القناة : رشيد لزرق
إن الحراك الاجتماعي والسياسي هو جزء من مسار طبيعي يسعى فيه المغاربة للوصول إلى مرحلة ولوج الحقوق الدستورية ، و نحن في مرحلة انتقالية عرفت ارتباك حكومي في تدبير ملف الحسيمة ،الأمر الذي جعل العديد من الأطراف تدخل على الخط و هو ما أدى إلى رفع سقف مطالبهم التنموية، للمطالبة بتطبيق ما سُمي بالتمييز في السياسة التنموية.
الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في جوهرها هي تعبير عن عجز النخب السياسية الحالية عن القدرة على الضمان الفعلي للحق في الولوج للحقوق الدستورية الجديدة،التي تفترض إحداث تغيير حقيقي في بنية الاستقبال الحزبي، ورفع مستوى النقاش السياسي إلى نقاش مشاريعي يكفل خلق شروط التحول السياسي و يواكب مستوى التعاقد الدستوري، مشروع حزبي كفيل بخلق شروط تأسيس التنمية الاقتصادية، قوامه ترسيخ أنموذج اقتصادي نتجاوز به السياسة الاقتصادية الحالية القائمة على الاقتراض والارتهان لسياسات صندوق النقد الدولي.
فبعد تخاذل حكومة بنكيران و ما تبعها من اضطرابات جراء الإفراط في الأسلوب السياسوي بدل الفاعلية في تكريس أسس الولوج للحقوق الدستورية.لذا فالمطلوب من حكومة العثماني أن تكون حكومة الفاعلية، تعمل على استكمال بناء المؤسسات الدستورية و تحقيق التنمية عبر مراجعة النهج الحكومي المعتمد، و إبداع نموذج يقوم على تطوير الامكانيات الذاتية،وفق ما نملكه من ثروات بشرية و طبيعية وفلاحية بدل الارتهان لشروط اقتصادية دولية.
فما يعرفه المغرب من حراك اجتماعي ، يجب وضعه في سياقه السياسي المتعدد والمختلف عن المراحل السابقة، و الذي يعرف تغييرات دولية وإقليمية ، التي يحاول فيها كل طرف التعبير عن وجوده سواء من داخل الحكومة أو المعارضة، دون إهمال القوى الراغبة في إسقاط منظومة الدولة ككل، حتى يكونوا فاعلين و يدخلوا على الخط.
إن المغرب تغير في المبنى و المعنى و لا يمكن بأي حال من الأحوال العودة مجددا لزمن ما قبل دستور 2011، لكن مشكلتنا أن النخب السياسية التي تتصدر الشأن العام، هي نخب لازالت تعمل بنفس المنطق و هو منطق التكتيكات و المزايدة كهواية سياسية، و يبدو أنها ادمنت لعب دور المعارضة، فلما تم تكليفها بالمشاركة في تسيير أمور الدولة وجدت نفسها عاجزة عن إدارتها. و هذا ما جعل التحالف الحكومي يبدو كأنه تحالف مجموعة من الأشخاص التقوا في لحظة لتشكيل الحكومة، و ما يؤكد ذلك هو تأثر الحكومة بالارتدادات التي تعرفها العدالة و التنمية من خلافات وصراعات داخلية، و انقسامات و مواقف من قيادتها. و نحن إذ نركز على الجانب السياسي هذا لأننا نؤمن بالدور الواسع لمؤسسة رئاسة الحكومة وفق الدورالذي تؤطره أحكام الدستور،ولأننا نعلم كذلك ان البعض داخل العدالةوالتنمية يحاول تحجيم حكومة العثماني مقارنة ببنكيران، متوهمين أنه بهذا التحجيم سيتمكن بنكيران من ابرام تسويات جديدة مع الدولة.
سعد الدين العثماني هو رئيس الحكومة و هو المسؤول الأول على كل قطاعاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. فالحكومة ليست حاملة فقط لملف الخدمات ومراقبة الاسعار و الحضور إلى الجلسات الشهرية. بل هي الحكومة مسؤولة على تنزيل الدستور و ضمان ولوج المواطنات و المواطنين لحقوقهم الدستورية.
ختاما من الضروري أن يشاهد المغاربة رئيس حكومتهم يتحمل المسؤولية السياسية في كل القضايا.

