القناة – محسن أبناو
ستتوجه الأنظار يومي 12 و13 يوليوز من الأسبوع القادم إلى المحكمة الابتدائية بالناظور مع جلسات محاكمة المهاجرين الـ65 الذين تم توقيفهم على خلفية “أحداث مليلية” بتهم ذات صلة بالاعتداءات التي وقعت يوم 24 يونيو الماضي.
محاكمة وتهم خطيرة
ويتعلق الأمر بجلسة محاكمة المجموعة الأولى من المهاجرين السريين البالغ عددهم 36 مهاجرين يوم 12 يوليوز، فيما ستتم محاكمة المجموعة الثانية المكونة من 29 مهاجرا يوم 13 يوليوز أمام محكمة الجنايات.
ووجهت للمهاجرين السريين المعتقلين، تهم تتعلق “بالدخول بطريقة غير شرعية للتراب المغربي” و”العنف ضدّ موظفين عموميين” و”التجمهر المسلّح” و”العصيان” إضافة إلى تهمة “الانضمام لعصابة لتنظيم وتسهيل الهجرة السرية إلى الخارج”.
وتعرضت عناصر الأمن المغربي على طول الجانب المغربي من سياج مليلية الحدودي لاعتداءات خطيرة على يد مجموعة من المرشحين للهجرة غير الشرعية، الذين كانوا مدججين بالهراوات والعصي، حيث قاموا بالاعتداء عليهم بالضرب والركل، وعرضوهم للاختطاف والتعذيب، كما تم تجريدهم من العتاد الذين كان في حوزتهم.
مسار من السودان فالجزائر
وينحدر أغلب المهاجرين السريين من السودان وتشاد، فيما تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة.
ووفقا للمعطيات المتوفرة حول الملف، فإن أغلب المهاجرين السريين الموقوفين دخلوا للمغرب بطريقة غير قانونية ما بين شهري مارس وأبريل 2022، فيما اعتمدوا مساراً لهجرة شاقة انطلق من السودان إلى المغرب، عبر طريقين رئيسيين، الأول من السودان مرورا بليبيا، ثم الجزائر حيث استقر بهم المقام في مزرعة بمنطقة مغنية قرب الحدود المغربية الجزائرية، وهي المنطقة التي تعتبر “معقل شبكات الهجرة الدولية غير القانونية”.
ويتعلق الأمر بمسار ثانٍ انطلاقا من شرق السودان ثم تشاد فالنيجر وصولًا إلى الجزائر حيث يتم إيواءهم في المنطقة الحدودية أي مغنية قبل دخولهم إلى المغرب.
معسكرات وتنسيق مع عسكر الجزائر
وفقا لاعترافات مهاجر سري وقت التحقيقات، فقد تمت عملية الدخول إلى المغرب عبر الجزائر بمساعدة وسيط شبكة لتهريب البشر ينسق مع أفراد الجيش الجزائري، مقابل تكلفة مالية 300 أورو.
ويتوزع المهاجرون السريون عند دخولهم للمغرب على مدن وجدة والرباط والدار البيضاء، قبل الانتقال إلى مدينة الناظور، وبالضبط إلى جبل غوروغو.
هناك، حيث الامر يشبه معسكراً محصناً، يتم تجميع المهاجرين السريين في مخيم للإيواء وتتم مصادرة أموالهم وهواتفهم لاجراءات احترازية تحت تصرف قادة لشبكات التهريب الدولي والهجرة السرية.
هناك في في مخيم غوروغو، يقوم كل قائد بتدريب 20 مهاجرا سريا على استعمال الأسلحة وتوزيع الأدوار داخل المخيم استعدادا لأي هجوم من القوات الامنية المغربية.
ويشار إلى أن أحداث مليلية الماضية أسفرت على ما يقارب 640 عصا خشبية وسكينا وأدوات أخرى حادة.
وفيما يتعلق بمن يقود معسكر المهاجرين السريين، وفق التحقيقات، فهو مواطن مالي يلقب بـ”بوس انفاي”، تربطه اتصالات مباشرة بوسطاء آخرين من منطقة مغنية، بينهم جزائري يدعى “عمر” ومغربي يدعى “يحيى” الذي ينفذ عمليات استقبال المهاجرين السريين في وجدة عند تسللهم عبر الحدود، في حين أن أحداث 24 يونيو كانت بتحريض من المهاجر السوداني “أحمد أبو شيبة”.
مافيا دولية منظمة
وفي وقت سابق، كشف مسؤول بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن اقتحام المهاجرين لمدينة مليلية ، “نفذته شبكات مافيا دولية منظمة، تعمل في الاتجار بالبشر”.
وأفاد المسؤول المغربي نقلا عن وكالة الأناضول، دون ذكر اسمه أنه “تم تنفيذ الهجوم بعنف شديد وبطريقة مخططة عند نقطة دخول حدودية للتفتيش، بين الناظور ومليلية”.
وأضاف: “الحاجز الحدودي شهد تدفقا هائلا للمهاجرين، مما أسفر عن مقتل 23 مهاجرا وإصابة 76 آخرين، بينهم 18 لا يزالون في المستشفى”.
وتابع: “قام المهاجرون المسلحون بالعصي والحجارة والسكاكين، بمهاجمة عناصر الأمن المغربي، مما أدى إلى إصابة 140 منهم، أحدهم لا يزال في المستشفى”.
وأردف: “المغرب يستنكر المأساة الإنسانية، وسيواصل العمل بحزم وبلا هوادة، ضد شبكات التهريب الدولية للبشر”.

