القناة: متابعة
ما وقع يوم الحادي عشر من شتنبر لم يكن نشازا ولا خروجا عن المنظومة الدينية والفقهية التي كانت تنشر سمومها في كل أنحاء العالم الإسلامي، بتشجيع من الأنظمة وحماية لها…
ما وقع ذلك اليوم ليس إلا تطبيقا حرفيا وتمثلا عالي المستوى لعقود من نشر عقائد الولاء والبراء و أحكام المحاربين وفقه الديار والقتال والمفاصلة… من الذي شجع على نشر تلك الكتب؟ ومن سمح بفشو ذلك الخطاب ومكنه من كل وسائل التأثير بلا حسيب ولا رقيب؟ من ترك هذه الكتب تشن غزواتها على كل المكتبات بل تحتل صدارة المبيعات بمعارض الكتاب والنشر؟ من كان يأذن لملايين الكتيبات من ( يهدى ولا يباع) بكل ما تحمله من شحنات تحريضية وعدائية تجاه الآخر؟….
ليس غريبا إذن أن يكون خمسة عشر من تسعة عشر قاموا بهذه العملية من الجزيرة العربية، حيث تعطى دروس الولاء والبراء للأطفال في رضاعاتهم…
ليس غريبا أن يعلنوا في وصاياهم انتماءهم لفقه جهادي وخطاب ديني يجعل من الآخر هدفا له، لا يعني له قتل البريء شيئا، لأنه قرأ أحكام التترس، وحكم المحارب الذي يدفع الضرائب مساهما في الحرب، وروايات الضرب بالمنجنيق دون تمييز بين بريء وغير بريء.. فأقدم على فعله مرتاح البال والضمير، بل مقدما بحماس مترقبا لقاءه بالحور العين…..
ليس غريبا أن يفرح كثير من المسلمين ذلك اليوم، سواء منهم من أظهر ذلك أو أخفاه، ( أذكر أن أحد زعماء الحركة الإسلامية باليمن والمصنف على المعتدلين ضغط عليه مذيع الجزيرة لمعرفة موقفه فتردد وتلكأ، وبعد زيادة ضغط قال: لم آمر بها ولم تسؤني) ، لأن الإجماع كان واقعا على التذمر من سياسات بوش الاحتلالية، لكن لأن الفعل أيضا يمتح من شعور ديني ذائع مليء بالشحن ضد الآخر…
لا أوافق البتة على من يرى أن ما وقع كان مخططا استخباريا لجهات أجنبية، نعم قد تكون هذه الجهات سهلت الموضوع وغضت الطرف لمصالح خاصة، لكن أصل الفعل وأساسه هو تشبع أولائك الشباب بفكر هيئت له كل إمكانيات الانتشار من طرف الأنظمة نفسها، حتى استفاقت يوما على هذه النتائج المدمرة…
حادث الحادي عشر من شتنبر كان فرصة لمراجعة هذا الخطاب ووقف زحفه وتجفيف منابعه، لكن للأسف الشديد لا يزال ذلك بطيء الخطوة، وما دام الترويج للبنية المنتجة للإرهاب لا زال مستمرا قائما بيننا، فلا غرابة أن نجد أنفسنا بعد ستة عشر عاما لا زلنا نحارب التطرف .

