القناة – محمد بودويرة
حجز بايرن ميونيخ وأرسنال، مقعديهما في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد أمسية كروية مشتعلة أمس الأربعاء، حملت في طياتها الكثير من الإثارة والتقلبات، لترسم ملامح مربع ذهبي يعد بمواجهات من العيار الثقيل بين كبار القارة.
بايرن يقلب الطاولة في ليلة مجنونة
على أرضية ملعب “أليانز أرينا“، عاش الجمهور واحدة من أكثر المباريات إثارة هذا الموسم، حيث نجح بايرن ميونيخ في تحقيق فوز درامي على ريال مدريد بنتيجة (4-3)، ليضمن التأهل بمجموع مباراتي الذهاب والإياب (6-4)، بعدما كان قد فاز ذهابا (2-1) في العاصمة الإسبانية.
البداية جاءت صادمة لأصحاب الأرض، إذ استغل النجم التركي الشاب آردا غولر هفوة مبكرة من الحارس مانويل نوير ليمنح التقدم لريال مدريد، قبل أن يعود اللاعب نفسه ويضاعف النتيجة من ركلة حرة متقنة، أربكت حسابات الفريق البافاري وأشعلت المباراة منذ دقائقها الأولى.
ورغم هذا التأخر، لم يستسلم بايرن، حيث بدأ في استعادة توازنه تدريجيا، ونجح ألكسندر بافلوفيتش في تقليص الفارق، قبل أن يدرك هاري كاين التعادل، ليعيد الأمل لأصحاب الأرض ويشعل المدرجات.
ومع دخول المباراة مراحلها الحاسمة، تمكن كيليان مبابي من تسجيل الهدف الثالث لريال مدريد، في لحظة بدا معها أن بطاقة التأهل تتجه نحو الفريق الإسباني، غير أن الدقائق الأخيرة حملت سيناريو مغايرا تماما.
فقد تعرض ريال مدريد لضربة قوية بعد طرد إدواردو كامافينغا إثر حصوله على بطاقتين صفراوين خلال فترة قصيرة، ثم ازداد الوضع تعقيدا بطرد آردا غولر في الوقت بدل الضائع، ليكمل الفريق الضيف المباراة بتسعة لاعبين.
واستغل بايرن هذا النقص العددي بأفضل شكل ممكن، حيث سجل الكولومبي لويس دياز هدفا رائعا من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة 89، أعاد به التقدم لفريقه، قبل أن يطلق الفرنسي ميكايل أوليسيه رصاصة الرحمة بهدف رابع في الوقت بدل الضائع، مؤكدا تأهل العملاق الألماني.
وبهذا الفوز، يضرب بايرن ميونيخ موعدا ناريا في نصف النهائي مع باريس سان جيرمان حامل اللقب، في مواجهة مرتقبة تعيد إلى الأذهان صداماتهما السابقة في البطولة.
أرسنال يتأهل بأقل مجهود وسط الشكوك
في العاصمة البريطانية لندن، سلك أرسنال طريقا أقل درامية، لكنه لم يخل من التوتر، حيث اكتفى بتعادل سلبي أمام سبورتينغ لشبونة، في مباراة اتسمت بالحذر الشديد وقلة الفرص، ولم ترقى من الناحية الفنية إلى مستوى التطلعات.
ورغم الأداء الباهت، كان هذا التعادل كافيا للفريق اللندني من أجل حجز بطاقة التأهل، مستفيدا من فوزه ذهابا بهدف دون رد حمل توقيع كاي هافرتس، ليواصل مشواره في المسابقة القارية.
وجاء هذا التأهل في وقت حساس بالنسبة لأرسنال، الذي يعيش فترة من التذبذب على مستوى النتائج، بعد خسارته نهائي كأس الرابطة أمام مانشستر سيتي، وخروجه من كأس إنجلترا من الدور ربع النهائي، إضافة إلى تعثره في الدوري بخسارة مفاجئة على أرضه أمام بورنموث.
ورغم هذه الظروف الصعبة، بما في ذلك ضغط المباريات وكثرة الإصابات، يتمسك أرسنال بحلمه الأوروبي، ساعيا لتحقيق أول لقب له في دوري أبطال أوروبا، في وقت يواصل فيه صراعه المحلي على لقب الدوري، متقدما بفارق ضئيل على مانشستر سيتي الذي لا يزال يملك مباراة مؤجلة، مع ترقب مواجهة مباشرة قد تكون حاسمة في تحديد بطل المسابقة.

