القناة ـ محمد أيت بو
أجمع عدد من النشطاء المدنيون والسياسيون بالمغرب وأوروبا، على أهمية إصلاح وتجويد المنظومة التعليمية بالمملكة في ظل جائحة كورونا، خلال ندوة عن بعد، نظمها منتدى ’الكلمة للشباب’، مؤخراً، عبر تطبيق ’اللايف’ بالفيسبوك، تحت عنوان ’المنظومة التعليمية بالمغرب وتحديات الإصلاح في ظل جائحة كوفيد ـ 19’.
كورونا فاجأت الأطر التربوية
وأكد رشيد البوري، خبير في مجال التعليم الرقمي، أن ’جائحة كورونا فاجأت الأطر التربوية المغربية، بحيث لم يستعدوا بالشكل الكافي لمواكبة التغيير الحاصل في طريقة التدريس عن بعد’.
وأورد الخبير خلال مداخلته، أن تاريخ المنظومة التعليمية بالمغرب مرت عبر محطات عديدة ما بعد الاستقلال، مركزا على ثلاث محطات اعتبرها أساسية وبصمت المنظومة بأكملها في السنوات الأخيرة ’الميثاق الوطني، والمخطط الاستعجالي، ثم الرؤية الاستراتيجية 2015 ـ 2030’.
وأوضح المتحدث ذاته، أن ’محطة الميثاق الوطني كانت فرصة ذهبية لإصلاح المنظومة التعليمية، لكن لم يتم استغلالها بالشكل الجيد على مستوى التمويل’، وعلى عكس ذلك، يقول البوري بأن ’المخطط الاستعجالي وفرت له الموارد المالية لكن الفاعل المدني والسياسي لم يواكبه بالشكل المطلوب’.
والآن، يؤكد رشيد البوري ’نحن أمام فرصة جديدة في الرؤية الاستراتيجية 15 ـ 30 التي أعدها خبراء في التعليم، رغم التأخير الحاصل في تفعيلها على المستوى القانوني’.
أزمة حقيقية في التعليم المغربي
لحسن السعدي، رئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، أكد بدوره، أنه رغم محاولات الإصلاح التي مرت منها المنظومة التعليمية بالمغرب، فإن ’هناك شبه إجماع وطني، لدى المواطنين المغاربة باختلاف انتماءاتهم الجغرافية والاجتماعية، بـأننا نعاني من أزمة حقيقة في التعليم بالمغرب’.
السعدي، تشبث في مداخلته على وجود ’ضوء في آخر النفق’، فبعد محاولات عديدة للإصلاح، يؤكد المتحدث ذاته ’هناك آمال تعقد على الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المنظومة’.
وشدد لحسن السعدي على حق ’كل مواطن في أن يلج أبنائه منظومة تعليمية ذات جودة، تمكنه من اكتساب مؤهلات ومهارات تخوله من الولوج إلى سوق الشغل بأريحية’.
’إشكال الملائمة بين التعليم وسوق الشغل، وظروف اشتغال الأطر التربوية ومنظومة الأجور التي لم يطالها التغيير منذ سنوات، وعدم تأهيل المنظومة على مستوى الرقمنة، هي إشكالات بين أخرى التي يجب معالجتها’، يشدد السعدي.
رئيس شبيبة ’الأحرار’، ركز ’دور المجتمع المدني في محاولة مواكبة التعليم عن بعد في ظل جائحة كوفيد 19’، مشيراً إلى أن ’إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب تأتي على قائمة الأولويات التي نص عليها مسار الثقة بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار’.
السجل الاجتماعي مدخل للاصلاح
مصطفى بايتاس، البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، من جهته، قال إن ’أبرز الإشكالات التي يعاني منها المغرب، هي غياب سياسات عمومية في المجال الاجتماعي، وهذا ما ساهم في عدم إنجاح مسلسل اصلاح المنظومة التعليمية المغربية’.
وأوضح بايتاس أن ’المغرب يتوفر على إجراءات اجتماعية كصندوق التكافل الاجتماعي ومنظومة ’راميد’، لكن لحدود الساعة لا نتوفر على سياسية عمومية مندمجة في المجال الاجتماعي’.
وشدد بايتاس على ’أهمية التعجيل بإخراج ورش السجل الاجتماعي، لأنه سيمكن من تأسيس سياسة عمومية اجتماعية مندمجة’، موضحاً أن ’الرقم الاجتماعي للطفل هو المدخل الأساسي لكي يستفيد من التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الاجراءات’.
وضرب بايتاس مثال أن ’حوالي 250 ألف طفل مغربي يغادرون الأقسام الدراسية ولا تربطهم أية علاقة بالمجتمع ولا بأي سياسة عمومية كيفما كان نوعها ماعدا إذا دخل عالم الاجرام ليصبح تابعاً لسياسة إعادة ادماج السجناء وهذا هدر بشري مخيف جدا’، يضيف بايتاس.
وشدد المتحدث ذاته، على كون السجل الاجتماعي ’سيمكن من التعرف أكثر على المتمدرسين’، مؤكداً على ’ضرورة توافق مجتمعي من أجل بناء سياسات عمومية شاملة ومتكاملة’.

