مروان قدوري / محلل سياسي
من السذاجة أن نفكر في هذا القرن بعقلية لازلنا نؤدي عنها غاليا، كون أن التعليم قطاع ليس لديه أي مردود يأخذ من الدولة كل شيء ولا يقدم لها أي شيء، هذه العقلية هي التي أخرتنا علميا واقتصاديا واجتماعيا، بل بسنين عن ركب التنمية المنشودة، مقارنة ببعض الدول كان وضعها التعليمي والاقتصادي والاجتماعي قريب منا، بل أفضل من بعضها، هاته الدول حققت قفزة نوعية، واستطاعت أن تشيد نظاما تعليميا يحرص كل الحرص على الاستثمار في الرأسمال البشري، وعيا منها أنه لا تقدم من دون تعليم قوي بقواعد مثينة .
إن نية إصلاح التعليم بالمغرب، يقتضي كأول خطوة مستعجلة، بعيدا عن لغة الخشب، نهج الوزير حصاد لسياسة الحوار الاجتماعي، والاستماع إلى نبض الشارع في مجال التعليم، وحل جميع القضايا والملفات المطروحة، والتي لها علاقة مباشرة بتحسين وضعية التعليم، بعيدا عن سياسة الحوارات الاجتماعية المزعومة الموجهة بمنطق شاورهم ولا تأخذ برأيهم .
و لتحقيق الهذف المنشود
تعليق قرار العمل بفصل التكوين عن التوظيف في المراكز الجهوية للتربية والتكوين، لما في ذلك من تأثير سلبي على جودة التكوين، ووضع حد للمرسومين 2.15.588 و2.15.589 القاضيين بفصل التكوين عن التوظيف، وتقزيم المنحة إلى النصف، والعمل على إرجاع المراكز الجهوية للتربية والتكوين لصيغتها العادية القديمة ، والإسراع بإخراج هذه المؤسسة من العطالة التي فرضت عليها بسبب مشاكل المرسومين المشؤومين، وإيجاد حل فوري يحل بشكل نهائي ملف الأساتذة المرسبين عمدا والالتزام ببنود محضر 14 أبريل.
وكذلك إيقاف مهزلة التشغيل بالعقدة وبدون تكوين، وإبعاد كل ما من شأنه أن يعمق الأزمة في قطاع استراتجي حيوي كالتعليم، والكف عن السياسات ذات البعد التجاري الضيق، مثل السياسات التي تراعي مبدأ الربح والخسارة في مجال حيوي حساس لا يتحمل مثل تلك السياسات التي يمكن أن تحدث أزمات غير محسوبة العواقب.
وأخيرا جعل التعليم الخاص و اللوبيات التي تنشط فيه و التي تذر أموالا طائلة منه تحت المراقبة القانونية و القضائية و الرقي بالمدرسة العمومية و النيل من كل النيات السيئة التي تريد ضرب مجانية التعليم .
بدون هذه الأهداف لا يمكننا إلا أن نكون أمام تعليم رديء بسمعة سيئة، وربما تغيير إلى الأسوء باسم الإصلاح الذي هو في واقع الامر لم يكن الا تخريبا ممنهجا .
خلاصة القول “إذا كنتم تعتقدون أن التعليم مكلف، فجربوا الجهل”

