القناة ـ محمد أيت بو
بين الفينة والأخرى، يعود جدل منع الأسماء الأمازيغية بالمغرب، إلى واجهة الأحداث، بتبريرات غير مقنعة صادرة عن بعض ضباط الحالة المدنية، بدعوى أنها “أسماء ممنوعة وغير قانونية، بل غير مصرح بها من طرف وزارة الداخلية”.
وكان آخرها، منع تسجيل الاسم الأمازيغي “سيليا” في دفتر الحالة المدنية من طرف مصلحة شؤون الحالة المدنية، بمقاطعة سيدي غانم بالحي الصناعي، بمدينة مراكش، الاثنين 12 شتنبر 2022، ليتم التراجع على قرار المنع بعد الاحتجاجات التي رافقته على منصات التواصل الاجتماعي.
في هذا السياق، يرى نشطاء في الحقل الأمازيغي، أنه يلاحظ في كثير من الجماعات الترابية المغربية، بمجرد أن يتم اختيار اسم أمازيغي للمولود، يصطدم الآباء بقرار المنع صادر عن ضباط للحالة المدنية، تعليلهم على ذلك ناتج عن “قناعات وأفكار خاصة لا تتوافق مع كل ما هو أمازيغي”.
وقال حميد آيت علي، الناشط الأمازيغي المعروف بـ”أفرزيز”، إن “منع الاسماء الأمازيغية غير قانوني، والقانون المغربي واضح”، مضيفا “وهنا يتجلى مطلبنا الأساسي هو تشبيب الإدارة لنرتاح من بعض الأفكار التي خلت ولا تزال قومية ماركسية وظلامية ومن طبيعة الحال لا أعمم فلنا موظفين نزهاء يسايرون التجديد والخطاب الجديد والعهد الجديد للمغرب”.
كما يتجاهل عدد من الموظفين بمصالح الحالة المدنية، تصريحات وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، الذي أكد أنه “لم يبق هناك، وبصفة قطعية، مجال لمنع أي اسم من الأسماء الشخصية ذات المرجعية الأمازيغية”.
وشدّدت وزير الداخلية خلال جلسة برلمانية في أبريل 2021، على أن “جميع المواطنات والمواطنين المغاربة أحرار في اختيار أسماء مواليدهم”.
وأشار الوزير إلى أن “المقتضيات القانونية المرتبطة بهذا المجال، تسري على الجميع دون أي إقصاء أو تمييز، وذلك عملا بدستور المملكة والمعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية حقوق وحريات الأشخاص”.
وأضاف المسؤول الحكومي، حينها: “رفعا لكل التباس أو غموض يلف موضوع اختيار الأسماء الأمازيغية، سبق للوزارة أن أصدرت دورية تفسيرية في الموضوع، وأن اللجنة العليا للحالة المدنية عقدت اجتماعا خاصا بحضور كل من رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان وعميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، لمناقشة الشكايات التي كانت تثار بين الفينة والأخرى بخصوص الأسماء الأمازيغية”.
وخلص إلى أن الوزارة أصدرت بلاغا، عقب هذا الاجتماع شددت فيه على “حرية المواطن في اختيار الاسم الشخصي لمولوده شريطة ألا يمس بالأخلاق وبالنظام العام”.
وأوضح وزير الداخلية، حينها، أن اللجنة العليا للحالة المدنية، أكدت “التقيد والالتزام بدورية وزير الداخلية واعتماد المرونة الكافية في معالجة الطلبات المعروضة عليهم والحرص على تقديم كافة التسهيلات للمواطنين في هذا المجال، وعليه لم يعد اختيار الاسم الشخصي يطرح أي إشكال تعلق الأمر بأسماء صحيحة المعنى وسليمة المبنى، مقبولة من طرف جميع اللهجات الوطنية، من شمال المغرب إلى جنوبه طالما أنه يستجيب للمقتضيات القانونية”.

