القناة – أمين الأزهري
عاد الجدل حول الملعب الذي سيحتضن نهائي كأس العالم 2030 إلى الواجهة، بعدما خرج فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بتصريح واضح يؤكد فيه أن مدينة بنسليمان مرشحة لاحتضان المباراة النهائية، في وقت تواصل فيه إسبانيا تحركاتها من أجل الظفر بهذا الموعد العالمي.
وخلال لقاء لحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة بوزنيقة، أمس الأربعاء 9 شتنبر، وضع لقجع حدا للتأويلات التي رافقت الحديث عن الملعب بنسليمان، بعدما أكد أمام الحاضرين أن إقليم بنسليمان سيكون له شرف احتضان نهائي كأس العالم 2030، في إشارة مباشرة إلى الملعب الكبير الحسن الثاني الذي يتم تشييده بالمنطقة.
تصريح عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة يعيد إلى الواجهة النقاش الذي ظل يتكرر خلال الفترة الماضية حول موقع الملعب، خصوصا أن الحديث عن “ملعب الدار البيضاء” كان حاضرا في عدد من المناسبات، بينما ظلت المعطيات المرتبطة بموقع المشروع تؤكد وجوده في إقليم بنسليمان.
وكانت هناك أصوات تطرح، منذ مدة، سؤالا أكبر من مجرد موقع الملعب، يتعلق بصورة المنطقة وقدرتها على احتضان حدث عالمي بهذا الحجم.
فالحديث هنا لا يتعلق بالملعب فقط، وإنما بما يحيط به من عرض سياحي وخدمات حضرية وجاذبية رمزية وقدرة على استقبال عشرات الآلاف من الزوار. وبعبارة أخرى، فإن بنسليمان ما زالت في حاجة إلى بناء هوية وتموقع واضحين للمنطقة، حتى لا يصبح الملعب الضخم جزيرة معزولة عن محيطها.
وفي هذا السياق، يأتي تصريح لقجع ليحسم شخصيا الجدل، بعدما ظل البعض يفسر الحديث عن ملعب بنسليمان باعتباره حديثا عن الدار البيضاء.
لقجع قالها بشكل مباشر: بنسليمان هي التي ستكون في الواجهة، والملعب الكبير الحسن الثاني هو المشروع الذي يراهن عليه المغرب لاحتضان النهائي.
ولا يمكن فصل هذا الخطاب عن التحركات السياسية التي يقوم بها لقجع خلال الفترة الحالية، إذ يواصل رئيس الجامعة توظيف ورقة الرياضة والنجاحات التي حققها المنتخب الوطني المغربي وحب الجماهير لـ”أسود الأطلس” ضمن حضوره السياسي وحملته الانتخابية، مستثمرا الشعبية الكبيرة التي أصبحت تحظى بها كرة القدم والمنتخب داخل المجتمع المغربي.
وتراهن مدريد على ملعب سانتياغو برنابيو، أحد أشهر الملاعب العالمية، بما يملكه من تاريخ رياضي ورمزية دولية وموقع داخل واحدة من أكثر المدن جذباً للسياح. في المقابل، يضع المغرب ورقة الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان، الذي يُنتظر أن تبلغ طاقته الاستيعابية حوالي 115 ألف متفرج، ما سيجعله من أكبر الملاعب على الصعيد العالمي.
ورغم وضوح الموقف المغربي على لسان لقجع، فإن القرار النهائي لم يصدر بعد عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يملك صلاحية تحديد الملاعب التي ستحتضن مباريات كأس العالم 2030، بما فيها المباراة النهائية.
وبذلك، يبدو أن السباق على النهائي بدأ يأخذ بعداً يتجاوز المنافسة الرياضية، فإسبانيا تقدم تاريخ مدريد و برنابيو، بينما يقدم المغرب مشروع ملعب استثنائي في بنسليمان، لكن نجاح هذا الخيار لن يرتبط بسعة الملعب فقط، بل أيضاً بقدرة المنطقة المحيطة به على بناء هوية وخدمات وبنية حضرية تليق بأهم مباراة في كأس العالم.

