القناة معاذ المنتصر
اثار منشور وزير العدل والحريات رقم 17 س2، والذي اصدره الشهر الماضي موجة رفض عنيفة بين مجموعة من عدول المغرب الذين اعتبروه ضربا لمصداقيتهم وتشكيكا في نزاهتهم المنشور أشعر العدول بضرورة تجهيز مكاتبهم العدلية بتقنية التسجيل عند تلقي العقود والشهادات وتسجيل كل ما يروج في مجالس الإشهاد بالصوت والصورة والاحتفاظ بذلك في ملف الشهادة للرجوع إليه عند الاقتضاء . وفي هذا الاطار تحرك العدول باستئنافية مكناس وعقدوا لقاءات فرادى وجماعات في ما بينهم استعدادا لرد قوي فيما يبدو ضد مضمون المنشور الوزاري.
رئيس المجلس الجهوي للعدول باستئنافية مكناس، صرح ان عدول جهوية مكناس كباقي عدول المغرب يعارضون ما جاء في المنشور رقم 17س2 المتعلق بالتلقي السمعي البصري، لأنه يتعارض مع روح القانون المنظم لمهنة التوثيق العدلي والذين يعتبرون من مساعدي القضاء، وهم محلفون على ما يشهدون عليه وما يوثقونه مضيفا انه لا يمكن الطعن في العقود العدلية إلا بالقرائن الثابتة المنصوص عليها في القانون، ويستحيل تطبيق المنشور الوزاري علميا وتقنيا لأن عمل العدول يشمل المجال القروي الذي يغطي 80 في المائة من التراب الوطني. كما يصعب تخصيص قرص لكل شهادة وحفظه لمدة طويلة
مضيفا أن المنشور سيؤدي إلى زعزعة الثقة الموضوعية في المهن التوثيقية، وبالتالي سيؤثر على الاستثمارات الداخلية والخارجية. والحل الأمثل لمواجهة ظاهرة تراجع الشهود عن الشهادة التي يدلون بها لعدول هو الإسراع
في إخراج قانون اللفيف، وكذلك تعديل القانون 16.03 المنظم لمهنة العدول”، واستطرد:
رئيس الهيئة الوطنية لعدول المغرب، من جهته اعتبر أن المنشور لا يرقى إلى قانون، مصرحا ان من قام به فله أجر ومن لم يقم به فلا إثم عليه مضيفا ان هدف وزير العدل واللجنة المختصة هو مناقشة استيلاء الأجانب على
العقارات..وهذه اللجنة تتكون من رئاسة وزير العدل، وطاقم الوزارة، ووزارة الداخلية، ووزارة الأوقاف، والمحافظة العقارية، والأمانة العامة للحكومة، والسيد الوكيل العام لمحكمة النقض، والمهنيين، والعدول، والمحاميين،
والموثقين وإدارة الضرائب واعتبره حجة لحماية المهنيين من إنكار بعض المتعاقدين حضورهم إلى مكتب العدول من أجل التوقيع.
يذكر ان موقف الهيئة الوطنية لعدول المغرب من المنشور لم يحسم بعد، في انتظار اجتماع المكتب التنفيذي للهيئة، وهو الذي سيقرر. ولكن آراء أغلب العدول تتجه نحو رفض هذا المنشور، باعتبار أن العدل يبقى رجلا مهنيا،
والقانون أهله ليكون عدلا وموضع ثقة وأمانة.. وتطبيق المنشور يقلل من مصداقية العدول رغم أن مضمونه لا يهدف إلى ذلك.

