القناة من الدار البيضاء
أكد الخبير والمحلل الاقتصادي علي الغنبوري أن التقرير السنوي الذي رفعه والي بنك المغرب إلى جلالة الملك محمد السادس تضمن مجموعة من المؤشرات التي تعكس، بحسب تعبيره، الوضعية الإيجابية للاقتصاد المغربي، سواء على مستوى النمو أو التضخم، مع تسجيل استمرار تحديات مرتبطة بالبطالة.
وأوضح الغنبوري أن الاقتصاد المغربي حقق خلال سنة 2025 نسبة نمو بلغت 4.9 في المئة، معتبرا أن هذا المستوى يعد إيجابياً ويتماشى مع طموحات المملكة ورؤيتها التنموية في أفق 2035، مشيرا إلى أن ارتفاع وتيرة النمو ينعكس على القيمة المضافة للاقتصاد ويساهم في خلق فرص الشغل.
وأضاف أن التقرير أبرز أيضا تراجع معدل التضخم إلى أقل من 1 في المئة، وتحديدا عند 0.8 في المئة، بعدما بلغ 6.6 في المئة سنة 2022، وهو ما اعتبره مؤشرا على نجاح الجهود الرامية إلى احتواء الارتفاع المتسارع للأسعار، لما لذلك من أثر مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين والاستقرار الاجتماعي.
وأشار الغنبوري إلى أن التقرير رسم صورة إيجابية لمسار الاقتصاد الوطني، موضحا أن الدينامية الاقتصادية الحالية مدفوعة أساساً بالاستثمارات العمومية، التي بلغت، بحسب قوله، 380 مليار درهم خلال السنة الجارية، معتبرا أن الاستثمار العمومي يشكل المحرك الرئيسي للاستثمار والأنشطة الاقتصادية بالمغرب.
وفي المقابل، لفت إلى أن التقرير سجل استمرار ارتفاع معدل البطالة عند 13 في المئة، مبرزا أن التحسن في المؤشرات الاقتصادية والتوازنات الماكرو اقتصادية لا ينعكس بشكل مباشر على قدرة الاقتصاد على توفير فرص الشغل.
وعن العوامل التي ساهمت في تحقيق هذه النتائج رغم الظرفية الدولية، أوضح الغنبوري أن الاقتصاد المغربي واجه تحديات متعددة، من بينها الصدمات الجيوسياسية التي أثرت على سلاسل الإمداد والإنتاج العالمي، وارتفاع أسعار المواد، إضافة إلى سنوات الجفاف المتتالية وتباطؤ اقتصاد منطقة اليورو، الشريك الاقتصادي الأول للمغرب.
ورغم هذه التحديات، أكد أن الاقتصاد المغربي أظهر قدرة على الصمود، مرجعا ذلك إلى استمرار الاستثمار العمومي في البنيات التحتية والقطاعات الاستراتيجية، مثل الطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر، إلى جانب تنوع القاعدة الاقتصادية، التي باتت ترتكز على قطاعات متعددة، من بينها السياحة، وصناعة السيارات، وصناعة الطائرات، والفلاحة، وهو ما عزز مرونة الاقتصاد وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية والداخلية.

