القناة – محمد بودويرة
يستعد المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم لمواجهة تاريخية، غدا الجمعة عند الساعة الثامنة مساء على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حين يلتقي مع نظيره الكاميروني في ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025).
المباراة تأتي محملة بذكريات الماضي، إذ تعيد إلى الأذهان نصف نهائي نسخة 1988 بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء، التي أقصى فيها “الأسود غير المروضة” أصحاب الأرض قبل أن يتوج باللقب، تاركا أثرا لا ينسى في تاريخ الكرة المغربية.
وبعد مرور 37 سنة، يلتقي المنتخبان مجددا في المغرب، وهذه المرة بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في مباراة يسعى فيها “أسود الأطلس” لإعادة كتابة التاريخ والتأهل إلى نصف النهائي لأول مرة منذ نسخة 2004 بتونس، حين بلغوا المباراة النهائية.
ويأمل المنتخب المغربي، الذي تجاوز نظيره التنزاني في ثمن النهائي بهدف دون رد، في الاستفادة من عامل الأرض والجمهور، وسلسلة مذهلة من 37 مباراة دون هزيمة على أرضه، لتعزيز فرصه أمام خصم يعرفه جيدا تاريخيا وتقنيا.
ومع غياب عز الدين أوناحي بسبب الإصابة، سيقع الاعتماد بشكل كبير على ابراهيم دياز، هداف البطولة حتى الآن برصيد أربعة أهداف، لتفكيك الدفاع الكاميروني الذي استقبل ثلاثة أهداف فقط خلال مشواره القاري.
من جهة أخرى، يدخل المنتخب الكاميروني المباراة بمعنويات مرتفعة بعد فوزه على جنوب إفريقيا في ثمن النهائي (2-1)، رغم أنه لم يكن من بين أبرز المرشحين قبل انطلاق البطولة.
ويأتي هذا الأداء بعد إعادة بناء الفريق بقيادة المدرب دافيد باغو، الذي تولى المسؤولية قبل ثلاثة أسابيع فقط من انطلاق المنافسة، واستبعاد بعض الركائز الأساسية مثل فينسنت أبوبكر وأندريه أونانا وإريك ماكسيم تشوبو موتينغ.
وقد أثمرت هذه التغييرات في تقديم عروض قوية خلال دور المجموعات، بالفوز على الغابون (1-0)، والتعادل مع كوت ديفوار (1-1)، والانتصار على موزمبيق (2-1).
وتحمل هذه المباراة رمزية كبيرة للطرفين، فالمغرب يسعى للثأر من الإقصاء الماضي واستعادة مكانته في نصف النهائي، بينما الكاميرون يسعى لتأكيد حضوره القوي على الساحة الإفريقية، مستفيدا من خبرته الكبيرة في الأدوار الحاسمة.
ومن المتوقع أن يشهد اللقاء صراعا تكتيكيا بين الفريقين، حيث يعول المغرب على التنظيم والانضباط والنجاعة الهجومية، في حين يعتمد الكاميرون على قوته البدنية وخبرته في إدارة المباريات الكبرى.
عوامل التركيز أمام المرمى، والكرات الثابتة، وتدبير فترات اللعب، ستكون حاسمة في تحديد هوية المتأهل، خصوصا في حال اللجوء إلى الأشواط الإضافية أو ضربات الترجيح.
الفائز من هذه القمة التاريخية سيواجه المتأهل من ربع النهائي الآخر بين نيجيريا والجزائر، بعد غد السبت، على أرضية الملعب الكبير بمراكش.

