القناة : مروان قدوري ٭
استقالة ابن الريف من قيادة الجرار
مما لا شك فيه أن استقالة إلياس العمري زعيم حزب الأصالة والمعاصرة و أمينها العام أثارة زوبعة كبيرة في الأيام القليلة الماضية خصوصا عند إعلانه عن ذلك في ندوة صحفية والتي كانت مفاجئة لمؤيديه ومعارضيه .
المتتبعون للشأن السياسي الوطني يعلمون أن إبن الريف كان هو المتحكم الأول و الأخير في التنظيم الحزبي منذ عهد محمد الشيخ بيد الله و كذلك مصطفى الباكوري وكان هو من يتولى اختيار المرشحين بل استطاع التأثير حتى على أمناء عامين وقياديين لأحزاب أخرى من أجل أن يكونوا في تحالف يقوده هو .
إلياس العمري برر استقالته بعدم رضاه عن مردودية برلمانييه و رؤساء جماعات ترابية الذين اختارهم بنفسه والذين أتى ببعضهم من أحزاب سياسية أخرى .
لكن حسب تقديري فإن الاستقالة جاءت عبر مجموعة من الدوافع، أولها أن الأهداف التي تأسس من أجلها هذا الحزب فشلت، خصوصا وحسب ما كان يروج أن تأسيس الحزب استهدف الحد من نمو الأحزاب الإسلامية وأساسا حزب العدالة والتنمية، والذي نسب فوزه في تشريعيات 2011 وتولى زعيمه عبد الإله بن كيران رئاسة الحكومة، إلى رياح الربيع العربي التي مرت بالمغرب عبر حركة 20 فبراير ، فإن تأكيد فوزه في تشريعيات 7 اكتوبر 2016، بين أن حزب الأصالة والمعاصرة فشل في تحقيق المهمة التي أسس من أجلها ، أيضا الضربات الداخلية والخارجية التي أصبح يتلقاها إلياس بعد نتائج 7 أكتوبر، وتهميشه لصالح ظهور عزيز أخنوش وزير الفلاحة ورئيس التجمع الوطني للأحرار كلاعب لنفس الأدوار التي كان يقوم بها العماري سابقا، أيضا فشله في إخماد حراك الريف ، كل هذه المعطيات كانت دالة على أن إلياس ذاهب لا محالة، خصوصا وأن بعض المنابر أكدت أن إلياس لا يمكنه الإستقالة دون الرجوع إلى بعض الجهات التي مهدت له الطريق في أول وهلة .
لكن لا يمكن أن ننكر أن حزب الأصالة والمعاصرة يزخر بنخب سياسة و أكاديمية ضلت مهمشة في لحضة صراع مع حزب العدالة و التنمية حول المقاعد الإنتخابية وهو ما فشل فيه ، هذه النخب يجب أن تعود لبناء حزب حداثي و ديمقراطي يدافع ببرنامج نقيض للمشرووع الإسلامي وعدم ( كراء ) كائنات انتخابية من أجل المقاعد .

