القناة ـ محمد أيت بو
قالت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إن منجم سيدي بوبكر بإقليم جرادة، “أصبح ممرا مواتيا للهجرة الغير شرعية من وإلى الجزائر وذلك عبر الأنفاق المنجمية، الشيء الذي أصبح يشكل خطرا على الأمن العام”.
وأوضحت المسؤولة الحكومية، في جوابها على سؤال برلماني، حول التداعيات الاجتماعية والاقتصاية لإغلاق منجم سيدي بوبكر بمنطقة جرادة، أنه “في غياب تطوير اقتصاد بديل يُمَكِّنُ ساكنة سيدي بوبكر من الاستفادة من مؤهلات المنطقة.. يلجأ السكان المحليون للتنقيب والاستغلال العشوائي لما تبقى في المناجم القديمة المغلقة بالإقليم كمصدر رزق”.
وأكدت المسؤولة الحكومية، أن “هذا النشاط المنجمي غير مشروع ويُزَاوَلُ بأساليب محفوفة بالمخاطر وغير مؤطرة، حيث أصبح العامل بهذه المناجم معرضا للمخاطر والحوادث المميتة التي تقع بين الفينة والأخرى”.
وذكرت الوزيرة في جوابها، الذي توصل موقع “القناة” بنسخة منه، أن “منجم سيدي بوبكر، الذي يقع على بعد 32 كلم جنوب شرق مدينة وجدة بإقليم جرادة، يوجد داخل رخصة الامتياز رقم 5 الممنوحة لفائدة شركة زليجة للمعادن والتي توقفت رسميا عن الاستغلال المنجمي في نهاية السبعينات نتيجة نفاذ الاحتياطات الباطنية من المواد المعدنية”.
وأشارت إلى أن “المدخل الرئيسي لمنجم سيدي بوبكر والمسمى بـ “غار لهبوب” قد عرف استغلالا عشوائيا بدون سند قانوني لعدة سنوات، الشيء الذي تسبب في العديد من الانهيارات الأرضية والحوادث والتي كانت بعضها مميتة”.
كما أن موقع سيدي بوبكر، تقول ليلى بنعلي “يعاني من عدم الاستقرار حيث أصبح يؤثر على جميع الأراضي المتواجدة فوق موقع المنجم من ضمنها “حي لاجيكو السكني” وكذلك بعض الأراضي الفلاحية”.
وتابعت: “تم إغلاق هذا المنجم تبعا لتوصيات الدراسة التي أنجزت لحل المشاكل التي يُسَبِّبُهَا والتي حظيت بموافقة اللجان الإقليمية والجهوية لتتبع البرنامج التنموي الممتد ما بين 2018 و2020 لتأهيل إقليم جرادة. وتدخل هذه الدراسة في إطار الاتفاقية الخصوصية المتعلقة بإعادة تهيئة فضاءات طرح النفايات المعدنية وتأمين المواقع المنجمية المغلقة بإقليم جرادة”.
وأضافت الوزيرة بنعلي، أنه تم “تمويل هذه الدراسة في إطار البرنامج التنموي لتأهيل إقليم جرادة من طرف قطاع التنمية المستدامة بمبلغ 12.5 مليون درهم والتي ستمكن، في المستقبل القريب، من معرفة الحلول النهائية المتعلقة بهذا الغار (الاستغلال من جديد بطرق قانونية أو الإغلاق النهائي مع تحديد طريقة الإغلاق)”.
كما تجدر الإشارة إلى أن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة عملت على تنفيذ التزاماتها المدرجة في البرنامج التنموي الذي تم إعداده في سياق التفاعل الإيجابي للقطاعات الحكومية والسلطات العمومية بشأن المطالب التي رفعها سكان مدينة جرادة. كما اتخذت عدة تدابير لبلورة النموذج التنموي الجديد للإقليم. وفي هذا الصدد، تم خلق اقتصاد تعاوني في مجال العمل المنجمي بجرادة يهدف إلى إعادة النشاط المنجمي في إطار مهيكل وخلق فرص للشغل.
وفي هذا الإطار، تقول الوزيرة بنعلي “قامت الوزارة بمنح 06 رخص استثنائية لاستغلال معدن الرصاص والزنك بسيدي بوبكر وتويسيت وذلك قصد دمج العمال العشوائيين الذين كانوا يشتغلون في منجم سيدي بوبكر في إطار تعاونيات مهيكلة ومرخصة لاستغلال الرصاص والزنك بالمنطقة كما هو الشأن بالنسبة لتعاونيات الفحم الحجري بجرادة، حيث مكنت هذه العملية من استفادة العاملين بهذه التعاونيات من الانخراط في الضمان الاجتماعي والتأمين عن حوادث الشغل والذين بلغ عددهم 230 عاملا”.
كما قامت الوزارة، يضيف المصدر نفسه، “في إطار لجن عاملية، بتنظيم مجموعة من الدورات التحسيسية بمخاطر العمل بالمناجم وسبل الوقاية منها استفاد من خلالها عدد من تعاونيات الفحم الحجري والرصاص والزنك وذلك بتعاون مع أساتذة معهد المعادن بتويسيت”.
ومن جهة أخرى، تضيف الوزيرة “قامت لجنة مكونة من أطر ذات التخصص الجيولوجي، بالمصالح المركزية بالرباط، بزيارة ميدانية خلال الفترة الممتدة من 29 يناير إلى 4 فبراير 2020 لمناطق تويسيت، وسيدي بوبكر، وراس عصفور، حيث خلصت أشغال هذه الزيارة إلى تحديد 14 موقعا يمكن الترخيص لاستغلال الرصاص والزنك بها”.
والجدير بالذكر، تؤكد الوزيرة، أن وزارة الداخلية قامت بإنشاء صندوق خاص بدعم المشاريع والذي يسمح للراغبين في تغيير نشاطهم المعدني بإنشاء مقاولات يتم تمويلها وتأطيرها من طرف هذا الصندوق.

