انتصرت لأهل العلم والمعرفة، وأبانت على قيمة الممرض والأمني والصحافي والأستاذ وغيرهم ممن يساهمون حقا في بناء الوطن، وأقبرت معها الساعين رواء نسب وأرقام المشاهدات وصناع ‘البوز’.

