القناة – يسرى لحلافي
‘العالم بدون مسرح، سجن كبير مفتوح على العدم’، هكذا عنون الممثل والمخرج المسرحي مغربي زكرياء قسي لحلو كلمته بمناسبة اليوم العالمي للمسرح المصادف لـ27 مارس الجاري، والذي تزامن مع ذروة أزمة فيروس كورونا ليس فقط بالمغرب، بل بالعالم أجمع.
ونظرا لإقامته بشكل اضطراري بالأراضي السعودية حاليا بعد تعليق الرحلات الدولية، ولإلتزامه المهني مع شركة الإعلام إم بي سي، وهي الأسباب التي منعته من تقديم عرضه المسرحي ‘بضاض’ بعد أن كان مبرمجا لتاريخ 24 مارس، بمسرح محمد الخامس بالرباط.
فضل الفنان المسرحي ألا يفوت هذه المناسبة بدون أن يتقاسم مع جمهوره ذكرى أولى خطواته الفنية في عالم المسرح، والتي وثقتها مشاركته خلال سنة 2001 بدار الأوبرا في القاهرة في الندوة التي عقدها بيتر بروك حول تجربته المسرحية.
وكتب لحلو على جدار صفحته الرسمية بموقع الفيس بوك:’ في مقدمة العرض أكد بيتر بروك على أن الإنسان اضطر لخلق واقع اسمه المسرح يوازي الواقع الآخر الذي يعيش فيه ويمارس فيه باقي أنشطته، رغبة منه للوصول الى لغة شمولية يعبر من خلالها عن حقيقة وجوده، فكل اللغات الأخرى لم تستطع بلوغ ذلك، كونها إما مباشرة أو مسطحة، إنها ليست مركبة بالشكل الكافي الذي يسمح لها التعبير عن إنسانية الانسان بعمق وشمولية.’
واعتبر زكرياء قسي لحلو أن ‘المسرح لغة حية تعبر عن الحياة بأشكال فرجوية حية تعتمد على اللقاء والتجمهر بالدرجة الأولى، ولارتباط ذلك بأزمة العصر قال: اليوم ونحن نعيش هذه الجائحة التي تمنعنا من اللقاء والتجمهر انما نعيش حربا شرسة ضد المسرح وبالتالي ضد الحياة والواقع والحقيقة. الإنسان اليوم مهدد في وجوده الرمزي قبل وجوده المادي، الانسان مهدد في حياته بكل أبعادها لأنه مهدد في عدم ممارستها بالمسرح وفي المسرح، كورونا هذا الوحش الشبح، يريد ان يحرمنا من ممارسة انسانيتنا وأن يحول وجودنا من عالم رمزي، شعري وجمالي، الى عالم افتراضي ورقمي يغيب عنه الإحساس المباشر المشترك وتغيب عنه رائحة آهات الممثلين وأنفاسهم’.
وعن فرقة سينيرجيا بالمغرب التي كانت بشراكة مع مسرح محمد الخامس، قال الفنان : ‘لقد اشتغلنا في فترات متفرقة على مدى سنة تقريبا بين ورشة للكتابة وقراءات مع الممثلين وتداريب مع المخرج بكل ما يتطلب ذلك من تضحيات وسفريات وسخاء في العطاء من طرف كل أعضاء الفرقة، وذلك هو حال كل الفرق المسرحية في العالم كله. فالمسرح فن المقاومة والتضحية بامتياز’.
حيث تم تحديد يوم 24 مارس لعرض أول بالرباط ثم لانطلاق لسلسة عروض مبرمجة، وطبعت المناشير والإعلانات والدعوات، بحسب ما أضافه :’اشترينا تذاكر السفر وجهزنا الحقائب، حتى نزل خبر الوباء كالصاعقة، حاولنا ان نقاوم الوساوس والشكوك الى آخر لحظة، الى أن جاء القرار النهائي من السلطات بمنع كل أنواع التجمهر وكنا كمسرحيين أول المتضررين بتأجيل عروضنا الى المجهول. 6 عروض كانت مبرمجة ما بين الرباط، الدار البيضاء بني ملال ومراكش’.
وبكلمات معاتبة لأزمة الكورونا التي حلت دون سابق إنذار، ختم لحلو كلمته بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، بـما يلي: ‘لأن المسرح دائما انتصر للإنسان وللإنسانية في حروبها ضد كل اشكال الأوبئة والفيروسات التي أصابتها لابد انه سينتصر مرة أخرى، اليوم، ليتأكد كل مشكك في أهمية المسرح أن ما نعيشه هو أكبر دليل على أن وجوده رهين بوجود الانسان، إن أي حرمان منه هو بالضرورة حرمان من قرينه، حرمان من الحياة بمعناها الاحتفالي، ومعناها الوجودي، وبكل معانيها المادية والروحية والرمزية، العالم بدون مسرح سجن كبير مفتوح على العدم..من هو هذا الخبيث الذي يكره اللقاء والاحتفال ويحارب كل اشكال التفاعل الإنسانية والشعرية الى هذا الحد؟’.

