القناة – محمد بودويرة
تتجه أنظار الجماهير الرياضية، مساء اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة البريطانية لندن، حيث يحتضن ملعب الإمارات مواجهة حاسمة ستكشف عن أول المتأهلين إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، حين يصطدم أرسنال الإنجليزي بأتلتيكو مدريد الإسباني في قمة أوروبية تحمل كل ملامح الإثارة والترقب.
مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين، خاصة بعد انتهاء لقاء الذهاب في مدريد بنتيجة التعادل (1-1)، ما يجعل كل الاحتمالات واردة في موقعة الإياب.
يدخل أرسنال اللقاء بثقة كبيرة، بعدما بصم على مسار مميز في المسابقة هذا الموسم، إذ لم يتعرض لأي هزيمة حتى الآن، محققا 10 انتصارات و3 تعادلات، كما يملك أقوى خط دفاع بعدما استقبل ستة أهداف فقط، ونجح في الحفاظ على نظافة شباكه في ثماني مباريات.
هذه الأرقام تعكس الصلابة التي بات يتمتع بها الفريق اللندني تحت قيادة مدربه ميكيل أرتيتا، الذي نجح في بناء منظومة متوازنة تجمع بين الانضباط الدفاعي والنجاعة الهجومية.
في المقابل، لا يبدو أتلتيكو مدريد خصما سهلا، بل يدخل المواجهة بسلاح الخبرة والقدرة على التأقلم مع مثل هذه المواعيد الكبرى، خاصة تحت قيادة مدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني.
الفريق الإسباني يملك بدوره أرقاما هجومية لافتة، حيث لم يفشل في التسجيل خلال آخر 37 مباراة له في دوري الأبطال، وهو ما ينذر بصراع مباشر بين قوة دفاع أرسنال وفعالية هجوم أتلتيكو.
وعلى مستوى الجاهزية، يبدو أن أرسنال استفاد من فوزه الأخير في الدوري على فولهام (3-0)، في مباراة أظهر فيها انسجاما كبيرا وسيطرة واضحة، كما استعاد خدمات نجمه بوكايو ساكا الذي يشكل أحد أبرز مفاتيح اللعب بفضل سرعته وقدرته على صناعة الفارق.
إلى جانب ذلك، يعول الفريق على تألق مهاجمه السويدي فيكتور غيوكيريس، الذي يعيش فترة مميزة ويمنح الخط الأمامي حلولا هجومية متنوعة.
أما أتلتيكو مدريد، فيدخل المواجهة بمعنويات مرتفعة أيضا بعد فوزه على فالنسيا (2-0)، رغم خروجه عمليا من سباق الدوري الإسباني، وهو ما دفع سيميوني إلى إراحة عدد من لاعبيه الأساسيين تحسبا لهذه القمة الأوروبية.
هذا العامل قد يمنح الفريق الإسباني أفضلية بدنية نسبية، في مباراة يتوقع أن تحسم بتفاصيل صغيرة.
تكتيكيا، من المنتظر أن تتكرر ملامح الحذر التي طبعت لقاء الذهاب، حيث يسعى كل طرف إلى تفادي الأخطاء القاتلة.
أرسنال قد يعتمد على تنويع أسلوبه الهجومي، خصوصا عبر الأجنحة والكرات العرضية، بعد أن وجد منافسوه حلولا نسبية لإيقاف خطورته في الكرات الثابتة، فيما سيحاول أتلتيكو استغلال المساحات والاعتماد على المرتدات السريعة، معولا على لاعبيه القادرين على الحسم في اللحظات الحاسمة، وعلى رأسهم جوليان ألفاريز الذي سجل هدف فريقه في مباراة الذهاب.
ورغم أفضلية الأرض والجمهور، فإن أرسنال أظهر في بعض المباريات السابقة على ملعبه صعوبة في حسم المواجهات، كما حدث أمام سبورتينغ لشبونة، حين تعثر بتعادل سلبي.
في المقابل، أثبت أتلتيكو مدريد قدرته على تحقيق نتائج قوية خارج قواعده، كما فعل أمام برشلونة عندما انتصر عليه (2-0) في عقر داره، وهو ما يعزز حظوظه في هذه المواجهة.
وبين طموح أرسنال للعودة إلى النهائي بعد غياب طويل، ورغبة أتلتيكو مدريد في إنقاذ موسمه والتتويج بلقب طال انتظاره، تبدو المواجهة مفتوحة على كل السيناريوهات.
صراع الإرادة والتكتيك والحسم الهجومي سيحدد هوية المتأهل، في ليلة أوروبية تعد بأن تكون مشتعلة حتى اللحظات الأخيرة.

